ترجمة قصة 3 ثانوي the mask باللغة العربية

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

02062011

مُساهمة 

. ترجمة قصة 3 ثانوي the mask باللغة العربية




القناع الذهبي
تأليف
ألان ماكلين ودامين توناكليف

الفصل الأول (إلى أرض إنكا )
استيقظت هذا الصباح ولم أكن أدرى أين أنا .
مكثت فى الفراش لحظة أفكر . وبعد بضع ثوان تذكرت . نعم ، لقد عدت إلى منزل
فى القاهرة مع والدىّ وأختى سميرة . سمعت فى الخارج تلك الأصوات الت اعتدت
سماعها فى الحى الذى نعيش فيه – الأطفال يلعبون فى الشارع ، وبائع الشمام
ينادى على سلعته ، والسيارات تهدر عن بعد . سمعت صوت سميرة تقوم بعمل شىء
فى المطبخ . ربما كانت تعد القهوة . تنهدت ، فأنا لم أعد فى بيرو ، بل كنت
فى منزلى .

نظرت حول الغرفة ، فإذا بصورة توجد على المنضدة المجاورة
لفراشى . التقطت الصورة . كانت صورتى . كنت أنظر إلى الكاميرا وأرفع فى يدى
تمثالا ذهبيا صغيرا لأحد الحيوانات .

استلقيت على الفراش ونظرت إلى الصورة مرة أخرى . تذكرت ذلك
اليوم جيدا . فقد كان يوما طيبا . كل شىء كان يسير على ما يرام . وكان
الدكتور حافظ – قائد بعثة التنقيب عن الآثار – يشعر بالاثارة حقا.

نعم ، لقد كان يوما طيبا . إلا أن بعض الأيام التى تلته لم تكن
طيبة بنفس القدر . فعندما تذكرت تلك الأيام شعرت برعشة أسفل ظهرى . أغمضت
عينىّ . سرعان ما فتحتهما مرة أخرى . وقلت لنفسى ” اهدئى ، فقد انتهى الأمر
الآن ، وأنت فى أمان هنا فى القاهرة …”

قد يبدو أن شهرين يمثلان فترة زمنية طويلة . منذ شهرين كنت فى
طريقى لبدء أكبر مغامرة فى حياتى . كنت مستقلة سيارتنا مع سميرة. كانت
تصحبنى إلى المطار . وكالمعتاد كان طريق المطار مزدحما . ولحسن الحظ كنا قد
انطلقنا مبكرين عن موعدنا ، فكان لدينا قدر وافر من الوقت لكى نصل إلى
المطار . وسميرة لا تتوقف عن الكلام عل الاطلاق . استمعت إليها ، ولم أكن
أشعر بالقلق بشأن ازدحام المرور ، ونسيت كم كنت متخوفة من الطيران .

قالت سميرة ” من المؤكد أن الإثارة تملؤك وأنت ذاهبة إلى بيرو”
قلت ، ” نعم . بالطبع تملؤنى الاثارة حيث إننى لم أسافر إلى
أمريكا الجنوبية من قبل . ولكن – لأصدقك القول – لم يتح لى وقت أشعر فيه
بالاثارة حقا . فقد أمضيت معظم الليلة الماضية أحزم أمتعتى . أوه ، أتمنى
الأ أكون قد نسيت أى شىء ” .

قالت سميرة ” لا تقلقى فدائما ما ينسى الانسان شيئا ما . إن
آخر مرة سافرت فيها نسيت نصف حاجياتى . فلم أستطع أن أفهم لماذا لم تكن
أمتعتى أكثر ثقلا! ” .

ضحكت . كانت سميرة مرحة للغاية . فعندما تكون معها تنسى بسرعة
أنك متخوف أو قلق . إننى أختها ولكنى لست مثلها على الاطلاق . فأنا أقلق
بشأن كل شىء .

استمرت سميرة قائلة ” يجب أن تخبر الدكتور حافظ بأن يعتنى بك
جيدا . فأنا لا أريدك أن تسقطى من أحد جبال الآنديز ، فأعمال التنقيب التى
يقوم بها تتم فى اعالى الجبال ، أليس كذلك ؟ ” .

قلت : ” نعم . إنها على ارتفاع ما يقرب من ألفين وخمسمائة متر . وقد عاش أهل الإنكا على ارتفاعا شاهقة فوق سطح البحر .
فمدينة ماتشوبتشا توجد على ارتفاع ثلاثة آلاف متر . وكوزكو- وهى
عاصمتهم – تزيد ارتفاعا عن ذلك . حقا كان هؤلاء الناس فى إنكا يتميزون
بالخشونة والصلابة . إن ما أنجزوه مثير للدهشة . هل علمت أنه لم يكن لديهم
أى كتابات ومع ذلك حكموا إمبراطورية ضخمة !

” نعم أحد ملوك تشيمو . فقد عزا أهل الانكا أرض أهل تشيمو
الذين كانوا مشهورين بالأعمال الفنية الذهبية والفضية . فمعظم الأعمال
الفنية الذهبية لأهل الإنكا مصنوعة بواسطة اهل تشيمو فى واقع الأمر . وإذا
ما اكشفنا مقبرة ملك فسوف يكون رائعا أن نجد بعض أعمالهم ، حيث لم توجد
الأشياء المصنوعة من الذهب إلا عند الملوك والنبلاء “.

قالت سميرة : ” يا له من شىء مثير! ”
واصلت قائلة : ” سوف آخذ معى أيضا آلة صغيرة للدكتور حافظ ،
وأعطيه تفاصيل أسلوب جديد قام بتطوره قسم الآثار هنا فى القاهرة. فقد اكتشف
الباحثون طرقا جديدة لاكتشاف عمر الأشياء المصنوعة من الخشب أو القماش ،
ونأمل أن نستخدمها فى الحفريات التى سنقوم بها فى بيرو ” .

” هل هذا هو أسلوب تحديد التاريخ بالكربون ؟ ” .
” لا ، فهو يستخدم جهاز ليزر صغيرة ليحدد تاريخ الأشياء . إنه يمثل أحدث تكنولوجيا وجميع ما هو جديد … ”
” أهو سر أيضا ؟ ” .
توقفت وفكرت للحظة . ” حسنا . نعم ولا . فقليل من الناس من
يعلمونه ، ولذلك نعم ، هو يعتبر سرا . ونحن نريد أن نكون أول من يستفيد منه
” .

“أسرار أحد قبور إنكا . سوف يكون هذا عنوان جيد لمقال عن حفرياتك ، أليس كذلك ؟ ” .
ضحكت . إن سميرة تعمل كمراسلة صحفية لإحدى الصحف بالقاهرة وهى دائما تبحث عن مقالات جيدة لصحيفتها .
واصلت سميرة قائلة : ” من المؤكد أنه سيكون لديك العديد من
القصص الشقية . فمثلا ” عالمة آثار مصرية تكتشف كنز إنكا ” أو شىء من هذا
القبيل . إننى لأرى العناوين الرئيسية فى الجرائد الآن ” .

ضحكت مرة أخرى . إن سميرة رائعة والحماس يملؤها على حد كبير
أصدرت السيارة الموجودة خلفنا صوت آلة التنبيه الخاصة بها ،
فنظرت إلى أعلى فإذا بإشارة المرور قد تغيرت إلى اللون الأخضر . نظرت سميرة
فى مرآتها وانطلقت مسرعة . سرعان ما وصلنا إلى المطار . قدمت أوراقى
الخاصة برحلة الطيران إلى مكتب فحص الجوازات . عانقتنى سميرة وقبلتنى على
الخد وبدأت تبكى قليلا .

تنهدت بحزن قائلة : ” إنك ذاهبة بعيدا جدا ” .
” الأمر هين يا سميرة . أنا ذاهبة لبضع أسابيع فقط ” .
قالت ودموعها تسيل : ” سوف أفتقدك يا أختى الكبيرة ” .
” وأنا أيضا سوف أفتقدك . إننى لا أحسن مداومة الاتصال عندما
أكون فى عملى . إلا اننى سوف أرسل لك بطاقة بريدية – أو ربما رسالة بريد
إلكترونى ! “
.
الفصل الثانى (رجل على متن الطائرة )
ليس هناك رحلات طيران مباشرة من القاهرة إلى ليما، عاصمة بيرو .
ولذلك كان يجب أن أسافر جواً‘لى نيويورك ثم أكمل الرحلة بطائرة أخرى . لقد
كانت رحلة الطيران طويلة فقرأت كتاباً فى البداية ثم غلبنى النوم . عندما
وصلنا إلى نيويورك كنا لا نزال فى نهار ذلك اليوم ـ حيث إن نيويورك متأخرة
عن توقيت القاهرة بسبع ساعات .

وكان موعد إقلاع رحلتى القادمة فى الصباح الباكر من اليوم التالى .
أقمت فى فندق بالمطار حيث كان كل شئ مختلفاً كثيراً عن القاهرة .
فى الصباح التالى ركبت متن الطائرة المتجهة إلى ليما بعد
السادسة صباحاً مباشرة . وكنت قد طلبت أن أجلس فى مقعد بجوار النافذة . كنت
خائفة جداً ولكنى فى نفس الوقت محبة للاستطلاع . وعند إقلاع الطائرة من
نيويورك نظرت إلى أسفل على ناطحات السحاب بالمدينة . كانت المبانى العالية
تلمع فى ضوء الشمس فى الصباح الباكر.

قال الرجل الذى يجلس بجوارى : “جميل ، أليس كذلك؟ “.
قلت : ” نعم . إنه مدهش ” .
سألننى : ” هل كانت هذه أولى زياراتك إلى أمريكا ؟”.
” حسناً . لقد استبدلت الطائرة فقط هنا فى نيويورك . حيث وصلت
الليلة الماضية . ولذلك يصعب أن نسميها زيارة . لكن ، نعم ، هى زيارة ” .

التفت لأنظر إليه فشاهدت رجلاً فى منتصف الثلاثينات من عمره، ذا
شعر أشقر ووجه أسمر . وكان مرتدياً قميصاً أزرق شامراً ، أكمامه لم يكن
يشبه رجال الأعمال ولكنه لم يكن يشبه السائحين أيضاً . تساءلت . ما نوع
العمل الذى يمارسه ؟ وكان من الصعب معرف ذلك . كان يبدو وكأنه يعل خارج
المكتب كثيراً .

الثائر الحق
المدير العام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

ترجمة قصة 3 ثانوي the mask باللغة العربية :: تعاليق

مُساهمة في 02/06/11, 07:14 pm  الثائر الحق

أختك
المحبة ليلى
الفصل الخامس (لقاء فى كوينكو )
عندما انتهيت من كتابة البريد الإلكتروني إلى سميرة بعد ظهر ذلك
اليوم ، فكرت فيما كتبت . لم أكد أصدق . لقد اعتقد الدكتور حافظ أن قبراً
ملكياً يوجد فى المدينة . يبدو الآن أنه كان على صواب . لم أصبر على
الانتظار حتى نستكشف المقبرة. لكنى كنت قلقة أيضاً . كنت أشعر بالضيق لأن
إيماليا كانت غير ودودة تجاهى بدرجة كبيرة . ذهبت لأبحث عن الدكتور حافظ .

كان يجلس امام جهاز الكمبيوتر النقال الخاص به . تساءلت ما إذا كان يرسل بريداً إلكترونياً إلى شخص ما أيضا .
سألت : ” هل أنت مشغول يا دكتور حافظ ؟ ”
” مرحبا يا ليلى . لا ، إننى أواجه بعض المشاكل فى جهاز
الكمبيوتر . سوف أضطر إلى الدخول إلى مكتبنا فى كوينكو وأر إن كان بإمكانهم
مساعدتى . هل تحبين أن تأتى معى ؟ ” .

أصابنى الإحباط وسألأت : ” ألسنا ذاهبين لاستكشاف المقبرة ؟ ” .
ضحك الدكتور حافظ . ” بالطبع سنذهب . سوف نبدأ بعد غد . لكنى
أريد أن أصلح جهاز الكمبيوتر لخاص بى بأسرع ما يمكن . أريد أيضا أن أقابل
العاملين بمنظمة اليونسكو قبل أن يأتوا للتفتيش علينا . دائماً يوجد الكثير
من الأشياء التى يجب القيام بها ” .

قلت : ” أنا أعرف . هناك شئ واحد أردت أن أتلقى النصح منك بشأنه يا دكتور حافظ ” .
” وما ذلك الشئ ؟ ” .
” إنها إيماليا . فهى غير ودودة معى بدرجة كبيرة ” .
نظر إلى . ” لماذا ؟ ما الأمر يا ليلى ؟ ألا تحبين إيماليا ؟ ” .
” أنا لا أعتقد أنها تحبنى كثيراً” .
” دعك من هذا السخف يا ليلى . أنتما فى نفس السن تقريبا وكلاكما من علماء الآثار . يجب أن تكونا أصدقاء ” .
” أنا أعلم ذلك . وأنت على صواب . ربما يكون السبب أننى مساعدتك أو ربما لأنها ضمن فريقى . فلم يكن هناك أحد مسئول حتى وصلت انا ” .
” سوف تتآلفان معاً بشكل أفضل عندما تبدأين العمل معها كما
ينبغى . إنها عالمة آثار جيدة . فهى تعرف الكثير عن هذه المقابر . لقد
أنجزت الكثير من الأعمال الجيدة هلال هذه الحفريات . على أى حال أنت لم
تجيبى عن سؤالى ” .

أى سؤال ؟ ” .
” هل ستأتين معى إلى كوينكو غداً ؟ يمكنك أن تتجولى لمشاهدة
البلدة وقت انشغالى . هناك بعض المنازل والميادين الرائعة المصممة على
الطراز الأسبانى فى الجزء القديم من البلدة ” .

وهكذا فى الصباح التالى انطلقنا فى طريقنا عبر الطريق الترابى
إلى كوينكو . كانت إيماليا تقود السيارة حيث أن الدكتور حافظ لم يكن يحب
القيادة قط . وخاصة فى بلد أجنبى على حد قوله .

كان معظم ما فى البلدة حديثاً وبها المحلات والمطاعم المألوفة .
ذهب الدكتور حافظ إلى مكتب المشروع ، ولكنى قررت أن أتجول بعيداً داخل
الجزء القديم من البلدة . أخبرنى الدكتور عن اماكن أروع الكنائس والميادين .
مشيت عبر شوارع صغيرة هادئة . كان الجو فى ذلك الوقت دافئاً . كان النساء
يجلسن تحت أشعة الشمس . مرتدين قبعات وفساتين عديدة الألوان . جرى بعض
الأطفال خلفى ضاحكين مصفقين . قلت فى نفسى : هؤلاء أهل إنكا المعاصرة . حكم
أجدادهم إمبراطورية عظيمة . كم هو غريب أن أستكشف مقبرة أحد ملوكهم .

كان الجو حاراً عندئذ وكنت أشعر بالتعب بعض الشئ . وكنت لا ازال
أشعر بقليل من الصداع . ربما كان ذلك يرجع إلى خليط من الإحساس بالتعب بعد
رحلة طيران طويلة وتأثيرات الارتفاع عن سطح البحر . كنت فى حاجة إلى
الجلوس وتناول مشروب بارد . ربما كان هناك مقهى على مقربة . كنت والدكتور
حافظ قد اتفقنا أن نتقابل فى الثانية عشرة بفندق جراند . نظرت فى ساعتى .
كانت الحادية عشرة والنصف . وكان لدى وقت كى أتناول مشروباً إن استطعت أن
أجد مقهى.

وصلت إلى شارع أكبر . وهذا الشارع يفضى إلى ميدان كبير . كان
هناك على الحائط لافتة مكتوب عليها ” بلازا مايور ” كما هو مكتوب على
اللافتة . كان هناك بعض الناس يجلسون خارج المقهى يتناولون القهوة تحت أشعة
الشمس . لكنى كنت أشعر بحرارة الجو وأردت منضدة بعيدة عن الشمس . نظرت إلى
المناضد الموجودة فى الظل . كان هناك شخص أعرفه يجلس إلى احدى هذه المناضد
. إنها إيماليا .

ترددت ، ثم فكرت فيما قاله الدكتور حافظ عن مصادقتها . فقد كان
على صواب . كان من السخف ألا يعرف كل منا الآخر بصورة أفضل . قررت أن أذهب
وأتحدث إليها . لكن عندئذ رأيت شيئاً جعلنى أتوقف عن الحركة تماماً .

كان هناك شخص يجلس إلى منضدة إيماليا . كان رجلاً وكان وجهه فى
الظل . بدا وكأن شعره أشقر وكان مرتدياً قميصاً ، شامراً عن أكمامه . هل
كان هو الرجل الذى قابلته فى الطائرة ؟ إن كان هو ، فأنا لا أريد أن
يشاهدانى ، وإن كان هو لاندر فما الذى كان يفعله هنا ؟ رأيت إيماليا تهز
رأسها . كانت تبدو قلقة بشأن شئ ما .

بينما وقفت فى أحد المداخل أراقبهم لاحظت بابلو وهو يعبر
الميدان ويذهب فى اتجاه مكتب اليونسكو . عندئذ بدأت الساعة فى برج إحدى
الكنائس تدق . نظرت إلى ساعتى . الثانية عشرة ظهراً . كنت سوف أتاخر على
الاجتماع مع الدكتور حافظ . هل كان يساورنى الشك بلا سبب ؟ هل كان يساورنى
الشك لأننى عرفت أن إيماليا لا تحبنى ؟ قررت أن أبلغ الدكتور حافظ عن رؤيتى
لإيماليا وذلك الرجل معاً .

اتخذت طريقى إلى فندق جراند . كان الدكتور حافظ منتظراً فى الخارج . قال : ” آه ها أنت . كنت أتساءل ماذا حدث ؟ ” .
“بسرعة يا دكتور حافظ ! تعال معى . يجب أن أطلعك على شئ”.
أرشدته طريق العودة خلال الشوارع الجانبية إلى الميدان .
قلت : “انظر” وأشرت إلى المنضدة التى كان تجلس إليها إيماليا والرجل . لكن فى هذه اللحظة كان شخصان آخران يجلسان المنضدة .
سأل الدكتور حافظ : ” ما ألأمر ؟ ” .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في 02/06/11, 07:16 pm  الثائر الحق

” إيماليا جوزمان ورجل شركة التعدين ” .
” ماندر ؟ ” .
” مارتن لاندر . أعتقد أنهما كانا يجلسان إلى هذه المنضدة كانا
يتحدثان . هلى تذكر ما قلته لى عن لاندر ؟ كنت تظن أن ساعد بعضهم فى سرقة
أشياء من الحفريات ” .

” نعم . أنت على صواب . لكن هل أنت متأكدة أنه كان نفس الرجل ؟
إذا كان هو لاندر فأنا أتفق معك أن الأمر يكون غريباً بعض الشئ . ولكنى لا
أستطيع أن أصدق أن تفعل إيماليا أى شئ خطأ . إننى أثق بها ” .

قلت : ” حسناً يا دكتور حافظ ” . لم أدر كيف أفكر . كنت ما زلت
أشعر بإحساس غريب بعض الشئ بسبب قلة الأكسجين فى مثل ذلك المكان شديد
الارتفاع عن سطح البحر .

” لا أعتقد أنك يجب أن تكونى ميالة إلى الشك إلى هذا الحد
البعيد يا ليلى . فالقلق يساورك فعلاً ، أليس كذلك ؟ فأنت لست مثل أختك
سميرة . فهى لا تقلق بشأن أى شئ على الإطلاق . يجب أن تكونى مثلها أكثر من
ذلك قليلاً . على أى حال حان وقت الغداء . إنى أعرف مطعماً صغيراً يطهى
الطعام جيداً بطريقة عائلية . سوف نذهب إلى هناك ” .

تكلم الدكتور حافظ مرة ثانية أثناء تناول الغداء : ” انظرى .
إننى أعرف أنك لا تحبين إيماليا كثيراً جداً . وربما هى لا تحبك لأنك
مساعدتى أو لأنك مسئولة عن فريقها . سوف أتحدث معها عن ذلك . لكن بالفعل
يجب أن تحاولى العمل معها ، فهى تعمل بكد وهى عضو جيد ضمن مجموعة الحفريات
هذه ” .

انتهينا من تناول اغداء ، ودفع الدكتور حافظ فاتورة الحساب .
قال الدكتور حافظ : ” لقد أصلحت حاسبى الآلى وقابلت الأشخاص
التابعين لمنظمة اليونسكو . فلنرجع إلى المعسكر . سوف نددخل المقبرة غداَ ”
.

لكنى كنت لا أزال أشعر بقلق . عندما رجعت إلى المعسكر أخرجت الكمبيوتر النقال الخاص بى وبدأت العمل فى الإنترنت .
استدعيت موقع المتحدة للتعدين على الشبكة . ظهرت قائمة بالأماكن
التى كانوا يقومون فيها بالتعدين على الشبكة . ظهرت قائمة بالأماكن التى
كانوا يقومون فيها بالتعدين أو يقومون بالإعداد للتعدين . فحصت قائمة الدول
ووجدت ” بيرو” وهذا هو ما ظهر على الشاشة .

بيرو : انتهت عمليات المتحدة للتعدين عام 1999 . لا توجد أى خطط لإجراء مسح أو تعدين فى بيرو فى الوقت الحاضر .
نظرت إلى الشاشة . إننى كنت على صواب . كان مارتن لاندر يكذب
عندما قال أنه يعمل لدى التعدين المتحدة ببيرو . فإن كان هو لاندر، فماذا
كان يفعل هنا ؟ .

الفصل السادس ( داخل المقبرة )
فى اليوم التالى دخلت المقبرة مع الدكتور
حافظ والآخرين . كنا جميعاً محبين للاستطلاع . قام رامون والعمال الآخرين
بتوسيع فتحة الحائط أكثر مما كانت عليه . وقاموا بوضع سلم داخل الكهف . ليس
من السهل النزول إلى أسفل على سلم فى الظلام . كنت أرتدى خوذة بها بطارية
كشافة . عندما التفت برأسى سطع ضوء مصباح البطارية على الصخرة المواجهة لى .
إلا أن البطارية الكشافة لم تساعدنى أن أجد مكاناً أضع فيه قدمى . شيئا
فشيئاً وصلت إلى قاع الكهف . كان الجو بارداً وجافاً بالداخل . لم يدخل
الهواء هناك سوى من خلال الفتحة التى فتحناها فى الحائط من فبل .

عندما وصلنا نحن الأربعة إلى أسفل عند قاع الكهف بدأنا ننظر
فيما حولنا . كان رامون قد قال إنه قد رأى عظاماً بشرية . سرعان ما وجدناها
بالقرب من وسط الكهف . كانت بعض هذه العظام مفقودة والبعض يغطيه التراب .
إلا أنه كان من الواضح أنها عظام رجل .

كان على الأرض فى وضع الجلوس . كانت هناك بعض القطع الصغيرة من
القماش التى أصبحت الآن باهتة اللون ، لكن ربما كانت ألأوانها زاهية عندما
دفنت هذه الجثة عن قرب . وفجأة ، شهقت شهيقاً مسموعاً . وكذا فعل الآخرون .
كانت الجمجمة مكسورة وبها شق كبير من أحد جانبيها إلى الجنب الآخر .

قال الدكتور حافظ ببطء : ” ربما تم قتله ” . تكلم الدكتور حافظ بصوت هامس وكأنه لم يشأ أن يقلق مضجع الرجل المميت .
قال الدكتور حافظ : ” هذا صحيح ” .
قلت : ” لكن من الممكن أن تكون الصخور الساقطة قد كسرت الجمجمة ، أليس كذلك ؟ ” .
ابتسم الدكتور حافظ وقال : ” أجل يا ليلى . هذا أيضاً ممكن .
يجب أن نحتفظ فى ذاكرتنا بهذين الاحتمالين إلى أن نحصل على دليل يثبت أن
أحدهما صحيح ” .

سألت إيماليا : ” إذن فهذا جثمان ملك من ملوك تشيمو ؟ ”
” هذا احتمال . وربما يكون لأحد النبلاء أو لموظف هام . لكننا
نحتاج أن نجد المزيد من الأدلة . إن استطعنا أن نجد قناعاً ذهبياً فسوف
نتأكد من أنه كان ملكاً . إلا أن أول ما يجب أن نفعله هو أن نحدد تاريخ هذا
القماش ” .

فتح الدكتور حافظ حقيبة ظهره وأخرج منها الصندوق الأسود الذى
كنت قد أحضرته أنا من القاهرة . لم أكن قد رأيت ما بداخله من قبل . كان
بأحد جوانبه قرص مدمج وشاشة صغيرة . انحنى الدكتور حافظ ووضعه فوق القماش .
عندما ضغط على أحد المفاتيح صدر صوت طنين منخفض وخرج من الصندوق شعاع ضوء
أحمر .

سأل بابلو : ” ما هذا الذى معك ؟ ” .
” هذا ما أحضرته ليلى من القاهرة . إنها إحدى طرق تحديد تاريخ
القماش . هذه الآلة تصدر شعاع ليزر ويظهر تاريخ القماش هنا على هذا القرص
المدمج . إنه يستغرق بضع لحظات . آه ، أجل ها نحن ذا . حوالى 1400 ” .

قال بابلو : ” فى منتصف عهد الإنكا تماماً . حسن ، إن هذه لبداية طيبة ” .
قضينا ما تبقى من ذلك الصباح نتفحص عن قرب تلك المنطقة المحيطة
بالجثمان . كان عملاً بطيئاً . لقد علمت ما كنا نبحث عنه . فى عصر أهل
الإنكا كان الناس يضعون أوعية بها طعام وماء داخل المقابر بالفعل أرى بعض
القطع من الفخار التى ربما كانت صحناً . سوف يكون لزاماً أن نقوم بتجميع
هذه الأجزاء ونرى ما إذا كانت تتوافق مع بعضها البعض . لكنهم عند دفن شخصية
هامة كأحد الملوك ، كانوا يدفنون أشياء ثمينة معه . إذا استطعنا أن نجد
بعض الأشياء الثمينة قد نستطيع أن نقول إن كان ملكاً .

ظللنا نعمل لبضعة أيام قبل أن نجد أى شئ مثير فعلاً .
قضينا ما تبقى من ذلك الصباح نتفحص عن قرب تلك المنطقة المحيطة
بالجثمان . كان عملاً بطيئاً . لقد علمت ما كنا نبحث عنه . فى عصر أهل
الإنكا كان الناس يضعون أوعية بها طعام وماء داخل المقابر.

بالفعل أرى بعض القطع من الفخار التى ربما كانت صحناً . سوف
يكون لزاماً أن نقوم بتجميع هذه الأجزاء ونرى ما إذا كانت تتوافق مع بعضها
البعض . لكنهم عند دفن شخصية هامة كأحد الملوك ، كانوا يدفنون أشياء ثمينة
معه . إذا استطعنا أن نجد بعض الأشياء الثمينة قد نستطيع أن نقول إنه كان
ملكاً.

ظللنا نعمل لبضعة أيام قبل أن نجد أى شئ مثير فعلاً . كان العمل
شاقاً . لم يوجد الكثير من الهواء داخل الكهف . وفى أثناء اليوم يصير الجو
حاراً إلى حد بعيد . كان العمل مرهقاً . استخدمنا أدوات المسطرين الصغيرة
لإزاحة التراب من حول العظام . ثم استخدمنا الفرش الصغيرة لتنظيف الأحجار
والطوب . كنا فى وضع انحناء على الأرض طوال اليوم . حصلنا على فترة راحة فى
منتصف الصباح وفترة ا×رى عند الظهر . وبعد مرور بضعة أيام مماثلة أصبحت
مرهقة فعلاً وظهرى يؤلمنى . ذات صباح كنت جالسة خارج المقبرة أشرب بعض
الماء . كانت الشمس ساطعة جداً وقمت بإغماض عينى . جاء شخص وجلس إلى جوارى .

” هل أنت بخير ؟ أنت تبدين مرهقة فعلاً ” .
فتحت عينى . كانت إيماليا . وكانت تبدو قلقة تماماً .
” نعم . إننى متعبة قليلاً ولكنى بخير ” .
” إنه لعلم شاق داخل المقبرة ، أليس كذلك ؟ ومع ذلك فأنا متأكدة
أننا سنجد شيئاً محدداً قريباً ـ شيئاً يؤكد لنا ما إذا كانت مقبرة ملك أم
لا ” .

” هل تعتقدين أنه قد لا يكون قبرا ملكيا؟ ”
هزت كتفيها : ” أعرف أن الدكتور حافظ يأمل أن يكون قبراً ملكياً
، ولكن لن نعرف بالتأكيد إلى أن نجد شيئاً محدداً . إنه ليس أمامنا سوى
وقت قصير قبل تفتيش اليونسكو . لذلك نحتاج بالفعل أن نجد شيئا محدداً . إنه
ليس أمامنا سوى وقت قصير قبل تفتيش اليونسكو . لذلك نحتاج بالفعل أن نجد
شيئاً وبسرعة ” .

نظرت إليها وتساءلت فيم كانت تفكر . أردت أن أتحدث معها . لم تكن تشعر بالاطمئنان معى .
قلت : ” هل تذكرين عندما كنا فى كوينكو منذ بضعة أيام ؟ ” .
قالت : ” نـ .. نعم ” . لم يتغير تعبير وجهها .
واصلت قائلة : ” كنت تتناولين مشروباً فى مقهى بالميدان الرئيسى
. ظننت أننى أعرف الرجل الذى كنت تتحدثين معه . أعتقد أننى قابلته على متن
الطائرة ” .

قالت : ” مارتن لاندر؟ يا لها من مصادفة . إن العالم مكان صغير . نعم فأنا أعرفه منذ سنوات . إنه يعمل لدى التعدين المتحدة ” .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في 02/06/11, 07:18 pm  الثائر الحق

” هل هو مهتم بالآثار ؟ ” .
قالت : ” أوه . نعم ” بعدئذ ظلت صامتة . من الواضح أ،ها لم تشأ أن تتكلم بعد ذلك .
لم أدر كيف أقلب ظنونى . من المؤكد أننى قلت الشئ غير المناسب . كنت أشع أن ذلك أمر صعب جداً .
استمر العمل . لقد تعودت عليه وعلى ارتفاع عن سطح البحر أكثر من
ذى قبل . أظن أننى أصبحت أقوى وأكثر لياقة . بالتأكيد لم أشعر بتعب شديد .
بوعد ذلك جاء يومى الحاسم . أرسلت بريداً إلكترونياً إلى سميرة لأبلغها
بالخبر .

مرحباً يا سميرة !
خمنى ما ألأمر ؟ أختك الكبرى يكتب عنها فى الجرائد ! لقد وجدت
شيئاً هاماً قد يثبت أن المقبرة التى نستكشفها مقبرة ملك من عصور إنكا .
بالطبع يريد الدكتور حافظ المزيد من الأدلة ، ولكنها إشارة جيدة إلى حد ما .
كان اليوم قد أوشك على الانتهاء حيث كنا نواصل العمل بكد حقاً . الجو حار
والهواء فاسد فى المقبرة . وبحلول نهاية فترة ما بعد الظهر كنا نشعر
بالحرارة والتعب الشديدين . حسن ، انتهينا من العمل ، وكنت قد بدأت لتوى فى
جمع أدواتى لوضعها فى الحقيبة . معى مسطرين وفرشاة وبضعة أشياء أخرى أحتفظ
بها فى حقيبة . التقطت الحقيبة لأضع ألأدوات بها . أزاحت الحقيبة بعض
التراب الموجود تحتها . رأيت شيئاً لامعاً على الأرض . اخرجت فرشاتى مرة
أخرى وأزحت المزيد من التراب .

كانت تشبه حجراً مستديراً صغيراً . إلا أن لونه كان أصفر باهتاً
. أزحت المزيد من التراب . ظهرت رأس حيوان كانت صغيرة جداً ولكن كان بها
وجه وأذنان وعينان . شعرت بإثارة شديدة . نظرت فيما حول . كان الآخرون
جميعاً قد بدأوا فى مغادرة المقبرة .

قال الدكتور حافظ : ” هيا يا ليلى . حان وقت التوقف عن العمل . لقد فعلت ما يكفى اليوم ” .
” يا دكتور حافظ ، أعتقد أننى وجدت شيئاً ” .
اندفع نحوى . وكذا فعل الآخرون . أطلعتهم على رأس الحيوان .
بدأنا جميعا نزيح التراب عن التمثال . حفرنا حول التمثال ببطء وحرص شديدين .
أخيراً أزحنا كل التراب بعيداً . رفعه الدكتور حافظ بكلتا يديه ونظر \إليه
. كان ضئيل الحكم ـ طوله حوالى خمسة سنتيمترات فقط ـ ولكنه حيوان من نوع
غير معروف ، له رأس مربع وذيل سميك .

رفعه الدكتور حافظ نحو الضوء .
قال بصوت هامس : ” إنه جميل” .
سألت : ” ما هذا الحيوان ؟ ” .
قال : ” إنه حيوان اللاما . استخدم أهل إنكا حيوانات اللاما
كاستخدامنا للإبل . لم يكونوا قد اخترعوا العجلة وقتئذ فكانوا يحملون كل شئ
على ظهور حيوانات اللاما ” .

قالت إيماليا : ” يبدو وكأنه مصنوع من الذهب ” .
أجاب الدكتورحافظ : ” أجل ، أعتقد أنك على صواب ” .
أدار التمثال فى يديه .لم يستطع أن يتوقف عن النظر إليه .
” هل يعنى ذلك أن هذه المقبرة مقبرة ملك ؟ ” .
توقف الدكتور حافظ قليلاً وقال : ” إن ذلك يعنى أنها مقبرة شخص
هام . فقد كانوا يتركون تماثيل من الذهب فى مقابر الملوك والنبلاء فقط .
هذه اللاما الذهبية تزيد من احتمال أن تكون هذه مقبرة ملكية ، إلا أنها لا
تثبت ذلك ” .

قالت إيماليا : ” نحتاج أن نجد قناعاً ذهبياً حتى نتأكد مئة بالمئة ” .
قال الدكتور حافظ : ” أجل ، أنت على صواب . بالطبع نحتاج أن نجد
قناعاً ذهبياً لكى نتأكد أنها مقبرة ملك . إلا أن هذا فى حد ذاته يعتبر
اكتشافاً عظيماً . أحسنت يا ليلى !”.

كذلك قام الآخرون جميعاً بتهنئتى . أخذت اللاما الصغيرة فى يدى .
كانت جميلة . تصورى أنها كانت توجد هناك منذ أكثر من خمسمائة سنة ! .

أصر الدكتور حافظ أن يلتقط صورة لى وأنا أحمل اللاما الذهبية .
إن لديه كاميرا رقمية . لهذا سأرفق الصورة مع هذا البريد الإلكترونى حتى
تعرضيها على كل العائلة .

إن الوقت متأخر الآن . حان وقت النوم . وداعاً مؤقتاً .
أختك المحبة
ليلى
كتب رسالة البريد الإلكترونى فى المكتب وأرفقت بها الصورة
الرقمية . كان الدكتور حافظ والآخرون قد ذهبوا إلى كوينكو . كان بابلو
ألأفاريز يشعر بإثارة شديدة بشأن اللاما الذهبية ، وأراد أن يبلغ مكتبه
عنها . قررت أنا أن أبقى بالموقع . قلت لنفسى : من المحتمل أن أذهب إلى
البلدة فيما بعد . أردت أن أبلغ سميرة باكتشافى . وعندما انتهيت من كتابة
البريد الإلكترونى لم أعد أشعر بالتعب . حزنت لأننى لم أذهب مع الآخرين إلى
كوينكو . فقد قال الدكتور حافظ إنه سوف يدعوهم جميعاً للغداء فى ا؛سن
مطاعم البلدة . تساءلت عما إذا كان من الواجب أن أتصل به بالتليفون المحول
الخاص بى وأبلغه أننى سأذهب معهم برغم كل شئ . التقطت التليفون ثم وضعته
مرة أخرى فى مكانه . مددت ذراعى وتثاءبت . كنت احتاج إلى بعض الهواء النقى .

أغلقت جهاز الكمبيوتر النقال الخاص بى . فتحت باب المكتب وخطوت
إلى الخارج . كان الهواء بارداً ونقياً . نظرت إلى أعلى تجاه السماء . كانت
مليئة بالنجوم . ففى هواء الجبل الصافى كانت النجوم تبدو ساطعة حقا . إلا
أن هذا هو نصف الكرة الأرضية الجنوب فلم أتعرف على النجوم المألوفة التى
عرفتها فى مصر . نظرت فى اتجاه الكهف لذى وجدت فيه اللاما ، شعرت بالسرور .
كان الدكتور حافظ يشعر بالقلق بأن يكون قد أخط بشأن المقبرة . لكنه الآن
قد حدد تاريخ القماش ووجدنا اللاما الذهبية . لقد كان يراعى الحرص ولكنى
أعتقد أنه متأكد إلى حد ما أننا اكتشفنا مقبرة ملكية .

مددت ذراعى مرة ثانية . قررت أن أمشى إلى المقبرة . فقط أردت أن
أكون هناك . كان المدخل قد أغلق . فدائماً كان يغلق فى نهاية أعمال الحفر
اليومية . كان العمال قد وضعوا باباً خشبياً بسيطاً على الفتحة الموجودة فى
الحائط . لكن عندما نظرت مرة أخرى رأيت أن الباب لم يكن مغلقا بالكامل .
لقد تم تركه مفتوحاً بدرجة طفيفة .

ظننت أن هذا إهمال . تساءلت من يكون قد فعل ذلك . مشيت إلى أن
وصلت إلى الباب وما كدت أن أغلقه حتى لاحظت شيئاً آخر . كان هناك ضوء يأتى
من داخل المقبرة . لم يكن ضوءاً ساطعاً جداً ، ولكن مما لا ريب فيه أنه
مصباح . هل ترك أحد بطاريته الكشافة دخل المقبرة ؟

بدأ قلبى يخفق بسرعة أكثر . شعرت بالخوف . لكن كان لزاماً على
أن أكتشف ماذا يجرى . كان حب الاستطلاع لدى أكبر من مخاوفى . هل هناك أحد
داخل المقبرة ؟ إذا كان هناك أحد فمن يكون ؟ وماذا يفعل هناك ؟ تسللت إلى
المدخل وفتحته أكثر قليلاً . نظرت إلى أسفل الكهف . كان السلم لا يزال فى
موضعه . وفى الأسفل على أرضية الكهف كان هناك رجل جاث . وكان بجواره مصباح
صغير على الأرض. كان هذا هو الضوء الذى رأيته من قبل . كان ظهر الرجل نحوى .
لكننى خمنت من يكون هو قبل أن أتمكن من رؤية وجهه .

الفصل السابع ( محتجزة )
فى البداية لم أستطع أن أرى ما كان يفعله . لكن عينى اعتدتا على
الضوء فرأيت أنه كان منحنيا فوق أرضية الكهف بالقرب من المكان الذى وجدنا
فيه الهيكل العظمى للملك . كان يستعمل المسطرين الصغير ليكشط التراب عن شئ
ما على الأرض .

كنت غاضبة لوجود شخص ما فى المقبرة ليلاً . جعلنى الغضب أنسى
خوفى . بدأت النزول على السلم داخل الكهف بحرص وهدوء شديدين . وصلت أسفل
السلم . كان قلبى يدق بسرعة فائقة . لم أكن متأكدة مما يجب أن أفعله بعد
ذلك . فجأة أدركت أن من المحتمل ألا أتمكن من صعود السلم بنفس الهدوء الذى
نزلت به . كنت عندئذ خائفة بشدة . لماذا دخلت إلى الكهف بدلاً من أن أطلب
المساعدة ؟ كان على أن أختبئ . كان الرجل على مسافة قريبة منى . كان لا
يزال مشغولا ولم يسمعنى أو يرنى . اختبأت خلف صخرة كبيرة . بعد ذلك توقف
الرجل عما كان يفعل ونهض واقفاً . ربما يكون قد شعر فجأة أنه ليس بمفرده .
قام بتوجيه بطاريته الكشافة فى اتجاهات مختلفة . لحسن الحظ كنت مختبأة بشكل
جيد . التف وجاء فى اتجاهى . كان قلبى يدق بسرعة . ظننت أنه سيجدنى . توقف
. ساد الصمت للحظة . إلا أن الرجل كان فى عجلة من أمره على ما يبدو .
التفت مرة أخرى وعاد إلى عمله . سمعت كشط أداة لحفر الصغيرة . انتظرت لمدة
دقيقة تقريباً ثم نظرت حول الصخرة . كان ظهر الرجل قد استدار تجاهى .

لم أتمكن من رؤية ما يفعله من مخبأى . أردت أن أقترب قليلاً .
لم أكد أن أبدأ فى التحرك من خلف الصخرة حتى التفت حوله مرة أخرى ، وفى هذه المرة رآنى .
لقد كان هو مارتن لاندر .
سأل بصوت عنيف : ” ماذا تفعلين هنا ؟ ” .
فى البداية لم أتمكن من الكلام . كنت أرتعش من الخوف .
لم أقل وماذا تفعل أنت هنا ؟ “. وبدلا ن ذلك قلت : ” أنا ـ أنا
رأيت ضوءاً . اعتقدت أن هناك شخصاً فى الكهف . فجئت لأرى ما يحدث ” .

” ها نحن نتقابل مرة أخرى يا آنسة القصبى ” .
لم أدر مأ اقول فى البداية . أخيراً استطعت أن أتكلم .
قلت : ” إذن فأنت لست مهندس تعدين . أنت هنا فقط لتسرق الأشياء التى وجدها الآخرون . أنت لص ” .
ابتسم لاندر : ” أنت على صواب إلى حد ما . كنت مهندس تعدين .
لكنى أصبحت مهتماً أكثر بأشياء أخرى . يمكنك أن تطلقى على لقب لذ إن أردت .
لكنى فى الواقع هاو لجمع المقتنيات أكثر من كونى لصا . إننى أقدر الأشياء
الرائعة . وسوف أكون سعيداً بإضافتها إلى مجموعتى”.

قلت : ” لا يمكنك . هذا خطأ . أنت تسرق بذلك . إن هذه ا لحفريات
هامة بالنسبة لبيرو وبالنسبة للعالم . إن كل ما نجده هنا يجب أن يوضع فى
متحف حتى يتمكن الناس من مشاهدته ” .

أجاب : ” قد تكونين على صواب . ولكنى متأكد أنك سوف تجدين
المزيد من الأشياء بوفرة . لن يؤثر عليكم إذا فقدتم عدداً قليلاً من
المصنوعات وإن كانت ثمينة . أنا حزين جداً لأننى لم أجد قناعاً ذهبياً .

فالأقنعة الذهبية نادرة للغاية وثمينة جداً أنا متأكد أنه يوجد
قناع ذهبى هنا . على أى حال يا آنسة القصبى لا أستطيع أن أضيع الوقت قى
التحدث معك . لقد قاطعت عملى ، لكن لا يهم . يجب أن أذهب الآن . وأن بالطبع
سوف تبقين هنا . لا تحاولى أن تتبعينى . أتمنى أن تقضى ليلة سعيدة فى صحبة
ملك عظيم . والآن ، وداعاً ” .

التفت وصعد السلم بسرعة . وفى دقيقة واحدة كان قد سحب السلم
إلى أعلى خلفه وأغلق الباب الخشبى ورحل . عرفت أنه لم يكن هناك ما أستطيع
أن أفعله . لم أحاول أن أتبعه . لما أحاول أن أصرخ ، فلن يسمعنى أحد . كنت
خائفة جدا لدرجة أننى سقطت على الأرض حيث استلقيت لبعض الوقت . سمعت صوتا
بعيدا لمحرك سيارة يدور وصوت السيارة وهى تنطلق بعيدا . كنت فى ظلام تام .
ولم يكن هذا شعورا طيبا . لم يوجد أى ضوء أو أى صوت . وكان الجو باردا . مر
الوقت . كنت متعبة جدا …

وعندئذ رأيت هيكلا عظيما مرتديا ملابس ملك قادما تجاهى . كان
الهيكل محمولا على محفة بواسطة أربعة رجال . كانوا يشبهون الجنود . ويوجد
هيكل آخر خلف هذا الهيكل وثالث خلف الثانى . اقتربت الهياكل أكثر فأكثر .
كنت محاطة من جميع الجوانب بهياكل عظمية لملوك موتى . أشاروا نحوى فرفع
الجنود سيوفهم وكانوا على وشك أن يهاجمونى . فجأة استيقظت وأنا أصرخ : ” لا
! لا ! ” .

بعد ذلك لم أستطع أن أخلد للنوم مرة أخرى . ازداد شعورى بالبرد
أكثر فأكثر . بدت الليلة وكأنها بلا نهاية . كم سيستغرق من الوقت حتى يأتى
أحد إلى الكهف ويعثر علىّ ؟ .

* * *
سمعت ضجة تأتى من فوقى على ارتفاع بعيد وكان أحدهم يفتح باب الكهف الخشبى .
ناديت : ” أنا هنا فى الأسفل ” .
” ليلى ، هل أنت بخير ؟ ماذا حدث ؟ ” كان هذا صوت الدكتور حافظ
. نزل السلم ، وهبط عليه إلى أسفل الدكتور حافظ ورامون إلى داخل الكهف .

قلت : ” أوه ، دكتور حافظ . أنا مسرورة جدا لوجودك هنا ” . واخبرته بما قد حدث .
قال الدكتور حافظ : ” إذن فقد كان لاندر ، أليس كذلك ؟ ولكن كيف وجد هذا المكان بهذه السهولة ؟ ” .
قال رامون : ” من المؤكد أنه سأل فى كوزكو أو فى كوينكو . فالناس يعملون عن عملنا ” .
كوينكو ! هذا هو ما حدث . لقد كان لاندر هو الذى يتحدث إلى ونظرت إليه . راودنا نفس التفكير .
قال الدكتور حافظ ببطء : ” ليس من الممكن أن تكون إيماليا . فهى لا يمكن أن تفعل شيئا مثل ذلك ” .
” لكنى رأيتها فى كوينكو تتحدث إليه . أخبرتنى بأنه هو لاندر .
قال الدكتور حافظ : ” يحتمل أنه كان لاندر . لكن ذلك لا يعنى
أنها أخبرته عن حفرياتنا . ربما تكون قد قالت شيئا بغير حرص . من السهل جدا
التحدث بغير حرص ” .

تذكرت ما قلته للاندر فى الطائرة . لقد كنت غير حريصة. ربما كنت أنا المسئولة عن اكتشافه للكهف .
قال الدكتور حافظ :” سوف اتحث إلى إيماليا الآن . يجب أن نكشف
الحقيقة ، ويجب أن نعثر على لاندر والمصنوعات الآثرية التى أخذها من الكهف .
سوف يتعين علىّ أن أذهب إلى الشرطة . أوه ، إن مثل ذلك هذه الأمور تصبح
صعبة جدا عندما لا تكونين فى بلدك ” .

ساعدنى الدكتور حافظ فى صعود السلم . شعرت بتحسن عندما وصلت إلى
أعلى . كان النهار فى الخارج مشرقا ومشمسا ، وكان يبدو وكأنه يوم طبيعى .

قال الدكتور حافظ : ” تعالى لتتناولى مشروبا ساخنا . لابد أنك متعبة جدا “.
ذهبنا إلى كوخ وجلست فيه . أحضر أحدهم لى فنجانا من القهوة الساخنة . استرحت لبعض الوقت . كنت لا أزال مذكورة من كل ما حدث .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في 02/06/11, 07:19 pm  الثائر الحق

بعد ذلك وصل رجال الشرطة ، وكان هناك كثير من الصخب والمناقشة .
لم أفهم ما كانوا يقولون . بعدئذ أرادوا أن يوجهوا لى الأسئلة . كانوا لا
يتحدثون سوى الأسبانية ، فتولى رامون ترجمة أسئلتهم .

بعد فترة من الوقت انصرف رجال الشرطة . قال رامون : ” إنهم
يعتقدون أن لاندر قد يكون خارج البلاد . سوف يتصلون بإدراة الجوازات فى
المطار . لكنهم يعتقدون أنه قد يكون فات أوان ذلك . وعلى أى حال فهم
يعتقدون أن لاندر سوف يتحمل اسما وجواز سفر مزيفين . لن يكون من السهل
القبض عليه ” .

استرحت فى ذلك اليوم . لم أكن لأقدر على مواجهة النزول داخل
الكهف مرة أخرى . جاء الدكتور حافظ لرؤيتى فى وقت متأخر من اليوم على غير
المتوقع . أخبرنى عن مقابلته مع إيماليا .

” هى تقول إنها تعرف لاندر منذ فترة طويلة . إن لديه العديد من
مصادر المعلومات فى بيرو ، فقد ساعدها فى الحصول على أول عمل لها فى مجال
الآثار . قالت إن لاندر كان يعرف والدها . كان هذا غريبا . بدت وكأنها
حزينة بشأن شىء ما . كان هناك شىء لا ترغب فى التحدث عنه . لكنها تقول أنها
لم تتحدث معه عن عملها هنا . أعتقد أننى أصدقها . إننى لا أصدق أن تكون قد
أخبرت لاندر بأى شىء “.

بدأ العمل مرة أخرى فى اليوم التالى . لم يعرف أحد ما سرقه
مارتن لاندر من الكهف . يحتمل أنه كان يعمل فى الكهف لعدة ساعات قبل أن
أجده . تساءلنا عما إذا كنا سوف نعثر على المزيد من المصنوعات الأثرية .

عندئذ وقبيل نهاية اليوم اصطدم المسطرين الذى استخدمه فجأة بشىء
صلب ، شىء معدنى . ناديت : ” تعال إلى هنا يا رامون . هل يمكنك أن تساعدنى
. أعتقد أننى وجدت شيئا مشوقا ” .

ساعدنى رامون فى الحفر بحص حول ذلك الشىء وإخراجه من الأرض .
كان قناعا مصنوعا من الذهب . وقفنا ونادينا على الآخرين . أضاء
الدكتور حافظ بطاريته الكشافة على القناع فلمع لونه الذهبى الجميل . أعلن
بقوة قائلا : ” إنه قناع ملك . إنه يشبه وجه الشمس . انظرى إلى أشعة الشمس .
ما أروعه ” .

كان الجميع سعداء جدا بعد كل ما حدث فى اليوم السابق . الآن
عرفنا أنه كان قبرا ملكيا بالتأكيد . لقد حققنا اكتشافنا عظيما . توقفنا عن
العمل وأخذنا القناع الذهبى بحرص لنريه لبابلو . كان مسرورا وقال : ” سوف
أضعه فى الخزانة . نحن لا نريد زيارة أخرى من لاندر ” .

فى الصباح التالى عندما وصلت إلى الموقع وجدت سيارات الشرطة مرة أخرى . تساءلت لماذا عادوا مرة ثانية .
سرعان ما اكتشفت السبب . لم يعد القناع الذهبى موجودا فى الخزانة .
الفصل الثامن ( الخزانة فارغة )

كان رجال الشرطة يقتحمون الخزانة . كان الباب المعدنى السميك
مفتوحا ولكن القفل لم يكن مكسورا . كان أحد رجال الشرطة يضع نوعا خاصا من
المساحيق على الخزانة .

أوضح ذلك الدكتور حافظ قائلا : ” شخص ما فتح باب الخزانة
مستخدما مفتاحا . وربما يكون اللص قد دخل إلى الكوخ من خلال ذلك الشباك .
أخشى أنه كان مفتوحا ” .

سألت : ” ولكن كيف يستطيع أى أحد أن يحصل على المفتاح ؟ هل تحدثت مع بابلو ؟ ” .
أجاب الدكتور حافظ :” ليس بعد . فهو اليوم فى كوينكو حيث يجتمع مع موظفى اليونسكو سعداء عندما يسمعون بذلك ” .
تقدم رئيس الشرطة نحو الدكتور حافظ وذهبا إلى الخارج . كانا
يتحدثان بأصوات منخفضة . بعد بضع دقائق رجعا . تحدث الدكتور حافظ إلى
الجميع .

قال : ” أنا آسف لأن رجال الشرطة يريدون أن يحصلوا على بصمات
أصابعنا جميعا . إنهم يريدون أن يعرفوا صاحب بصمات الأصابع الموجودة على
الخزانة . وهم يريدون أن يفتشوا حاجيات الأصابع “.

كان لكل فرد مكان يضع فيه ملابس العمل ليلا وملابسه العادية أثناء النهار .
انتظرنا . لم يتحدث أحد . كان الجو مشوبا بشعور بالشك . لم
يشعر أحد بالاطمئنان . بعد مرور بعض الوقت رأيت رئيس الشرطة يذهب إلى
الدكتور حافظ ويتحدث معه بهدوء . نظر الدكتور حافظ إلى أعلى فجأة فى اتجاهى
. كان وجهه شاحبا وبدت عيناه غريبتين . تقدم نحوى .

قال بصوت منخفض : ” يريد رئيس الشرطة أن يتحدث إليك . تعالى إلى مكتبى ” .
كنت مندهشة . ظننت أنهم كانوا قد وجهوا إلىّ أسئلة كافية فى اليوم السابق .
دخلنا إلى كوخ الدكتور حافظ وأغلق الباب .
قال : ” يا ليلى . إننى مندهش ومتضايق جدا . لم يجد رجال الشرطة القناع الذهبى ولكنه وجدوا هذا بين ملابس العمل الخاصة بك ” .
فتح رجل الشرطة يده . كان بها أرنب ذهبى صغير .
قلت : ” أنا لم أسرق هذا . إننى لم أره من قبل ” .
” لكنه كان بين أغراضك ” .
صرخت : ” أنا لم أسرقه . أنا لم أسرقه ” . كنت أرتعش . كيف يمكن أن يحدث هذا لى ؟
قال الدكتور حافظ : ” إننى أصدقك يا ليلى . ولكن للأسف سوف
تضطرين للذهاب مع الشرطة الآن . سوف يتعين علىّ أن أكتشف من فعل هذا . من
المؤكد أنه ليس لاندر . من المؤكد أن شخصا آخر فعلها . شخص لا يجبك . شخص
يريد اعتبارك مسئولة عن سرقة القناع الذهب”

أخذونى فى سيارة الشرطة إلى قسم الشرطة المحلى . لم أكن قد
دخلت قسم شرطة من قبل فى حياتى . لم تكن هذه تجربة سارة . كنت فى بلد بعيد
عن موطنى ولا أتكلم لغتهم . على الأقل كانوا يعاملوننى باحترام إلا أنهم
وضعونى فى زنزانة الشرطة وأوصدوا الباب وتركونى . فى هذه اللحظة انفجرت فى
البكاء . لماذا أتيت إلى هذا البلد ؟ ولماذا حدث لى ذلك ؟ لماذا ؟ لماذا ؟
لماذا ؟ أسئلة كثيرة جداً وإجابات قليلة جداً.

فى وقت متأخر من ذلك اليوم سمعت ضجيجاً . نهضت ونظرت عبر قضبان زنزانتى بالسجن . كان هناك شرطى قادم ومعه شخص . لقد كانت إيماليا .
فتح الشرطى باب الزنزانة ثم تركنا . تحدثت إيماليا أولاً .
” أوه ، ليلى . أنا آسفة لما حدث . يجب أن تسامحينى ” .
سألت فى دهشة : ” أسامحك على ماذا ؟ ” .
قالت إيماليا : ” سامحينى لأن خطأى هو سبب وجودك هنا . كنت
غاضبة جداً عندما جعلك الدكتور حافظ مسئولة عن فريق التنقيب . أردت أن أكون
أنا المسئولة . وعندما اكتشفت أنت القناع الذهبى لم أستطع أن أتحمل أكثر
من ذلك . فسوف تنالين التقدير . وسوف يظهر اسمك فى جميع الصحف وفى
التليفزيون . بالصدفة بعد عثورك على القناع الذهبى وجدت أنا الأرنب الذهبى
الصغير . لم أبلغ أحداً واحتفظت به سراً . وضعته بين ملابس العامل الخاصة
بك لكى أسبب لك المتاعب . لم أكن أ‘تقد أ،هم سوف يودعونك السجن . لقد كان
تصرفاً ينم عن الغباء . لكنك عندما تكونين غاضبة وتشعرين بالغيرة فإنك لا
تفكرين . أوه ، أرجوك سامحينى ” .

قلت بهدوء : ” أفهم ذلك يا إيماليا ” .
قالت إيماليا : ” لقد شرحت كل شئ للشرطة . أنت حرة . إن معى سيارة بالخارج ” .
غادرنا قسم الشرطة . ركبنا السيارة وانطلقت بها إيماليا .
قلت : ” إيماليا . هل لديك أى فكرة من سرق القناع الذهبى ؟ ” .
أجابت : ” لا . ولكن عندى فكرة عن المكان الذى يحتمل أن يوجد
فيه مارتن لاندر . وقد تكون هناك صلة بين الاثنين . إننى أشعر يقيناً أنهم
متصلين . عندما قابلته فى كوينكو قال لى أ،ه حريص جداً على الذهاب إلى
أكومايو . هناك حفريات أخرى تجرى هناك . يحتمل أنك لم تعلمى بهذا ” .

قالت : ” لا ، لم أ‘لم ” .
قالت إيماليا : ” مشكلة هذه الدولة هى شبكة الطرق . فالطرق سيئة
. ومن الممكن أن يستغرق الوصول إلى بعض الأماكن أياما إذا كان الجو سيئاً ”
.

سألت : ” كم يستغرق الوصول إلى أكومايو ؟ ” .
أجابت إيماليا : ” خمس ساعات إذا لم تحدث أى انهيارات أرضية”.
” هل سنتصل بالدكتور حافظ ؟ “.
قالت إيمايل : نعم . سوف أتصل به بتليفونى المحمول ” .
طلبت الرقم . قالت : ” أوه ، مرحبا يا دكتور حافظ . أنا إيماليا
إننى مع ليلى … نعم لقد أطلقوا سراحها … سوف أشرح لك كل شئ فيما بعد .
نعتقد أننا نعلم أين ذهب لاندر . نعتقد أ،ه سوف يكون فى موقع الحفريات
بالقرب من أكومايو . قد يكون لدينا وقت بالكاد للحاق به … ” .

********
بدأنا الرحلة فى اتجاه أكومايو . كان الطريق ضيقاً ، وكلما
صعدنا إلى أعلى فى الجبال صار الجو سيئاً . سرعان ما بدا وكأننا فى ضباب ،
ولكنى أدركت فجأة أ،ه سحاب . كنا على ارتفاع شديد جداً لدرجة أننا كنا
مسافرين عبر السحاب . كانت قيادة السيارة صعبة وخطرة . فعلى أحد الجانبين
كان هناك جرف صخرى منحدر إلى أسفل لمئات ومئات من الأمتار . وعلى الجانب
الآخر يوجد طرف الجبل . عندما نزل المطر سقطت الصخور من طرف الجبل على
الطريق . كانت إيماليا سائقة ماهرة . قادت السيارة بأسرع ما يمكن . إلا أن
ذلك لم يكن سريعاً جداً فى مثل هذه الظروف الجوية . من وقت لآخر كنا نرى
فجأة شاة أو معزى تظهر أمامنا من بين السحاب مثل الشبح . أخيراً خرجنا من
السحاب . وأصبحنا فوقه . كل ما استطعنا رؤيته هو قمم الجبال وهى تبرز مثل
الجزر فى بحر من السحب . شعرنا وكأننا داخل طائرة .

الفصل التاسع (مسألة حياة أو موت )

فجأة أصبحنا داخل سحاب كثيف مرة أخرى . حدث كل ذلك بسرعة كبيرة .
ربما فقدت إيماليا شيئاً من تركيزها . أو ربما كان السبب أن الطريق تغير
اتجاهه بشكل ملحوظ . بدأت السيارة تنقلب على أحد جوانبها وتتدحرج فوق
الحافة . كان هناك صوت تحطم هائل ، وهبطنا إلى أسفل …. وفجأة أصبح كل شئ
مظلماً .

استيقظت وكانت السحب قد انقشعت ، ويمكن رؤية الطريق وأودية
الجبل . كنت أشعر بألم فى ساقى وذراعى وكان الدم على وجهى من أثر جرح ،
ولكنى لم أعتقد أنه حدث بى أى كسور . كنا لا نزال داخل السيارة . وكانت
رأساً على عقب فوق جزء ناتئ من الجبل . نظرت حولى .انتابنى شعور غريب وأصاب
رأسى الصداع . لم تتحرك إيماليا . لم أكن متأكدة إن كانت ميتة أم لا .

قلت : ” إيماليا ” .
لم تجبنى .
قلت مرة ثانية : ” إيماليا ” . فى هذه المرة رأيتها تتنفس . وضعت سترتى فوقها وأمسكت بيدها .
بعد لحظات قليلة فتحت عينيها .
قالت بصوت ضعيف : ” ماذا حدث ؟ ” .
قلت : ” لقد وقع لنا حادث . يجب أن نطلب مساعدة ” .
قالت : ” لا أستطيع التحرك . من المؤكد أن بى كسراً . ساقى . إنها تؤلمنى فعلاً ” .
كنت قد تدربت على الاسعافات الأولية . كنت أعرف كيفية عمل
الجبيرة . كان من الضرورى أن أجعلها مرتاحة أولاً قبل محاولة إحضار
المساعدة . كان على أ، أفعل شيئا ـ وبسرعة . على مثل هذا الارتفاع يمكن أن
تموت بسرعة بسبب البرد إذا كانت مصابة على نحو خطير .

كان صعباً للغاية أن اخرجها من السيارة . كانت تشعر بألم شديد
لدرجة لا يمكن تحملها تقريباً . أخيراً أخرجتها من السيارة وأرقدتها على
الأرض . كان معنا بطانيتان فى السيارة . وضعت واحدة منهما تحتها وواحدة
فوقها . ثم قمت بعمل جبيرة لها . كانت شجاعة جداً . كانت تتحلى بصلابة أهل
إنكا القدماء .

بعد ذلك بحثت عن التليفون المحمول . فى البداية لم أتمكن من
العثور عليه ، ولكن بعدها رأيته على الأرض خارج السيارة . فتحت الجهاز
لتشغيله فلم يعمل لأنه كان مكسوراً .

قلت : ” أوه . لا ! ” .
قالت إيماليا : ” ليلى ، يجب أن تنقذى نفسك . اتركينى هنا .
حاولى أن تحضرى مساعدة ، ولكن ربما يكون قد فات الأوان . هناك عدد قليل
جداً من الناس فى الجبال . قد يستغرق الأمر أياماً قبل أن يعثر علينا أحد .
لكنك يجب أن تحاولى ” .

كان من الواضح لى أ،ها كانت ضعيفة .
قلت : ” إيماليا . سوف أذهب لأحضر مساعدة . لا تقلقى ” .
” ليلى ، قبل أن تذهبى . يجب أن أخبرك عن مارتن ، فى حالة ما
إذا عدت إلأى بعد فوات ألأوان . أريدك أن تعرفى عنه . عندما رأيتينى فى
كوينكو أتحدث إليه ربما اعتقدت أننى كنت أعمل معه ” .

قلت : ” هذا صحيح . أنا اعتقدت ذلك بالفعل ” .
قالت : ” حسناً . هذا ليس صحيح . فكما تعرفين أ،ه كان يعمل
مهندس تعدين . كان يعمل مع والدى. أقنع والدى أن يدفع بعض المال ممن أجل
منجم فضة قال مارتن إنه عثر عليه . لكن هذا لم يكن صحيحاً . لم يكن هناك
منجم . وخسر والدى كل ماله . حينئذ كنا فقراء حقاً . كان الوضع صعباً جداً .
وكل ذلك بسببه . ثم كان ذلك اليوم فى كوينكو حيث رأيته فى الميدان . أعتقد
أنه كان ينتظر أحداً . ذهبت لأتحدث معه لأننى كنت مازلت غاضبة بشأن ما فعل
بوالدى ” .

قلت : ” أوه إيماليا . ما أفظع ذلك ” .
” هذا هو سبب رغبتى فى أ، أحضر معك لنحاول الإمساك به . عندما
علمت أن الشرطة قد قبضت عليك أدركت أننى قد أخطأت . وأدركت ما هو واجبى ” .

قلت : ” إيماليا . أنا فهمت . وإننى لآسفة للغاية لأننى ظننت بك
السوء . أعدك أن أفعل كل ما أستطيع للإمساك بهذا الرجل . وسأذهب لإحضار
المساعدة الآن ” .

” ليلى ، إذا وجدت أحداً يجب أن تقولى ( أيودا مى رونتو ، بور
فافور ) بمعنى ( من فضلك ساعدنى ـ بسرعة ) . اذهبى فى اتجاه أكومايو . قد
تصلين إلى قرية على الطريق ” .

تسلقت جانب الجزء البارد من الجبل ووصلت إلى الطريق .
مشيت فى اتجاه أكومايو مثلما قالت لى إيماليا . بدا لى أننى
مشيت لفترة طويلة لكن فيما بعد أدركت أن المسافة لم تكن بعيدة . كان كل
جسمى يؤلمنى من أثر ارتطام السيارة ولم أستطع المشى بسرعة . أخيراً وصلت
إلى عدد قليل من المنازل الفقيرة . رأيت امرا’ تعمل خارج أحد المنازل . قلت
( أيودا مى برونتو بور فافور ) نظرت إلى باستغراب . لم يبد أنها تفهمنى .
علمت بعد لك أن العديد من الناس فى الجبال يتحدثون الكويتشووا فقط
وهى لغة أهل إنكا ، ولا يتحدثون الأسبانية . دخلت المرأ’ إلى المنزل وخرج
رجل . كررت قولى ( أيودا مى برونتو بور فافور ) . أومأ الرجل برأسه . أشرت
فى اتجاه السيارة . استخدمت يدى لعمل إشارات تصور سيارة تنقلب على جانب
الجبل . بعد ذلك قمت بعمل المزيد من الإشارات الت تبين إصابة شخص . أومأ
الرجل مرة ا×رى . عاد إلى داخل المنزل . عندما خرج مرة أخرى كان يحمل قطعتي
طويلتين من الخشب وبينهما قماش سميك . ظهرت امرأة أخرى وانطلقنا نحن
الأربعة فى اتجاه السيارة .

عندما رجعنا إلى السيارة كانت السماء تمطر . كانت إيماليا تبدو
شاحبة جداً ولم ترد علينا فى البداية . وأخيراً فتحت عينيها قليلاً . قلت :
” لقد وجدت بعض المساعدة . هؤلاء الناس سوف يساعدوننا ” .

وضعنا إيماليا على السرير الذى كان يشبه المحفة التى رأيتها فى
حلمى المزعج بالكهف . حملناها ببطء وبصعوبة شديدة إلى الطريق . اندهشت لمدى
قوة ذلك الرجل والمرأتين .

فى النهاية وصلنا إلى المنازل . أخذوا إيماليا إلى الداخل وأعطوها مشروباً ساخناً وبعض أوراق النبات لتمضغها .
قال الرجل : ” بوينو ” .
كنت غير متأكدة . كنت قلقة جداً على إيماليا .
****
تلك الليلة نمت فى سرير خشن بجوار إيماليا . كانت تصرخ من الألم
كثيراً وكان من شبه المستحيل أن أنام . فى الصباح أحضرت النساء لى نوعاً
من الشاى المر وبعض الخبز . واستمروا فى إعطاء إيماليا مشروبات ساخنة
وأوراق النبات لتمضغها .

أردت أن أحضر طبيباً بأسرع ما يمكن . فهمنى الرجل . قال : “بوز ،
بوز” أخيراً فهمت أنه يقصد الأتوبيس ! من المؤكد أن هناك أتوبيس يأتى من
هذا الطريق . وبالفعل لم يمض وقت طويل حتى مر أتوبيس على الطريق . مد الرجل
يده فتوقف الأتوبيس . تحدث إلى السائق . ثم التفت إلىّ وقال : ” إلى
أكومايو ، مضبوط ” . صعدت الأتوبيس حيث أجلسن أحدهم . كان الأتوبيس مليئا
بالركاب الذاهبين إلى السوق . كان لديهم دجاج وفروج وصناديق ولفائف .

بعد ساعة من الزمن وصلنا إلى أكومايو . لحسن الحظ كان لدى بعض العملات المعدنية البيروفية ووجدت هاتفا عموميا .
عندما فتح خط الاتصال التليفونى صرخت قائلة : ” دكتور حافظ ،
دكتور حافظ ” . كان الخط سيئا جدا . ” إننى فى أكومايو . إن إيماليا … ”
فجأة انقطع الاتصال . حاولت مرة ثانية . وللمرة الثانية ينقطع الاتصال .
حاولت مرة أخرى . حدث نفس الشىء .

قررت أنه يجب علىّ أن أجد طبيبا . رأيت بعض اللافتات مكتوبا
على أحدها كلمة أسبانية من المؤكد أن معناها يشبه كلمة طب حسبما اعتقدت .
دخلت . كان بالداخل مساعدة شابة . كانت تتحدث قليلا من اللغة الانجليزية .
قلت : ” إننى فى حاجة إلى طبيب لأمر عاجل . تعرضت صديقتى لحادث اصطدم سيارة
. إنها مصابة بشدة ” .

طرقت الشابة بابا ودخلنا إلى غرفة أخرى . بدأت تتحدث إلى امرأة
تجلس إلى مكتب . هذه المرأة كانت طبيبة وتتحدث الانجليزية . أدركت سريعا أن
الأمر عاجل . التقطت معطفها وفى خلال بضع دقائق كنا داخل سيارتها على
الطريق إلى القرية .

عندما وصلنا إلى القرية ، دخلنا جميعا إلى المنزل . كانت
إيماليا أكثر هدوءا إلا أنها كانت تبدو فى حالة سيئة . طلبت منى الطبيبة أن
أخرج . خرجت وجلست على صخرة . دار برأسى العديد من الأفكار . كان كل شىء
قد بدأ جيدا جدا والآن قد أخفق كل شىء . بينما كنت أفكر فى هذه الأشياء ،
نظرت عيناى إلى أعلى جانب التل . لاحظت شيئا – إنه نمط من تصميمات الصخور
بدا وكأنه مألوف لى .

فى تلك اللحظة خرجت الطبيبة .
قالت : ” المستشفى الآن ! ”
دخلنا السيارة وعدنا إلى أكومايو . دخلت الطبيبة إلى مكتبها . التقطت التليفون وتحدثت على عجل . بعد ذلك قالت شيئا لمساعدتها .
قالت الطبيبة : ” طائرة هليكوبتر قادمة لتأخذ صديقتك . إنها فى
حاجة إلى دخول مستشفى بسرعة . عربة الاسعاف سوف تستغرق قتا طويلا للغاية .
إنها مسألة حياة أو موت ” .

عدنا بالسيارة إلى القرية . سرعان ما سمعنا صوت الطائرة
الهليوكبتر . هبطت على الطريق القريب من المنزل . وبسرعة وضع رجلان إيماليا
داخل الهليكوبتر ودخلت أنا بجوارها . لوحت بيدى مودعة الرجل والنساء فى
القرية . كانت المساحة داخل الطائة الهليكوبتر تسعنا محن الأربعة بالضبط .
أقلعنا ولم يمض وقت طويل حتى كنا فى المستشفى فى كوزكو. لم أكن قد ركبت
طائرة هليكوبتر من قبل . لقد كانت عبارة عن آلة صغيرة جدا تطير بقرب شديد
من قمم الجبال . إلا أننى فى هذه المرة لم أكن خائفة . لم أفكر سوى فى
غيماليا وفى رغبتى الشديدة فى الامساك بمارتن لاندر .

فى اليوم التالى كانت إيماليا فى حالة أفضل قليلا . وصل الدكتور حافظ مع رامون . واخبرنى بما قد حدث .
قال الدكتور حافظ : ” كنت أشك فى بابلو . تعرفين أنه ذهب إلى
كوينكو ليقابل موظفى اليونسكو . قررت أن أذهب وأجده هناك . وصلت فى الوقت
المناسب . كان على وشك المغادرة .

قال لى أنه كان متعبا ويشعر بالاثارة فى ذلك اليوم الذى وجدنا
فيه القناع الذهبى وأنه ترك المتاح فى الكوخ بطريق الخطأ . من المؤكد أن
أحدا تسلق من خلال الشباك المفتوح وفتح الخزانة بالمفاتيح . لم أدر هل
أصدقه أم لا . قلت له أننى أثق به . أخبرته أن جميع أعمالنا معا تعتم على
مساندة اليونسكو . إذا فقد القناع الذهبى أو سرق فقد يتوقف المشروع .

لم يقل شيئا . وقف هناك أمامى فى صمت . لم أدر ماذا أفعل أو ماذا أقول . وعند ذلك خطرت لى فكرة .
أخبرته أن البوليس قد قبض على مارتن لاندر . كنت أعلم أن ذلك
ليس صحيحا . ولكنى أردت أن أرى إن كان بابلو سيقول أى شاقة وكيف أنه كان
يحصل على القليل من المال . أخبرنى أن لديه طفل مريض وأنه كان يحتاج أن
يدفع ثمن الأدوية الباهظ .

لم أعرف ما كان ينوى أن يقول بعد ذلك . لكن عندئذ أخبرنى أنه
عمل مع لاندر من قبل . وأنه قد قابل لاندر فى كوينكو . كان ذلك يوم أن رأيت
إيماليا تتحدث إلى لاندر فى الميدان . فقد عرض عليه لاندر الكثير من المال
مقبل القناع الذهبى .

فى النهاية ، أخبرنى بابلو أنه يجب أن يقابل لاندر الليلة فى الساعة الثامنة هنا فى كوزكو ” .
قال رامون : ” لكن هذا فى غضون ساعتين من الآن ” .
قلت : ” فلننصب فخا بأن نترك بابلو يقابل لاندر . وسوف نتبعه ونقبض على لاندر ” .
أجاب الدكتور حافظ : ” إن هذا يبدوا خطيرا جدا . فلنتصل بالشرطة ” .
قلت : ” ليس هناك وقت للاتصال بالشرطة . علينا أن نمسك بلاندر . إننى وعدت إيماليا . يجب أن أفعل ذلك من أجلها ” .
الفصل العاشر ( أخيرا تم القبض عليه )

بعد مرور ساعة من الزمن كنت أنا والدكتور حافظ ورامون فى سيارة
نتعقب سيارة أجرة عبر شوارع كوزكو . ذهبت سيارة الأجرة إلى شارع صغير فى
الجزء القديم من المدينة . توقفت سيارة الأجرة . خرج بابلو ودخل أحد
المنازل . بعد مرور بضعة دقائق خرج واستدعى سيار أجرة أخرى وذهب .

انتظرنا س. بعد ساعة تقريبا فتح باب المنزل وخرج مارتن لاندر . ركب شاحنة نقل صغيرة كانت واقفة بالقرب منه وانطلق . تعقبناه .
قال الدكتور حافظ بعد بضع دقائق : ” إننى لأتساءل أين هو ذاهب ؟ ”
أجاب رامون : ” أعتقد أنه ذاهب إلى المطار . لكن ليس إلى المدخل الرئيسى ” .
تعقبنا شاحنة لاندر إلى الجانب البعيد من المطار . كان كل شىء
مظلما . أطفأ رامون الأنوار الأمامية للسيارة . فقد كان من السهل جدا على
لاندر أن يعرف أن أحدا يتعقبه . أوقف لاندر شاحنته وخرج ثم فتح بوابتين
معدنيتين باستخدام مفتاح .

صرح رامون : ” يجب أن نوقفه الآن . قبل أن يعود إلى شاحنته ويغلق البوابات مرة أخرى ” .
أوقف رامون سيارتنا على بعد خمسين مترا . فتحنا الأبواب وجرينا
فى الظلام فى اتجاه لاندر . كان لاندر رجلا ضخما قويا ومن عادته أن يقاوم .
لم أدر ما إذا كان فى استطاعتنا أن نوقفه . لكن كان فى صالحنا ميزة
المفاجأة . تمنيت فقط ألا يكون لديه مسدس . عند ذلك خطرت لى فكرة . كان
محرك شاحنة لاندر يدور . وكان الباب مفتوحا . قفزت داخل الشاحنة وأغلقت
الاب ثم ضغطت على زر القفل الأوتوماتيكى . جعلت الشاحنة فى وضع السرعة
الأولى وانطلقت بقوة فى اتجاه لاندر . حاول الوصول إلى شىء داخل جيبه –
ربما مسدس ، إلا أن الشاحن كانت تقترب أكثر . التفت لاندر وجرى . تعقبه
رامون . دار لاندر حول منعطف تعقبته بالشاحنة حيث كانت الأنوار الأمامية
تظهر مكان وجوده . كان هناك أمامنا طائرة صغيرة ذات محرك واحد . فى لحظة
واحدة كان لاندر قد فتح باب الطائرة وأدار المفتاح ليبدأ تشغيل المحرك .
حاول رامون أن يقفز على جناح الطائرة ويفتح البا لكن المحرك بدأ يدور وشرعت
الطائرة فى التحرك . لم أدر ماذا أفعل . لم يكن لدى سوى ثانية واحدة لأقرر
. وضعت قدمى على دواسة البنزين وانطلقت بأقصى ما يمكن نحو الطائرة . حدث
اصطدام ضخم . صدمت الشاحنة جانب الطائرة وأوقعتها على جنبها . قمت بتشغيل
الفرامل . وضعت ذراعىّ ورأسى على عجلة القيادة . كنت أرتعش .

” من المؤكد أنه اصطدم برأسه فى سقف الطائرة . لقد فقد الوعى ” كان هذا صوت رامون .
كان رامون على جانب الطائرة الذى كان حينئذ متجها إلى أعلى فى الهواء . قال ” سأحاول أن أدخل ” . لكنه لم يستطيع أن يفتح الباب .
خرجت من الشاحنة . لم أكد أستطيع أن أمشى .
قال الدكتور حافظ : ” ليلى ، إنك رائعة – مدهشة ! لا تقلقى اآن . لقد اتصلت بالشرطة ” .
وعندئذ سمعت صفارات إنذار سيارت الشرطة ورأيت أنوارهم الزرقاء المتقطعة .
قال الدكتور حافظ : ” أعتقد أن هذه هى نهاية عمل السيد لاندر فى مجال الآثار ” .
رجعنا إلى قسم الشرطة . هذه المرة لم أجد بأسا فى الذهاب . أخبرنا الشرطة بما حدث بالضبط .
قال رئيس الشرطة : ” سوف نستجوب السيد لاندر أولا . وسوف نعرفكم
ما نكشف ” قرر الدكتور حافظ أننا يجب أن نذهب إلى كوينكو لنستريح لبضعة
أيام قبل البدء فى العمل مرة أخرى . لكنى أردت أن أرى إيمالي
أولا . ذهبنا إلى المستشفى فى كوزكو . كانت لا تزال فى الفراش ولكن كانت تبدو أحسن حالا .
أبلغناها بالأخبار . حاولت أن تبتسم . لم يكن ذلك من السهل عليها .
بعد مرور يومين أقلنا رامون فى السيارة إلى كوينكو . تلقى
الدكتور حافظ فى اليوم التالى مكالمة تليفونية من رئيس الشرطة حيث قال : ”
لقد وجدنا القناع الذهبى والأشياء الأخرى التى سرقها السيد لاندر من قبل ” .

قال الدكتور حافظ : ” شكرا لله . الآن يمكن أن يستمر المشروع ”
ذات صباح كنت لأتناول طعام الافطار فى كوينكو مع الدكتور حافظ . فجأة خطرت لى فكرة .
بدأت بقولى : ” دكتور حافظ . أود أن أعود القرية الموجودة على
الطريق إلى أكومايو . أود أن أشكر أهل القرية الذين أنقذوا إيماليا ” .

رد الدكتور قائلا : ” هذه فكرة طيبة يا ليلى . سوف أطلب من
رامون أن يأخذنا . أتمنى أن يكون الجو أفضل ما كان عليه عندما ذهبت مع
إيماليا ” .

بدأنا الرحلة . فى هذه المرة كان الجو مثاليا . كانت الشمس مشرقة واستطعت أن أرى الجبال والأودية شديدة الانحدار .
وصلنا إلى القرية . صافحنا الرجل والنساء الذين ساعدونا من قبل .
كان رامون يترجم لنا . عندئذ تذكرت شيئا رأيته من قبل عندما مشيت على
الطريق .

قلت : ” دكتور حافظ . أريد أن أريك شيئا . فلنمش على الطريق قليلا “.
قال : ” إنك لن ترينى شخصين غريبين يجلسان فى مقهى ، أليس كذلك ؟ ” .
ضحكت . واصلنا المشى لمسافة أبعد قليلا . نظرت إلى أعلى نحو جانب الجبل . قلت : ” انظر هناك إلى أعلى يا دكتور ” .
نظر إلى أعلى . قال : ” يا إلهى . إنها تشبه نمط تصميم قوالب الكتل الحجرية الموجودة بمقبرة ملك تشيمو . إن هذا لشىء مدهش “.
عدنا إلى كوينكو . فى اليوم التالى بدأنا العمل مرة أخرى . الآن لم يبق لى سوى أسبوع واحد آخر قبل عودتى إلى القاهرة .
كان الدكتور حافظ مشغولا جدا . لم أتحدث معه لبضعة أيام أخيرا جاء لرؤيتى .
قال : ” ليلى ، لقد أرسلت فريقا إلى القرية من أكومايو وهم
يعتقدون فعلا أنه موقع خاص بالإنكا . إن العاملين معنا لا يستطيعون العمل
فى ذلك الموقع . إن لدينا الكثير من العمل هنا . لكن عند خروج إيماليا من
المستشفى أريدها أن تقود الفريق الذى يقوم بالتنقيب عن الحفريات فى الموقع
الجديد ”

قلت : ” هذا خبر عظيم ! سوف تكون مسرورة للغاية .”

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في 01/11/11, 04:39 pm  Professor

مشكورررررررررررررررررررررر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى