مدرس اون لايندخول

وزير التعليم يشيد بمقال الدكتور محمد زهران عن "رعب الثانوية العامة وحقيقة التعلم"

01082021
وزير التعليم يشيد بمقال الدكتور محمد زهران عن "رعب الثانوية العامة وحقيقة التعلم"

اشاد الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بمقال الدكتور محمد زهران عن "رعب الثانوية العامة وحقيقة التعلم" والذي نشرته جريد ة الشروق قائلا : 
نجح الدكتور الفاضل محمد زهران في شرح "مستويات فهم نواتج التعلم" بشكل راقي وسلس وقام باستعراض نظريات عالمية هى الأساس الذي تم إعداد الامتحانات عليه لقياس المستويات الاربعة الأولى.
امتحانات كل مادة تحتوى على اسئلة تم إعدادها لتقيس أحد هذه المستويات وبالتالي فمن الطبيعي أن يختلف رد فعل الطلاب على "صعوبتها" أو "سهولتها" وفقا لمستواهم وهذا بالضبط هو هدف الامتحان والتقييم وهو فرز المهارات المختلفة للطلاب وفقا للمستويات اللتي شرحها هذا المقال الهام.
أرجو أن نقرأ المقال كاملا وأن نتفكر في الأسئلة اللتي طرحها علينا جميعا لعل هذا يساعدنا على استيعاب ما نحاول شرحه في الثلاث سنوات الأخيرة عن هدف التطوير في المرحلة الثانوية.
وسوف يدرك وقتها القارئ "أن التطوير هنا لا علاقة له بالبوكليت ولا التابلت ولا البابل شيت" وإنما يعود على تصميم نظام تقييم يستطيع التمييز بين مستويات الفهم المختلفة لنواتج التعلم.

وزير التعليم يشيد بمقال الدكتور محمد زهران عن "رعب الثانوية العامة وحقيقة التعلم" 443
نص مقال الدكتور محمد زهران عن "رعب الثانوية العامة وحقيقة التعلم"

تابعت بشكل عابر ما يكتب عن الثانوية العامة قبل الامتحانات وأثنائها سواء في الجرائد اليومية أو مواقع التواصل الاجتماعي، نجد كل عام تعليقات متشابهة من عينة "ابتسامة على وجه الطلبة من سهولة امتحان كذا" أو "الطلبة تتهم الوزارة بأن الامتحانات جاءت في مستوى الطالب فوق المتوسط وجاءت مختلفة عن نماذج الامتحانات وتوقعات المدرسين". إذا أردنا أن نحلل هذه المقولات التي لم تتغير منذ أن كان كاتب هذه السطور نفسه في الثانوية العامة سنخرج بالآتي، أولاً الطلبة وغالباً عائلاتهم تتمنى أن يأتي الامتحان في مستوى الطالب الضعيف، ثانياً الطلبة لا تريد مفاجآت، بل تريد امتحانات تشبه توقعات المدرسين وتشبه الأسئلة التي تدربوا عليها، ثالثاً الطلبة تكون تحت ضغط نفسي شديد في هذه الامتحانات.
نأتي إلى السؤال المهم: هل هذا هو المستوى الذي نرجوه من طلبة الثانوية العامة عندنا وهم مستقبل البلاد؟ أعتقد أن الجواب سيكون بالنفي لأسباب واضحة. إذا كان الحال كذلك فما الذي نرجوه من طلبتنا؟ كي نجيب على هذا السؤال يجب أولاً أن نتعرف على بنيامين بلوم.

بنيامين بلوم (Benjamin Bloom) هو عالم أمريكي متخصص في علم نفس التربية ومن أشهر أعماله تحديد مستويات لفهم المواد التعليمية تتكون من ست مستويات، معرفة هذه المستويات لها فوائد جمة في إعداد المواد الدراسية والامتحانات إلخ، في بدايات القرن الواحد والعشرين قام بعض من علماء التربية وعلم النفس بمراجعات تلك المستويات الست وعمل بعض التعديلات عليها وسنناقش هذه المستويات المعدلة. التعديل لم يغير من عدد المستويات لكن في توصيف بعضهم.

المستوى الأول وهو أدنى مستوى في التعلم وهو القدرة على استرجاع المعلومة، أي هذا هو مستوى الحفظ فقط، مثلاً في الفيزياء يقرأ الشخص قوانين الحركة ثم يستطيع كتابتها من الذاكرة.

المستوى الثاني هو فهم المعلومة، قد لا تستطيع ربطها بمعلومة أخرى في نفس الفرع العلمي أو ترى كيف تتكامل مع معلومات أخرى في تخصصات أخرى، لكن في هذا المستوى ستفهم المعلومة نفسها، في هذا المستوى يستطيع الشخص أن يفهم أن هذه القوانين متعلقة بالحركة وسيفهم ما الذي تحسبه تلك القوانين.

المستوى الثالث هو القدرة على استخدام هذه المعلومة في بعض المواقف أو المسائل، مثلاً يستطيع الشخص معرفة متى يستخدم كل قانون من قوانين الحركة ومتى لا يجب استخدامها.

المستوى الرابع هو القدرة على تحليل المعلومة وتفكيكها إلى أجزاء ومعرفة دور كل جزء وكيف تتعامل تلك الأجزاء مع بعضها، فمثلاً سيستطيع الشخص معرفة العناصر المكونة لقوانين الحركة ولماذا تتفاعل مع بعضها بتلك الطريقة.

المستوى الخامس هو القدرة على الحكم على المعلومة ودقتها وصحتها، المتعلم عندما يصل إلى هذا المستوى لن يأخذ أية معلومة كأمر مسلم به، بل سيمتلك القدرة على تحليلها والحكم عليها.

المستوى السادس وهو أعلى مستوى ويتعلق بالقدرة على ابتكار قوانين جديدة أو الوصول لمعلومات جديدة.

الآن وبعد أن استعرضنا مستويات التعلم ما هو المستوى الذي نرغبه لطلبة الثانوية العامة عندنا؟ أعتقد أن المستوى الثالث هو أقل مستوى نرضى به، أما بقية المستويات فسيصل إليها كل طالب في تعليمه الجامعي كل حسب استعداده وحسب تعليمه. إذا أردنا من طلبتنا الوصول إلى المستوى الثالث فيجب أن نتخلص تماماً من كل الأسئلة التي تعتمد على الذاكرة، فنحن في عصر انتفت فيه الحاجة إلى الحفظ، عليك فقط أن تتذكر كيفية الوصول إلى المعلومة.
يجب على المدرسين محاولة الوصول بالطلبة للمستوى الثالث ويجب أن تأتي الامتحانات في مستوى طالب في هذا المستوى، وقد تكلمت وتكلم غيري كثيراً في كيفية عمل ذلك والصعوبات الجمة في الطريق إلى الوصول لهذا المستوى ومازال الموضوع مطروحاً للمناقشة فالمشكلة متشعبة ويجب أن تتضافر لحلها جهود علماء التربية والاجتماع وعلم النفس، أما لماذا علماء الاجتماع وعلم النفس فلأن الموضوع متعلق بنظرة المجتمع لما بعد الثانوية العامة. مهما حاولنا التظاهر بالعكس فإن أغلب العائلات تنظر نظرة متدنية لبعض الكليات وللتعليم الفني، كل عائلة تريد من أبنائها الوصول للتعليم الجامعي ولكليات القمة "لأننا بلد شهادات" حتى وإن كانت كلية القمة هذه غير متناسبة مع قدرات الطالب.

كل طالب موهوب في مجال ما وحتى ينجح يجب أن يعمل في هذا المجال بغض النظر عن نظرة المجتمع لهذا المجال، لكن العائلات تتجاهل ذلك مما يضع الطلاب تحت ضغط نفسي رهيب في الثانوية العامة حتى يحصلوا على مجموع يؤهلهم لدخول كلية قمة ثم يتعرضوا لضغط نفسي آخر حتى ينجحوا في كلية لا يرغبونها.
في كثير من الأحيان تضطر وزارة التعليم لأن تضع امتحانات في مستوى الطالب الضعيف حتى تتجنب ثورات الأهل والطلاب.

سؤال لكل العائلات التي لديها طلبة في المرحلة الثانوية: هل ترون أنه يجب على ابنكم أن يدخل الكلية التي تريدونها أنتم حتى يحصل على الوجاهة الاجتماعية والوظيفة المرموقة بعد التخرج حتى وان كان ابنكم لا يحب هذه التخصص بحجة أنكم "تعرفون مصلحته أكثر منه"؟


من هو الدكتور محمد زهران:
عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى.
لا يوجد حالياً أي تعليق
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى