مدرس اون لايندخول

الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم يشيد بـ "المُعلم الطاووس"

01082022
الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم يشيد بـ "المُعلم الطاووس"



أشاد الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بالمقال المنشور ببوابة الجمهورية اونلاين اليوم بعنوان "التعليم والمعلم الطاووس.. نظرة براجماتية" والذي كتبه الدكتور تامر عبدالحافظ مدير فرع الاكاديمية المهنية للمعلم بالشرقية.


وكتب الوزير على صفحته الرسمية على فيس بوك :"مقال عميق من معلم جليل ….. يستحق القراءة والتمعن في معانيه".

الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم يشيد بـ "المُعلم الطاووس" 1-8-2010

رابط المقال:

https://m.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/Articles/Articles/11064.html

التعليم والمعلم الطاووس.. نظرة براجماتية

يسعى كل إنسان في جميع أنشطته الحياتية والاجتماعية والدراسية والمهنية وحتى الدينية إلى الحصول على أكبر منفعة وتجنب أدنى ضرر.
ومن هذا المنطلق نحاول تحليل أحد أهم ظواهر العملية التعليمية التي تُأثر سلبًا على الرأي العام، وعقلية ولي الأمر بشكل خاص، وذلك من مدخل تحقيق المصلحة والنفع الشخصي، وليس من مدخل النفع العام أو المصلحة العامة للمجتمع، الذي قد لا يهتم بها كثير من الناس؛ بسبب تفشي حالة (نفسي نفسي) في المجتمع.
لا نناقش هنا فكرة الدروس الخصوصية التي قد تكون قُتلت بحثًا من جوانبها المختلفة تحليلاً وحلولاً، ولكن نناقش هنا ظاهرة (المعلم الطاووس) التي أصبحت علامة بارزة في فضح أسلوب التفكير الجمعي غير المنطقي والمتناقض لدى قطاع كبير من أولياء الأمور والطلاب.
في البداية، اعترف إنني وقعت في فخ المقارنة بين الدروس الخصوصية ونظام التعليم الرسمي، عندما نجد أن مراكز الدروس الخصوصية مكتظة بأعداد كبيرة من الطلاب، ولا يشتكي أي طالب أو ولي أمر من الكثافة الخرافية داخل قاعات مراكز الدروس الخصوصية، بينما يصرخ الجميع من أي كثافة مرتفعة في أي فصل داخل المدارس الحكومية والتي قد تكون أقل برقم كبير عن مراكز الدروس الخصوصية.
ولكن في الحقيقة صدمني المشهد المخزي لذلك المعلم الذي نشر فيديو لدخول "طاووسي" إلى أحد مراكز الشباب لتقديم مراجعة قبل الامتحان، وإجبار الطلاب للاحتفال به أثناء دخوله بموكب السيارات الفارهة المصاحب له.
هذا المشهد "السينمائي" ليس لعمل مقارنة بين (المعلم الطاووس) وبين نظام التعليم الرسمي، وإنما هو تباهي وتفاخر وتنافس بين فئة المنتفعين الجدد من تجارة مراكز الدروس الخصوصية الفاسدة من كل النواحي، فهم ينافسون بعضهم البعض فقط، من يملك أكبر عدد من الطلاب؟!!. ومع ذلك لنترك أنفسنا - بمحض إرادتنا - ننساق نحو مقارنة (المعلم الطاووس) ونظام التعليم الرسمي، ولكن بنظرة براجماتية بحتة.
الدعاية:
عندما نشاهد الدعاية التي يركز عليها (المعلم الطاووس) فإن نجمها الأوحد هو (المعلم) نفسه، الذي يظن نفسه أحد نجوم السينما ولديه المعجبين والمعجبات، ولكن إذا عدنا إلى الدعاية عن نظام التعليم الجديد، نجد أن النجم الأوحد هو (الطالب) نفسه، فأول إعلان عن نظام التعليم الجديد أصطحب تلك الطفلة في الصفوف الأولى في جولة بين أروقة المدرسة، والفصول، والمعامل، والأنشطة، لتحكي الصورة مدى ما يستفيد منه الطالب في نظام التعليم الجديد، فهل يلهث ولي الأمر وراء المعلم الطاووس أم يهتم بأبنه.. يعلمه وينميه؟
عدد الطلاب:
يتفاخر كل معلم الآن بمن لديه أكبر عدد من الطلاب وكأنهم اتباع حزب سياسي أو طائفة دينية، وتناسوا أن أحد أهم معايير التعليم الجيد، هو قلة كثافة الطلاب في الفصل الدراسي، وهذا سر تميز كثير من المدارس الحكومية وحتى الخاصة في أماكن كثيرة تنخفض فيها الكثافة السكانية، مما يؤثر إيجابًا على جودة التعليم وضمان تكريس المعلم لجهوده نحو الاهتمام بطلابه، فهل يسعى ولي الأمر (الواعي) ليكون ابنه فرد بين أسراب المعلم الطاووسي الذي يكاد يرى ابنه أو يهتم به، أم يكون إنسان له قيمه لدى مدرسته ومعلمه، يهتم به ويتابعه بنفسه، وليس عن طريق المساعدين؟
الالتحاق:
نجد أن المعلم الخاص في بداية حياته العملية، لا يشترط أي معايير في الطالب الذي يعلمه حتى يكتسب السمعة والصيت، وبعدها يبدأ في فحص الطلاب ليختار الطالب المتفوق ويقبله - في جنته المزعومة - حتى لا يضيع الوقت والجهد في تعليمه، ويضمن أن ينسب تفوق الطالب له، رغم أنه لم يبذل أي جهد في ذلك وليس له أدنى تأثير على تفوق الطالب، بينما المدارس الرسمية تقبل أي طالب مهما كان مستواه، فالمدرسة مثل المستشفى تقبل كل إنسان يحتاج إلى علاج طبي، ولا تختار أن تقبل بعلاج من ترى أنه سيُشفى، وتتخلى عن مساعدة الإنسان التي تظن أنه غير ناجٍ، فالمدرسة هنا مثل المستشفى تقدم خدماتها لجميع الطلاب دون تمييز ومهما كان مستواهم التحصيلي والعقلي والمهاري، فهل ترمي ابنك إلى اليد التي تبحث عن مصلحتها فقط، أم تُهدي إلى ابنك المدرسة التي تهتم به وتحافظ عليه لمصلحته فقط؟
التعليم:
يركز المعلم الطاووس على مدى ما يقدمه إلى الطلاب من معلومات داخل الحصة، وما يستفيده من بيع المذكرات والكتيبات وكراسات الأسئلة وغيرها، أي أن الجانب الأهم عنده هو المعلومة وفقط، بينما تهتم المدرسة بالمعلومة التي تقدمها في مقرر دراسي، بالإضافة إلى أنشطة مختلفة تنمي الطلاب في إطار منهج مخطط للتعليم والتعلم وتنمية السلوك والاتجاهات والعادات والتقاليد والأخلاق وغيرها، فهل تسعى بصفتك ولي أمر أن تهتم بعقل ابنك فقط لتصب فيه المعلومات صبًا، أم تهتم بكل جوانب شخصيته داخل مدرسة تحافظ عليه وتنميه؟
النتيجة والحافز والدافعية:
كثير من المعلمين الطاووس ليست لديهم الطريقة المميزة الفائقة عن المألوف، وإنما لديهم بريق الدعاية (الذهبية)، فلكي يضمنوا استمرار أكبر عدد من الطلاب لديهم، يقدموا  لهم جوائز من "سبائك الذهب" حرفيًا، أو رحلات أو غيرها، ولأن الجوائز باهظة، فإنهم يشترطون حصول الطالب على الدرجات النهائية في الامتحانات على عدة جولات، وبالتالي يقدمون مستوى أكثر صعوبة في كل جولة، حتى يضمنوا عدم حصول أي طالب على الجائزة الكبرى أو تكون محصورة بالكاد على شخص واحد، بينما تهتم المدرسة بتحفيز الطلاب ليس في الجانب المعرفي الخاص بالدراسة فقط، ولكن من خلال مسابقات محلية ودولية في المجالات المختلفة دون استثناء، وبينما يُقيم المعلم الطاووس طلابه، فإن الطالب المتفوق - من وجهة نظره - هو من يحصل على الدرجة النهائية، بينما المدرسة تضع تقييمها على الطالب الذي يحصل على أعلى درجة بين أقرانه مهما كانت، ويشارك في الأنشطة المدرسية، ويخوض غمار المنافسات المحلية والدولية في القراءة، والرياضة، والإبداع، والابتكار، وغيرها.
فهل تفضل أن ترسل ابنك إلى الشخص الذي يتعامل معه على أنه جهاز تسجيل - متنقل - للمعلومات، أم ترسله إلى المدرسة التي تتعامل معه على أنه إنسان لديه عقل وروح ومشاعر تنمو وتتحرك معه باستمرار؟
كفاءة المعلمين:
يذهب أولياء الأمور لمعلمي مراكز الدروس الخصوصية بهدف أن لديهم اعتقاد أن المعلم هناك هو الأكفأ، وأن معلم الفصل في المدرسة أضعف في المستوى، ولكن إذا فرضنا جدلاً ذلك، ألم تنتشر في الآونة الأخيرة ظاهرة ثلاثة معلمين للمادة الواحدة، وأصبحت بعض الأسر تعاني لضرورة أن يحصل ابنها على دروس في اللغة العربية مثلاً عند مدرسين مختلفين، أحدهم شاطر في القواعد والنحو، والآخر مميز في البلاغة والنصوص، أما الثالث فهو أمير المراجعة والامتحانات، أي أنكم تعترفون ضمنًا أن حتى معلمي الدروس الخصوصية ليسوا سواسية، ولكن ليس هذا مربط الفرس، إنها شهوة المبالغة في إظهار الاهتمام بابنك والتباهي بين وسطك الاجتماعي، إذا كان ابن زميلي في العمل يذهب لمعلم واحد، يذهب ابني لاثنين، وإذا كان ابن جاري يذهب لاثنين، أحضر لابني ثلاثة معلمين في البيت.
كل هذا ومعلمي تلك المراكز ليسوا مؤهلين أصلاً ليقفوا أمام أي طالب ليشرحوا، حتى لو بهرتك أضواء الكاميرات التي تصورهم، وكل معلم على عاتقه أن يطور نفسه بنفسه، أم معلم المدرسة علاوة على أن عليه أن يطور من مهاراته المهنية، إلا أن الوزارة تضع له خطة تدريب وتطوير مستمرة في كل الجوانب والمجالات التي يحتاجها بصفته معلم، أكرر (بصفته معلم)، وليس (محفظ) في الدروس الخصوصية.
الأنشطة التعليمية والتفاعل مع الزملاء:
هل فكرت يومًا لماذا يشعر معظم أبنائنا بالاكتئاب طوال العام الدراسي، الذي يصل إلى حد المرض، وتخف أعراضه أو تختفي بعد مرور أول خمسة دقائق من آخر امتحان في نهاية العام الدراسي؟
السبب ليس من كثرة المواد الدراسية أو أسلوب الامتحانات وصعوبتها وسهولتها، إنهم بشر، نعم بشر، طوال العام لا يتعاملون إلا مع أوراق وكتب ومذكرات وامتحانات وتعليمات المساعدين ومجموعات الواتساب، كأنهم روبوت دخل حقل تجارب جهد عالي أكبر وأعلى من قوته على الاحتمال فينهار، ونسوا الطالب الإنسان الذي يجب عليه أن يتفاعل مع أقرانه، يرسم ويغني ويضحك ويسافر، ويلعب وينافس، نسوا الروح البريئة التي لن تراعيها مراكز الدروس الخصوصية، وإنما مدرسة فيها معلم وأخصائي اجتماعي ونفسي، ومعلم تربية رياضية وفنية، ومشرف على الإبداع والابتكار.
فهل تترك ابنك لمن يسلبه إنسانيته، أم تذهب به إلى من يحافظ على روحه وينمي مهاراته ويحافظ على مشاعره؟
القيمة المادية:
أصبحت مراكز الدروس الخصوصية تستنزف أموال وموارد الأسرة بشكل وحشي لا يرحم، وبينما متوسط قيمة الحصول على درس في مادة واحدة عند معلم واحد في شهر واحد هي تقريبًا نفس مبلغ رسوم الدراسة في المدارس الرسمية طوال العام في جميع المواد الدراسية، فهل من الأفضل أن توفر هذه المبالغ الهائلة التي لا تفيد تقريبًا إلا بالقدر اليسير، وتحرص على ذهاب ابنك إلى المدرسة، أم أنها هواية الشعور بالتضحية أمام أسرتك لتنفض عن نفسك المسئولية في توجيه ابنك للحصول على تربية وتعليم ونمو شامل لعقله وشخصيته في المؤسسة التي أنشأت لذلك؟
بيئة التعليم المثالية:
يعتقد كثير من أولياء الأمور بأن المدرسة أصبحت ليست بيئة تعليم مثالية، بسبب ضعف إمكانات كثير منها، وازدحام الفصول، وقلة الرعاية، وضعف الرقابة، وغيرها من المبررات، ورغم هذا الانتقاد تذهبون بأبنائكم نحو مراكز الدروس الخصوصية، التي تخطف أنظاركم بقاعة كبيرة وعدد من المكيفات وشاشات عرض كبيرة، وميكروفونات، ولكن حتى لو اتفقنا جدلاً مع الانتقادات السابقة، فإن هناك قوانين ولوائح ولجان للرقابة والمتابعة لكل ما يخص التعليم في المدارس حتى مع ضعف التفعيل في بعض الأماكن وليس كلها بالطبع، إلا إن مراكز الدروس الخصوصية لا تمتلك نفس القوانين للترخيص أو الرقابة، وإذا مر أي طالب بمشكلات أسرية واجتماعية هناك من الآليات داخل المدارس لرعايته، بينما تلك المراكز لا تتمتع بنفس الإمكانات، أما عن الزحام، فلا تتحدث عنه، فالطلاب في مراكز الدروس الخصوصية مكدسون كأسرى الحرب العالمية الثانية دون أي إنسانية، فالأهم العدد والصورة تخرج مكتظة.
بعد كل ما سبق من مقارنات، فليحكم كل ولي أمر على نفسه، هل تم تضليله بالصور الخادعة أم استطاع أن يدرك اللعبة باكرًا ويحمي ابنه من هذا التضليل والاستغلال العاطفي الفاسد؟
remove_circleمواضيع مماثلة
لا يوجد حالياً أي تعليق
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى