فض الاشتباك فى الالتباس بين مدلول مبدأ : الأجازة لا ترد على أجازة وبين مفهوم إتصال الأجازة بأجازة أخرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

07032020

مُساهمة 

. فض الاشتباك فى الالتباس بين مدلول مبدأ : الأجازة لا ترد على أجازة وبين مفهوم إتصال الأجازة بأجازة أخرى




فض الاشتباك فى الالتباس بين مدلول مبدأ : الأجازة لا ترد على أجازة وبين مفهوم إتصال الأجازة بأجازة أخرى Io_aoo62
بحث تأصيلي للاستاذ الفاضل /أبوبكر الشافعي
فض الاشتباك فى الالتباس بين مدلول مبدأ : الأجازة لا ترد على أجازة وبين مفهوم إتصال الأجازة بأجازة أخرى

أثير نقاشا حول مدي استحقاق الموظفة لأجازة وضع عقب أجازتها الخاصة الممنوحة لها لرعاية الطفل دون فاصل بينهما ؛ والعكس ...
أبديت رأيي بالجواز .. واعترض آخرون استناداً لمبدأ ( الأجازة لا ترد على أجازة ) ..

ونظراً لما يثيره هذا المبدأ من التباس فى بعض الأحيان ويتم الاستشهاد به فى غير موضعه .. فقد رأيت أن أعرض له بمزيد من الإيضاح والتفصيل والتأصيل مرحباً بأي تعليقات ومناقشات حوله وذلك على النحو التالي :

** أولاً : تمهيد لابد منه :

الأجازات ماهى إلا فترات تغيب للموظف عن العمل وعدم التواجد به بناء على سند قانوني يبيح للموظف هذا التغيب وفق ضوابط معينة وفى أحوال مصرح بها قانوناً، هذا السند القانوني هو النص القانوني الذى أعطى للموظف الحق فى هذا التغيب بالضوابط وفى الحدود التى نص عليها المشرع والإجراءات التى نظمتها اللائحة التنفيذية للقانون ..

وقد نص قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ - ومن قبله قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٨ وما سبقهما من تشريعات وظيفية - على حق الموظف فى هذا التغيب بمقتضي أجازات متنوعة ومحددة أوردها المشرع على سبل الحصر والتحديد والتعيين؛ بحيث أن أي تغيب عن العمل من قبل الموظف فى غير الحالات المنصوص عليها بالقانون والواردة على سبيل الحصر ؛ يعد إنقطاعا عن العمل فى غير الأحوال المنصوص عليها والمصرح بها قانوناً ؛ يوقع الموظف تحت المسئولية التأديبية فضلاً عن حرمانه من أجره عن مدة انقطاعه ..

وإذا كان المشرع قد عدد حصرا أنواع الأجازات التى يمكن التصريح بها للموظف ، فإنه قد حدد أيضاً لكل نوع من هذه الأجازاة ضوابط خاصة بها وفق مناط استحقاق كل نوع منها ... إلا أن الأجازات بمختلف أنواعها تحكمها ثمانية مبادئ أو قواعد عامة .. من هذه المبادئ الثمانية مبدأ : ( الأجازة لاترد على أجازة ) أو كما يقال ( عدم جواز ورود أجازة على أجازة ) .. وهذا المبدأ هو الذي يهمنا هنا وهو محور ومحل هذا المنشور ؛ ومن هنا ننطلق إلى النقطة التالية ..

** ثانياً : تأصيل مبدأ ( الأجازة لاترد على أجازة ) :


أسس لهذا المبدأ مجلس الدولة المصري من خلال الجمعية العمومية للفتوي والتشريع وذلك عندما عرض عليها الأمر - منذ زمن وفى ظل قانون العاملين المدنيين بالدولة وفى أكثر من مناسبة - لاستطلاع الرأي بشأن مدى أحقية إحدى العاملات فى أجر أجازة الوضع إذا وضعت مولودها خلال الأجازة الخاصة بدون مرتب الممنوحة لها .. وكذلك مدى أحقية موظف فى أجازة إعتيادية خلال فترة أجازته المرضيه لمدة عام أو إصابتة إصابة عمل لمدة عام أو أكثر .... وغير ذلك من الاستفسارات المشابهة التى عرضت على الجمعية العمومية للفتوي والتشريع فى مناسبات مختلفة، حيث قامت الجمعية بدورها ببحث الموضوع بمنطق قانوني وقررت - وبحق - عدم الجواز ... ومن أهم هذه الفتاوي للجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بمجلس الدولة الصادرة فى مناسباتها المتعددة - وهى عمدتنا فى هذا التوضيح - مايلى :

* الفتوي رقم ١١٦٢ فى ٨ / ٤ / ١٩٨٤ جلسة ٢٨ / ١١ / ١٩٨٤ ملف رقم ٨٦ / ٢ / ٢٨٢ .

* الفتوي رقم ١٠٩ بتاريخ ١٣ / ١٢ / ١٩٩٦ _ ملف رقم ٨٦ / ٦ / ٤٩٦ .

* فتواها بملف رقم ٨٦ / ٦ / ٥٠٨ بجلسة ٨ / ٤ / ١٩٩٧ .

* وكذلك إفتائها بجلستي ٢٨ / ١١ / ١٩٨٤ وجلسة ١١ / ١١ / ١٩٨٨ حيث سارت على نهجهما واتفقت معهما فتوي إدارة الفتوى لوزارتي التعمير والإسكان رقم ٦٠٦ فى ١٧ / ٢ / ١٩٨٦ .

* وكذلك لا يفوتنا هنا أن نذكر الفتاوي الصادرة بجلستي ١٩ / ١٢ / ١٩٩٠ وجلسة ٥ / ١ / ١٩٩٢ الصادرتين فى هذا الخصوص من ذات الجمعية العمومية - حيث أن هاتين الفتوتين تحديدا قد خرقتا المبدأ وقررتا وانتهت كلا من هما إلى الجواز .. وذلك على نحو ما سنوضحه بإيجاز ..

ومجمل هذه الفتاوي قد خلص - وبحق - إلى أن الجمعية العمومية للفتوي والتشريع بمجلس الدولة - فى مناسبات مختلفة - قد استظهرت أن المشرع وضع تنظيماً لأجازات المرأة العاملة سواء كان ذلك لمرافقة الزوج إذا مارخص له بالسفر إلى الخارج أو للأسباب الأخرى التى تبديها العاملة وتقدرها جهة الإدارة، كما أنه نفاذا لحكم الدستور فى شأن رعاية الأسرة وحماية الأمومة؛ قرر المشرع للعاملة حقا فى أجازة خاصة بدون مرتب لرعاية طفلها كما منحها الحق فى أجازة وضع بأجر كامل لمدة ثلاثة أشهر ( كانت ثلاثة أشهر في قانون العاملين المدنيين بالدولة ٤٧ / ١٩٧٨ وأصبحت أربعة أشهر في ظل قانون الخدمة المدنية الحالي رقم ٨١ / ٢٠١٦ ) مع عدم حساب هذه الأجازة ضمن الأجازات المقررة لها .

والحاصل أن مناط منح أجازة الوضع هو تحقق واقعة الوضع أثناء قيام العلاقة الوظيفية، إلا أن تحقق هذه الواقعة المنشئة لها إذا ماحدث أثناء أجازة بدون مرتب منحت للعاملة لا يترتب عليه بذاته إنتهاء الأجازة بدون مرتب القائمة ، ولو قيل ذلك من باب الجدل فإنه يتحتم القول بوجوب عودة العاملة إلي عملها بانقضاء أجازة الوضع؛ إذ لا يمكن القول بأنه يترتب على انتهاء أجازة الوضع لو استحقت عودة الأجازة الخاصة بدون مرتب التى انقضت إلى الوجود مرة أخري بدون عمل إرادي من جانب العاملة، كما لا يمكن تصور أن يكون منح العاملة الأجازة بدون مرتب معلقا على شرط انقطاعها بتحقق واقعة الوضع ولا عودتها بانتهاء هذه الواقعة .

ومن جهة أخرى فإن الأصل أن تعدد الأسباب المتجمعة بنتائجها على حال واحد؛ لا يفيد تعدد النتائج المترتبة على تلك الأسباب؛ لأن الأسباب يستغرق بعضها بعضا متى تجمعت متعاصرة فى حال واحد، وأن نتائجها وإن كانت قابلة منطقياً للتعدد بتعدد الأسباب؛ فهى لا تتعدد واقعياً ولا تتكاثر لأن تزاحمها يرد على زمان واحد فى حال واحد؛ وأن النتيجة الواحدة تجزئ عن السبب الواحد كما تجزئ عن الأسباب المتعددة لأنها توفيها جميعاً جميعها فلا يعود ثمة فضل وفاء بها بعد تحققها؛ لذلك قيل من قبل أن الأجازة لا ترد على أجازة أخرى .والمستقر طبقا لهذا النهج أن أيام الجمع والأعياد وأيام العطلات الرسمية لا تحسب للعامل مضاعفة إذا تخللت أجازاته السنوية أو المرضية أو غيرها .

ومتى كان ما تقدم وكان الأصل أن يكون العامل فى عمل حتى يقوم بأجازة؛ فقرار الأجازة الذى يصدر أثناء أجازة أخري يكون صادرا على غير محل. فإن العاملة التى منحت أجازة خاصة بدون مرتب بناء على طلبها لاتستحق أجازة وضع إذا ما تحققت الواقعة المنشئة لهذه الأجازة أثناء القيام بالأجازة الخاصة وبالتالي لا تستحق صرف الأجر المقرر لأجازة الوضع .

وبمناسبة صدور فتوي الجمعية العمومية للفتوي والتشريع بجلستها المنعقدة فى ٢٨ / ١١ / ١٩٨٤ وبناءا علي ما انتهت إليه هذه الفتوي - آنذاك - فقد أصدر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة كتابه الدوري رقم ٢٣ لسنة ١٩٨٥ المنتهي إلى عدم أحقية العاملة فى أجازة وضع عند حدوث هذا الوضع خلال أجازة خاصة بدون مرتب ..

والحاصل أيضاً؛ أن تقرير المبدأ المذكور بفتوي الجمعية العمومية للفتوي والتشريع رقم ١٠٩ بتاريخ ١٣ / ١٢ / ١٩٩٦ المشار إليها عاليه ؛ كانت بخصوص أن أحد العاملين تواجد فى أجازة مرضية لمدة أكثر من سنة فأثير التساؤل عن مدى جواز منحه لأجازة اعتيادية عن فترة وجوده في أجازة مرضية أو إصابة عمل لمدة سنة أو أكثر ؛ فانتهت إلى عدم أحقية المذكور لأجازة اعتيادية عن فترة وجوده في أجازة مرضية أو إصابة عمل لمدة سنة أو أكثر، وهو ما يتفق مع إفتائها السابق بجلستي ٢٨ / ١١ / ١٩٨٤ و ١١ / ١١ / ١٩٨٨ ..

تنبيه هام :
ومن المهم هنا أن نشير بإيجاز إلى فتويين فى غاية الأهمية لذات الجمعية العمومية للفتوي والتشريع؛ أولاهما صدرت بجلسة ١٩ / ١٢ / ١٩٩٠ والأخرى بجلسة ٥ / ١ / ١٩٩٢ .. حيث كان إفتاؤها فى تلك الفتوتين - حسب ما انتهى إليه - يجيز حصول العامل على أجازة اعتيادية عن المدة التى كان فيها فى أجازة مرضية؛ واستندت إلى أن لكل من الأجازتين طبيعتها واستقلالها بشروطها ومدتها ؛ ولا تحجب أي منها الأخري أو تسقط الحق فيها ولا تدخل مدة أيهما فى حساب مدة الأخري؛ ويكون الحصول على أي منهما بمدته وشروطه وحدوده ....

لكن الجمعية عدلت عن ذلك بإفتائها الجديد بجلسة ١٣ / ١٢ / ١٩٩٦ وقررت عدم جواز أن ترد أجازة على أجازة أخرى على أساس أن المشرع أورد تنظيماً متكاملاً للأجازات الإعتيادية والمرضية وغيرها عند توافر سبب منح أي منها، وأن الأجازة الاعتيادية لا تستحق إلا بدوران الحول علي العامل مؤدياً عمله؛ وهى مقررة بدوران الحول للراحة من أداء العمل وهي لا تستحق إلا عن مدة عمل حددها القانون فلا يجوز منحها للعامل الحاصل على أجازة مرضية مدة السنة ذاتها وذلك لعدم توافر سبب استحقاقها فيه بعدم انخراطه فى العمل مدة الحول ..
كما استندت الفتوي من ناحية أخرى إلى ذات الأسباب المنطقية قانوناً الواردة بفتاويها السابقة بعدم جواز جواز ورود أجازة على أجازة أخرى .. وبهذا العدول يكون قد تم حسم الأمر واستقر المبدأ وعليه وبه - وبحق - يتم العمل ..

لما كان ما تقدم وبناءا على التحليل المنطقي- قانونياً و واقعياً - فإن مفهوم حظر ورود الأجازة على أجازة أو أن الأجازة لا ترد على أجازة أخري ، هو حظر منح أجازة مقررة قانوناً من أي نوع خلال أجازة من نوع آخر قائمة فعلا وقبل انتهاء الأجازة القائمة .. وإلا لأصبحنا أمام حالة أستطيع أن أسميها إزدواج بين أجازتين مقررتين قانوناً ، وهو ازدواج غير جائز ومحظور قانوناً ..

فتخلل أجازة لأجازة أخري أو ورودها عليها - وبمغهوم مبسط - هو تلك الحالة التى نكون فيها بصدد موظف؛ أو موظفة قائمة بأجازة فعلية مرخص لها فيها ثم يحدث لها حالة أو ظرف يستدعي أجازة أخري - حتى ولو كانت من نوع الأجازات الوجوبية - كأن تضع مولودا لها - وهو المثال الأكثر شهرة - خلال قيام أجازتها لرعاية الطفل أو خلال أي أجازة خاصة أخري بدون مرتب ، كمرافقة الزوج بالخارج أو التعاقد للعمل بالخارج أو الداخل .. إلخ ، فهنا لا يجوز أن تمنحها جهة الإدارة أجازة وضع - بالرغم من أن أجازة الوضع وجوبية - أي لاتملك جهة الإدارة سلطة تقديرية فى منعها -
دون أن تنهي الموظفة الأجازة الخاصة بها والتى منحت إياها بناءً على رغبتها وإرادتها وتقدير الجهة الإدارية لظروف منح الأجازة .. فإن قامت الجهة الإدارية بالترخيص للموظفة بأجازة الوضع التى تحقق مناط استحقاقها - أي تحقق الوضع - خلال وحال كون الموظفة قائمة فعلاً بأجازة خاصة مازالت سارية ولم تنتهى؛ لأصبح قرار الجهة الإدارية فى هذه الحالة واقعاً على غير محل وبالتالي يقع قرارها باطلا ؛ ذلك أن محل القرار الإداري ركن من أركانه فإذا فقد المحل فقد بطل القرار وأصبح منعدما ..

إذا ما الحل هنا كي تمنح الموظفة أجازة الوضع ؛ وبالتالي تستحق أجرها عن مدة أجازة الوضع ؟!!

الحل هنا بسيط ويكمن فى أحد أمرين لا ثالث لهما .

الحل الأول : أن تظل الموظفة فى أجازتها الخاصة دون مرتب حتى نهايتها و تتغاضى عن حقها فى أجازة الوضع التي تحقق مناطها خلال أجازتها الخاصة .. وبالتالي لن يتم استنزال هذه المرة من الوضع من عدد مرات الوضع المستحقة لها خلال حياتها الوظيفية؛ بل ستظل محتفظة بهذا الحق إذا تكرر الوضع مرة أخري مستقبلاً ولن يسقط حقها فيه طالما فى حدود عدد المرات المستحقة لها ..

الحل الثاني : طالما قلنا أن وجود الموظفة فى أجازة خاصة مصرح بها؛ وأن هذه الأجازة تم منحها وبشكل قانوني بناءً على طلب الموظفة ورغبتها وبإرادتها ، فإن تلك الأجازة لا تنقضي إلا بانتهاء مدتها أو بعمل إرادي - أيضاً - من جانب الموظفة .. هذا العمل الإرادي هو تقدمها بطلب تبدى فيه رغبتها فى قطع أجازتها الخاصة والعودة للعمل .. وعليها فى هذه الحالة أن تتقدم بطلبها لإنهاء أجازتها الخاصة مرفقاً به ما يفيد تحقق واقعة الوضع وتاريخها لكى تقوم بأجازة وضعها إعتباراً من تاريخ تحققه وبالتالي تعتبر أجازتها الخاصة دون مرتب منتهية وقائمة بأجازة وضع ويرخص لها بها من تاريخ تحقق الوضع المثبت بشهادة ميلاد الطفل .. وعليه تستحق أجرها عن تلك الأجازة ؛ ثم تعود لاستلام عملها مباشرة فور انتهاء مدة أجازة الوضع .. ثم بعد ذلك تتقدم بطلب لاستكمال أجازة الرعاية أو أجازتها الخاصة بذات الضوابط التي تمت فى الحصول عليها أول مرة ..
وهذا هو الإجراء الصحيح حيث لا يمكن القول أن الأجازة الخاصة دون مرتب يمكن أن تنتهي وتنقضي من تلقاء نفسها بمجرد وضع الموظفة لمولودها دون عمل إرادي منها ، وإلا لو صح ذلك لعادت الأجازة الخاصة مرة أخري إلي الوجود فور انتهاء مدة أجازة الوضع دون عمل إرادي وتظل الموظفة بها حتى نهايتها ،وهذا ما لا يصح أو يجوز حسب الفهم والمنطق القانوني السليم - وهذا هو ما أفادته الجمعية العمومية للفتوي والتشريع بفتاويها ..

وهنا قد يتساءل البعض عن مدي جواز قطع الأجازة الخاصة دون مرتب المرخص بها للموظفة وعودتها للعمل قبل انتهاء مدتها ؟
والجواب - قولا واحداً - نعم يجوز ذلك وهذا حقها .. فقد استقر الرأي منذ زمن على أنه إذا تقدم أحد العاملين بطلب للعودة إلى عمله قبل انتهاء مدة الأجازة الخاصة المرخص له بها؛ فإن ذلك يعد بمثابة طلب إنهاء للأجازة ويتعين الاستجابة إلى هذا الطلب وتسليم العامل العمل واعتبار الأجازة الخاصة منتهية من تاريخ تقديم الطلب ، وقد أذيع ذلك الرأي بكتاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٠ .
كما قد يثار هنا الاستفهام حول ضرورة تقديم الطلب المشار إليه بمعرفة الموظفة نفسها أم يجوز أن يتم ذلك بواسطة الغير ؟ و ألا يعتبر ذلك وروداً غير جائز لأجازة على أجازة أخرى ؟! والجواب ؛ لا يشترط عودة الموظف تقديم الطلب بنفسها ؛ بل يمكن أن يتم ذلك عن طريق الزوج أو أحد الأقارب أو زملاء العمل .. المهم أن تتم الإجراءات بشكل سليم يمكن إثباته قانوناً .. على أن تقوم الموظفة بإتمام إجراءات القيام والعودة عقب انتهاء أجازة الوضع وعودتها لمباشرة عملها ... وهذا هو المنطق لفهم الأمور ، إذ كيف للتى وضعت مولودها الآن أن يطلب منها الإبلاغ بوضعها وتقديم طلب إنهاء أجازتها الخاصة بنفسها كي يصرح لها بأجازة الوضع !!!!!! فهذا منطق غاية فى اللامنطق والفساد فى الاستنتاج والفهم القانونيه .. أما من ناحية الشق الثانى فى حال إذا ما أثير ؛ فهذا معناه أن مثيره لم يقتنع بما أوردناه من تحليل لمبدأ الأجازة لا ترد على أجازة ومازال لديه إلتباس وهو مايوجب علينا إزالته بالانتقال للفقرة التالية من موضوعنا ..

** ثالثا: الاتصال بين أجازتين مختلفين نوعاً :

قلنا حالا أن مفهوم عدم جواز تخلل أجازة مقررة قانوناً لأجازة أخرى هو ذات المعنى و المفهوم المقصود من عبارة أو مبدأ عدم جواز أن ترد أجازة على أجازة أخرى .. وتخلل أو ورود أجازة لأخرى هو أن تقع الأجازة خلال النطاق الزمني لأجازة أخري قائمة وسارية .. وهذا هو المحظور قانوناً ..

أما اتصال أجازة بأجازة أخري فما هو إلا تتابع بينهما ( أي أجازة تلى أجازة أخرى دون فاصل زمني بينهما ) - فمن معاني الاتصال فى اللغة التتابع - وهو أمر جائز ولا يوجد ما يمنعه قانوناً .

فأصل كلمة الاتصال فى اللغة هو عكس الانقطاع ويعرف بأنه أيضاً الالتقاء ، وقد يأتى بمعني التتابع .
قال ابن منظور فى لسان العرب : وصل الشئ وصلا وصلة؛ والوصل ضد القطع والهجران ، ووصل الشئ إلى الشئ وصولاً أي انتهى إليه وبلغه .
وقال الأصفهاني فى مفردات الألفاظ : الاتصال اتحاد الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الطائرة؛ وضدها الانفصال .

وبعيداً عن تحليلات اللفظ ومشتقاته لغوياً أقول أن الوصل غالباً ما يكون من الأطراف ، فوصل شئ بشئ آخر يكون من أحد طرفي الموصول به ؛ أي ممن بداية الموصول به أو من نهايته .. فإذا كان الوصل من نقطة أخري غير طرفي الموصول به - أي غير بدايته ونهايته - فإننا نكون أمام حالة تداخل وتقاطع - حسبما أفهمه من العلوم العقلية والرياضيات - وهذا هو المنهي عنه فى مفهوم المبدأ الذي نتحدث عنه...فإذا أردنا أن يكون هذا التداخل والتقاطع مسموحاً به ومباحا فيجب أن يحدث عملا إراديا منا ليصبح هذا التقاطع والتداخل إتصالا مباحاً.. هذا العمل الإرادي هو قطع الموصول به ( الأجازة القائمة والسارية ) من نقطة التقاطع ( بداية أجازة الوضع ) ليصبح هناك نقطة اتصال مسموح بها .. وعندئذ فقط نكون أمام حالة اتصال مسموح بها وليست حالة تداخل وتخلل منهي عنها .. وبالتالي لا تدخل أجازة الوضع ضمن الأجازة الأخري بل يصبح كلا منهما له استقلاليته وتحتسب كلا منهما وفقا لمناطها وبضوابطها ... هذا هو المقصود بالاتصال المباح والمشروع والجائز قانوناً ..

** رابعاً : ملاحظات وتطبيقات عملية :

بعد أن أوضحنا مفهوم مبدأ "الأجازة لاترد على أجازة أخري" أو بعبارة أخرى لذات المبدأ "عدم جواز تخلل أجازة لأجازة أخرى"؛ أوجز هنا فى نقاط سريعة بعض الملاحظات و التنبيهات :

١ ) لايجوز الخلط بين المفاهيم والاستشهاد بالمبدأ المذكور فى غير موضعه بعد أن أوضحنا وأزلنا الالتباس بين هذا المبدأ وبين مفهوم الاتصال بين أجازة و أجازة من نوع آخر، فطلب الموظف تمديد أجازته الاعتيادية والتصريح له بذلك.. أو مد أجازته المرضية بناءاً على إعادة الإبلاغ بأنه مازال مريضاً والتصريح له من قبل اللجنة الطبية المختصة بأجازة مرضية أخري إستكمالا لأجازته الممنوحة له سلفا وحتى يشفى؛ لا يعد من قبيل ورود أجازة على أجازة أخري ، كما لا يعد اتصالا بين أجازتين مختلفتين ، ولكنه تمديد لذات الأجازة وهذا جائز وممكن قانوناً لأجازة من نوع واحد وتحتسب أجازة واحدة ومدة واحدة .. فإذا اختلف نوع الأجازتين فنكون أمام إتصال بين أجازتين وهو اتصال جائز أيضاً وفق المفهوم الذي نحن بصدده .. وذلك بالنظر لظروف كل حالة علي حده وطبقاً للقواعد والأحكام المقررة قانوناً ..

٢ ) قد يثور التساؤل عن كون تلك الفتاوي التى أسست لهذا المبدأ قد صدرت فى ظل قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم ٤٧ / ١٩٨٧ وقد ألغي ذلك القانون وحل محله قانون الخدمة المدنية ٨١ / ٢٠١٦ ؛ وبالتالى لا يجوز العمل بها فى ظل القانون الحالي .. وردا على ذلك أقول: أجل هذه الفتاوي صدرت إبان العمل بالقانون ٤٧ / ١٩٨٧ وقد جاء قانون الخدمة المدنية الحالي بمفاهيم جديدة و بتعديلات كثيرة قضي بها على كثير من المزايا و المكتسبات والحقوق التي اكتسبها الموظف العام والتى ناضل من أجل تحقيقها طوال سريان قانون العاملين المدنيين قبل إلغائه،وأجل حدث تغييرات بعضها جوهري و بعضها وقف عند حد الشكلية .. إلا أن كثيراً من المبادئ التى استقرت ظل وسيظل العمل بها لذات العلة والأسباب التى لم تتغير بتغير القانون ومناط النص القانوني .. وحتى لا نطيل فى هذه الجزئية أقول إن التعديلات التى حدثت فى نظام الأجازات والتي طرأت على نصوص بعض أنواعها لم تغير من مناط استحقاقها .. وكقاعدة عامة طالما لم يتغير مناط الاستحقاق يظل المبدأ ساريا ومعمولا به مهما تغيرت القوانين.. وبالتالي فإن قاعدة عدم جواز ورود أجازة على أجازة ؛ هى إحدي القواعد الثمانية الثابتة والمستقرة التى تحكم نظام الأجازات والانقطاعات بصفة عامة مالم يتغير جوهر النص القانونى بالنص صراحة على خلاف قاعدة من تلك القواعد ..
وأيضاً مع تأكيدنا علي سريان المبدأ فإننا نؤكد على أن مفعول تلك الفتاوي التى أصلت له تظل سارية بما حوته من تحليل موضوعي ومنطق قانوني مع استبدال كلمة " عامل " أينما وردت بها بكلمة "موظف" تماشياً مع الاستبدال الحادث فى قانون الخدمة المدنية ..

٣ ) وتطبقا لتلك القاعدة وإعمالا لها لا يجوز منح أجازة إعتيادية للموظف عن فترة وجوده فى أجازة مرضية لمدة عام أو أكثره حسبما أفتت بذلك الجمعية العمومية للفتوي والتشريع بفتواها المشار إليها سابقاً.. وقد ذكرت هنا هذا التطبيق تحديداً لكي أنبه إلى ضرورة عدم الخلط بين تلك الحالة التى يكون فيها الموظف فى مرضية لمدة عام أو أكثر ويطالب بمنحه أجازة إعتيادية عن تلك المدة أو جزء منها وبين تلك الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة رقم ٥١ من قانون الخدمة المدنية ١٨ لسنة ٢٠١٦ .. ففارق كبير بين المنصوص عليه بتلك المادة وهو أمر جائز بقوة النص القانوني؛ وبين الحظر المقصود فى التطبيق المشار إليه إعمالا لمبدأ الأجازة لا ترد على أجازة أخرى .. فانتبه !!

وتطبقا للمبدأ ذاته؛ إذا منح الموظف أجازة إعتيادية لمدة أسبوع أو أكثر - مثلاً - ثم حدث له ظرف طارئ وقهري؛خلال أجازته الاعتيادية ؛ فطلب الحصول على يومين أجازة عارضة واستنزالها من أجازته الاعتيادية المصرح له بها.. فلا يجوز إعمالا للمبدأ ؛ ومهما كانت قوة الظرف الطارئ .. فلو رغب فى توفير يومي الاعتيادى واستخدام حقه فى أجازة عارضة .. وجب عليه كما قلنا سابقاً أن يقطع الاعتيادي ومن ثم يقوم بالعارضة .. وهنا نكون أمام إتصال جائز بين أجازتين ولسنا أمام تداخل أو تخلل أو ورود أجازة على أخرى ..

وبالتطبق أيضا ؛ لا يجوز الموافقة على التصريح للموظف بأجازة الحج - ولو كان قد استوفى إجراءاتها - وذلك خلال قيام وسريان أجازته الخاصة بدون مرتب الممنوحة له ..

و بناءً على كل ما تقدم يمكننا القياس والتطبيق فى كل الحالات ..

** خامساً : إضافة ورأي شخصي :

قلنا فى صدر هذا الموضوع أن الأجازات ماهى إلا فترات تغيب للموظف عن العمل وعدم التواجد به بناء على سند قانوني يبيح للموظف هذا التغيب .. وقد نص قانون الخدمة المدنية الساري فى بابه السادس بالمادة رقم ٤٦ / ٢ على تخفيض ساعات العمل اليومية بمقدار ساعة للموظف ذى الإعاقة والموظفة التى ترضع طفلها وحتى بلوغه العامين ، والحالات الأخري التى توضحها اللائحة التنفيذية .

وإذ صدرت اللائحة متضمنة تلك الحالات المشار إليها بالأخري بمادتها الرقيمة ١٣١ ونصت على التخفيض المنصوص ع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى