بالورقة والقلم ... إنجازات الهلالي كلها " ورق"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

24112016

مُساهمة 

. بالورقة والقلم ... إنجازات الهلالي كلها " ورق"





كتبت: ياسمين بدوي
14 شهراً مرت على جلوس الدكتور "الهلالي الشربيني" على كرسي وزير التربية والتعليم، تابعت خلالها -بحكم عملي- أداء "الهلالي" وقراراته وتصريحاته وحال المدارس والتعليم في عهده، بتركيز تام.

وكان أكثر ما استفزني في الآونة الأخيرة من عهد هذا الوزير، هو إصراره على التباهي بما يعتبره "إنجازات" منسوبة له، حيث قال خلال مؤتمر تنمية الوعي السياحي لدى طلاب المدارس: إحنا مش بنطوّر التعليم بالكلام والجدعنة وإنجازاتنا موجودة بالورقة والقلم والأرقام وواضحة للجميع، كما استغل جلسات الحوار المجتمعي لتطوير وإصلاح التعليم الذي نظّمه تنفيذًا لتعليمات الرئيس في المدينة التعليمية يومي 21 و 22 نوفمبر، وتعمّد سرد إنجازاته بـ 4 طرق، مرة من خلال فيلم تسجيلي عرض في افتتاحية الجلسات، ومرة على لسانه شخصيًا، ومرة ثالثة على لسان مسئول تطوير المناهج، ومرة رابعة على لسان رئيس قطاع التعليم العام!!

وهو الأمر الذي أثار استفزازي واستنكاري مثلي مثل باقي المعلمين وأولياء الأمور ومعشر المهتمين بالشأن التعليمي في مصر، وجعلني الآن أقرّر أن أرد بالورقة والقلم بهذا المقال، لأعلن رأيي -كمحررة مختصة بالشأن التعليمي- وأقول بشكل واضح وصريح: أن إنجازات الهلالي كلها "إنجازات ورق".

نعم.. فقد نجح "الهلالي" طوال هذه الفترة، في أن يحصل على نجاح وثقة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، بخطط واستراتيجيات ومشروعات "على الورق فقط"، فأعلن عن تطبيق لائحة انضباط مدرسي جديدة منذ بدء الدراسة هذا العام، إلا أن أوضاع المدارس وما يحدث بها يوميًا من اعتداءات وعنف وإهانات مُتبادلة من جانب المعلمين والطلاب وأولياء الأمور داخل الحرم المدرسي كشفت أن هذه اللائحة ما هي إلا "حبر على ورق".

كما أعلن الوزير عن خطته لمحاربة الدروس الخصوصية، والتي تمثلت في العمل على جذب الطلاب للمدارس وتفعيل مجموعات التقوية بالمدارس، وفقًا لآليات بدت أكثر من رائعة على الورق، إلا أن ما حدث على أرض الواقع أن فصول الثانوية العامة بلا طلاب، وأن الدروس مازالت مستمرة بالمنازل والمراكز، بل فشلت الوزارة في إحكام سيطرتها على بعض المعلمين "ضعاف النفوس" الذين يتاجرون بدرجات امتحانات الميدتيرم وأعمال السنة المقررة على تلاميذ الابتدائي والإعدادي، حيث يصرخ أولياء الأمور يوميًا عبر صفحاتهم المشهورة على "الفيس بوك" من المعلم الفلاني الذي يدخل الفصل ويكتب رقم هاتفه على السبورة ويؤكد للتلاميذ أن الدرس الخصوصي هو الطريق الأمثل للنجاح في الميدتيرم.. وهو ما أوضح أن خطة "الهلالي" لمحاربة الدروس الخصوصية "حبر على ورق".

وحتى بالنسبة للمناهج التعليمية التي تسبّبت العام الماضي في ثورة إلكترونية حاشدة من أولياء الأمور على مستوى محافظات مصر، والتي صرخ خلالها الأهالي من تعقيد مناهج الابتدائي ومدى الحشو الموجود بمناهج الإعدادي، فقد خرج الوزير "بالفم المليان" وقتها ووعد الأهالي بتخفيف مناهج عام 2017 وتطويرها في 2018 والاستجابة لكافة مطالبهم، إلا أن الأهالي فوجئوا هذا العام 2017 بأن المناهج "كما هي" بلا تخفيف، وأن تصريحات الهلالي كانت مجرد "حبر على ورق".

وحتى المشروع القومي لبناء المدارس الذي أعلنت الوزارة أنه سيتم بمقتضاه مشاركة المستثمرين والقطاع الخاص في بناء مدارس جديدة لحل أزمة كثافات الفصول، فلم يعلن الهلالي حتى الآن عن أسماء المستثمرين الذين قرّروا المشاركة في المرحلة الأولى من هذا المشروع، بل ولم يعلن عن أماكن هذه المدارس، ولكنه اكتفى فقط بالإعلان عن الملامح الشكلية للمشروع، مع تكرار تلك الأرقام التي يكررها بشكل يومي بخصوص عدد الفصول التي تحتاج مصر لبنائها وعدم وجود ميزانية حكومية تكفي لها ليبرّر بذلك فكرة لجوئه للمستثمرين ويُقنع الرأي العام بأنه لا يسعى لخصخصة التعليم.. وكل هذا يجعل -من وجهة نظري- هذا المشروع حتى الآن مجرد "حبر على ورق".

أما عن تصريحات الوزير الخاصة باهتمام الوزارة في عهده بفكرة عدم السماح بالإتجار في الكتب المدرسية، فقد أكدت الأوضاع الواقعية أنها أيضًا مجرد "حبر على ورق"، حيث تأخر تسليم الكتب المدرسية في معظم مدارس مصر خلال العام الدراسي الحالي، وهو الأمر الذي تسبّب في إنعاش سوق الكتب الخارجية بجميع المحافظات، مما زاد من شك أولياء الأمور بأن هناك تعاوناً خفياً ومصالح مشتركة بين الوزارة وأصحاب الكتب الخارجية.

وعلى مستوى الاهتمام بصيانة المدارس وجاهزيتها للدراسة هذا العام، فقد كشف الواقع أن هذه التصريحات أيضًا كانت "حبر على ورق"، والدليل على ذلك أن البيانات الرسمية للوزارة نفسها كشفت عن وقوع عارضة ملعب على إحدى الطالبات داخل مدرسة من المدارس، كما وقع لوح زجاجي على طالب آخر في مدرسة أخرى.. وغيرها من الحوادث التي اعترفت الوزارة نفسها في بياناتها بحدوثها.. رغم تصريحات "كله تمام".

وتحدَّث "الهلالي" أكثر من مرة عن محاربته للفساد ونجاحه في ضبط العديد من قضايا الفساد منذ توليه المنصب وحتى الآن، إلا أنه لم يعلن ولا مرة عن الإجراءات النهائية التي تم اتخاذها بعد انتهاء التحقيقات في كل واقعة، كما لم يهتم الوزير بالرد على ما نُشر بشأن تقاضي أحد موظفي وزارته مكافآت اقتربت من الـ 300 ألف جنيه خلال 10 أشهر، ولم يرد الوزير لا بالنفي ولا بالتأكيد على ما نشر بشأن تقاضي أحد مستشاريه راتباً وصل لأكثر من 18 ألف جنيه شهرياً، ولم يرد الوزير أيضاً على ما نُشر بشأن مُعلمة اللغة العربية التي صارت فجأة مسئولة عن إدارتين مركزيتين داخل وزارته، ولم يرد على ما تردّد بشأن وجود صلة قرابة بينه وبين أحد القيادات.. بل ولم يرد الوزير على ما نشر بشأن استبعاد اثنين من نشطاء المعلمين بسبب محاولتهما لكشف الفساد.

وحتى بالنسبة لإمبراطورية المدارس الخاصة والدولية في مصر، التي أكد "الهلالي" منذ توليه المنصب على إصرار الوزارة على إحكام رقابتها عليها، فقد أثبت الواقع الفعلي أن هذه الرقابة أيضًا مجرد "حبر على ورق"، فمازالت هناك مدارس تتلاعب وترفع مصروفاتها بزيادات غير قانونية، بل وقامت بعض المدارس باستغلال أزمة الدولار وضاعفت مصروفاتها، وهنا لا ننكر أن إدارة التعليم الخاص حاولت التحرَّك لاتخاذ إجراءاتها ضد المدارس التي تم فضح ممارساتها إلا أننا لا يمكن أن ننكر أن ما خفي عن الوزارة من المؤكد أنه أعظم، كما لا يمكن أن ننكر أن الوزارة تتعامل مع أصحاب المدارس "على استحياء" لأنهم في النهاية "أصحاب مال"، ويكفي أن الوزارة عندما شكّلت مؤخرًا لجنة لبحث مشاكل المدارس الخاصة في مصر، وضعت فيها "أصحاب بعض المدارس" ليصبح بذلك "الخصم هو الحكم"!!
كل ما سبق هو مجرد نماذج بسيطة توضح أن "الهلالي" وزير بالفعل له إنجازات لا يمكن إنكارها ولكنها "إنجازات ورق".. جعلت من هذا الوزير وزيراً ناجحاً حكومياً، راسباً شعبياً.. وهو الأمر الذي جعل الأهالي تطالب يوميًا برحيل الهلالي.

الاستاذ محسن شعراوى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى