"التعليم المنزلي".. عندما يتحول التعليم من المدرسة الى المنزل والمنهج أفلام وألعاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

16112016

مُساهمة 

. "التعليم المنزلي".. عندما يتحول التعليم من المدرسة الى المنزل والمنهج أفلام وألعاب





لمدارس توزع الغباء بالتساوي على الطلاب".. مقولة قد يختلف الكثير على مدى صحتها، لكنها وجدت من يقتنع بها في مصر، في ظل تكدس الفصول، ومشاكل الدروس الخصوصية، وصعوبة المناهج، وكان الحل الذي وجد فيه الكثير من أولياء الأمور ضالتهم هو التعليم في المنزل، أو ما يسميه البعض بـ"التعليم المرن"، وهو يتيح اكتساب الطالب للمعرفة والمهارات المختلفة في منزله دون الحاجة إلى المدرسة.

في عام 2007، فكرت الدكتورة وفاء البسيوني، صاحبة كتاب "مصر بلا مدارس"، وهي من أوائل من طرحوا فكرة "التعليم في المنزل" وتبنيها، في تحضير رسالة ماجستير حول هذا الموضوع، لكن الفكرة في البداية رُفضت قبل أن يتم الموافقة عليها ومناقشتها قبل ثورة 25 يناير 2011 بأسبوع، ومنذ ذلك الوقت بدأ الموضوع في مصر ينتشر، ويتحدث عنه الناس، وإنشاء جروبات على موقع "فيس بوك" له، بحسب حديث "البسيوني" لـ"الوطن".

وتضيف "البسيوني"، أن هناك مدرستين دوليتين في مصر تتيحان إمكانية الالتحاق بهما عن طريق دفع مبلغ ثم تعليم الأطفال في المنزل، وفي نهاية كل عام دراسي، تجري المدرسة لامتحان خاص لهؤلاء الطلاب وتعطيهم شهادة، وذلك في محاولة للتغلب على عدم وجود تشريع في مصر ينظم التعليم في المنزل.

مميزات العليم، توجزها "البسيوني" في أن التعليم في المنزل يوفر الوقت، كما أنه يدعم الثقة في العلاقة بين الابن والأهل، بالإضافة إلى أن الطفل يتعلم من الحياة ومن خلال التجربة أكثر مما تتيحه له المدرسة ذلك، فمثلا من الممكن تعليم الطفل معلومات عن الحيوانات، وعن طريق زيارة حديقة الحيوان، بدلًا من صور الحيوانات الموجودة في كتب المدرسة.

بدأت رشا معاطي، التي علمت أولادها الستة في المنزل تجربتها مع "التعليم المنزلي" عام 1992، مع ابنتها ذو الثلاثة أعوام، جمع الألعاب التعليمية، ومع تجاوب ابنتها صغيرة السن مع هذه الألعاب، جعلها تفكر في الأمر بأكثر جدية، وفكرت في أن تعلم ابنها الأكبر بعام ونصف، بنفس الطريقة، خاصة وأنها كانت تعيش في كندا في ذلك الوقت، وبالفعل شرعت في جمع بعض من المناهج، وكل شيء يحتاجه طفلها في العملية التعليمية.

ومع الوقت وبحسب حديث "رشا" لـ"الوطن"، فقد تواصلت مع أشخاص في كندا يفعلون الشيء نفسه، وهو التعليم المنزلي، واشترت الكتب والمناهج وأفلام وثائقية وألعاب، وغير ذلك من الأدوات التي تستخدم في تعليم أبناءها، ومع الوقت وجدت أن أطفالها بدأوا في تعلم القراءة والكتابة أسرع من قرنائهم في المدارس.

طورت "رشا" مع الوقت طرق التعليم مع أولادها، قائلة: "اكتشفت أن المنزل المدرسي أسلوب حياة ولا يعتمد على مناهج معينة للأطفال فهم يتعلمون من خلال احتكاكهم مع الناس والحياة، وبهذه الطريقة فإن هناك ثلاثة طرق للتعليم المنزلي، أول هذه الطرق هي تخصيص غرفة بالمنزل للتعليم، والالتزام مع الطفل بمواعيد معينة لأخذ الدروس، بالإضافة إلى الالتزام بمناهج متاحة أغلبها على الإنترنت، وإجراء امتحان له في نهاية كل فصل دراسي.

الطريقة الثانية بحسب حديث "رشا معاطي"، تعليم الطفل حسب رغبته وميوله، فإذا كان الطفل يميل إلى تعلم الرياضة مثلًا أو نوع معين من الفنون في هذه الحالة يتم التركيز على ما يميل إليه الطفل، أما الطريقة الثالثة، فهي عن طريق تحديد أهداف معينة مع الطفل ليتعلمها خلال هذا العام مثلًا، ومن ثم شراء الأدوات اللازمة من كتب وأفلام وثائقية لتحقيق هذه الأهداف.

وبسبب عدم وجود تشريع يتيح إعطاء شهادة تمكن المتعلم عن طريق "التعليم المنزلي" من الالتحاق بالجامعات المختلفة في مصر، فإن بعض المدارس الدولية تتيح إمكانية التحاق الطالب بها، في الوقت الذي يواصل فيه دراسته في المنزل، وفي آخر كل عام، يتم إجراء امتحان له فيما درسه، ثم يتم إعطاءه شهادة باجتياز الدراسة في المنزل، وهي الطريقة التي يلجأ إليها الكثير من المصريين الراغبين في تعليم أبنائهم في المنزل، بحسب "معاطي".

الأمر مختلف في كندا، فأصحاب التعليم المنزلي، يكون لهم الأولية والتفضيل في الالتحاق بالجامعات الغربية الكبيرة، والتي ترى أن التعليم المدرسي يتيح للطالب استيعاب أكبر، وتركيز على مواهب وميول الطالب.

وعن مميزات المنزل المدرسي أو التعليم في المنزل، بحسب "معاطي"، فإنه يشجع على التعليم الذاتي، والبحث عن المعلومة، ومن ثم مناقشتها مع والديه، كما أنه يستخدم أدوات غير تقليدية تحبب الطفل في التعليم كالأفلام الوثائقية، ولا تفرض على الطفل موادًا هو لا يحبها، فالطفل هو من يختار المنهج، ومن ثم يدرس ما يحبه.

تصف رشا معاطي تعليم أولادها في المنزل قائلة: "في البداية اعتمدت على تخصيص غرفة والبحث عن مناهج لتعليم أولادي، ثم بعد ذلك بدأت أركز على ميول طفلي فإحدى بناتي كانت تحب التصوير، فاشتريت لها كاميرا بروفيشنال، وهي الآن فوتوجرافر، فيما كان أحد أبنائي لا يريد تعلم اللغة الإنجليزية، فلم أجبره على تعلمها إلا عندما أراد هو بنفسه ذلك وهكذا".

ولدى هاني الجمل، أحد مؤسسي مؤسسة "سبع صنايع"، التعليمية، طفلين أحدهما يبلغ من العمر15 عاما والآخر 11 سنة، وكلاهما تعلما عن طريق "الهوم سكولينج"، وبحسب حديث هاني لـ"الوطن" فإن ابنيه يتابعان مع مدرسة في أمريكا، بعد إجراء تقييمات لهما، ومن ثم يبدأون في عملية التعليم المنزلي، عن طريق وضع "خطة تعليمية"، ثم الامتحان فيما درسه عبر الإنترنت، وفي النهاية تعطي المدرسة للمتعلمين في المنزل شهادة.

فكرة التعليم في المنزل، جاءت لـ"الجمل" عندما أدرك أن التعليم في مصر بصفة خاصة والعالم بصفة عامة، لم يعد مرتبطا بسوق العمل، وأصبحت الحكومة تتبنى خطابًا مفاده أن "زمن الوظائف الحكومية انتهى"، وعليه يجب على خريج الجامعة أن يكون مؤهلًا لسوق العمل، وهو أمر لا تتيحه المدارس الحكومية أو الخاصة.

ويضيف "الجمل" أن التعليم في المنزل، لم يحل كل المشكلة، لكنه حل جزءا منها، وهو أن الطالب أصبح يدرس أربع أو خمس ساعات، وباقي الوقت الذي كان من المفترض أن يقضيه في المدرسة، أصبح ملكا للتلميذ ولولي أمره "هو وشطارته"، فعلى ولي الأمر أن يستغل هذا الوقت في تعليم أولاده عن طريق احتكاكهم بالحياة والخبرات المختلفة، مثل إعطاءهم كورسات في مجالات مختلفة، وتنظيم رحلات لمحميات طبيعية أو متاحف أو غير ذلك.

وبحسب "الجمل" فإن عدم حل التعليم المنزلي للمشكلة كاملة، أوحى له بتدشين مؤسسة تكون عبارة عن مجتمع تعليمي تشاركي يتجمع فيه أولياء الأمور والأطفال، وتعليم التلاميذ من سن 10 سنوات فما فوق عن طريق مشاريع ينفذونها، بالإضافة إلى إقامة ورش لمجالات مختلفة.


من جهة أخرى قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، إن مشكلات التعليم في مصر باتت بلا حدود، ومن بين أهم هذه المشكلات ازدحام المدارس، حيث تصل الفصول إلى 100 طالب في المراحل الابتدائية، ما يعيق المدرس عن التفاعل مع هذا الكم الكبير، ويلجأ لأساليب العنف والضرب، ولذلك أصبح التعليم المنزلي مسألة هامة، خاصة في ضوء ثورة المعرفة، وانتشار أجهزة الكمبيوتر والإنترنت، والهواتف المحمولة، التي تسهل تلقي المزيد من المواد المعرفية، وأصبح الأمر سهلا جدًا على الأولاد للحصول على أي شيء من خلال الكمبيوتر.

ويرى "مغيث" خلال حديثه لـ"الوطن" أنه يجب استغلال هذه الظاهرة في تقليل كثافة الفصول التعليمية داخل المدارس، وخلق نوع من التفاعل بين المدرسة والطلاب، لافتًا إلى أن المدرسة ليست وسيلة للامتحان فقط، خاصة وأن البعض يحاول طرح تلك الفكرة للهروب من جحيم المدرسة، حيث يرى أن المدرسة وسيلة لاكتساب قيم المواطنة والقدوة والنموذج، واكتساب مهارات التواصل الاجتماعي، وتنمية المفهوم الوطني، والسلوك، وليست مجرد مكان لأداء الامتحانات والحصول على شهادة تعليمية.

وأكد "مغيث" أنه يجب الاستفادة من التعليم المنزلي دون الإضرار أو التقليل من القيم المدرسية، مشيرا إلى أن هناك بعض من أولياء الأمور يتفقون مع بعض المدارس من أجل الذهاب في أوقات الامتحانات فقط، للحصول على الشهادة، في الوقت الذي يعتمدون فيه على ظاهرة التعليم المنزلي، ما يؤكد فكرة أن الكثيرون يرون المدرسة على كونها "جحيم".

وبحسب "مغيث" فإن من بين الأسباب التي تدفع أولياء الأمور للاعتماد على التعليم المنزلي، هي المناهج المدرسية، التي لا تتناسب مع متطلبات الحياة الحديثة، وتعتمد على أسلوب الحفظ والتلقين فقط، واستخدام المادة العلمية للنجاح في الامتحان فقط، لافتًا إلى أن طرق التدريس في حقيقتها قائمة على التفاعل بين التلميذ والمادة التعليمية، وليس على الحفظ والتذكر.

وأشار الخبير التربوي، إلى أن حصول مصر على المرتبة قبل الأخيرة في التقارير الدولية للتعليم، يؤكد أننا وصلنا إلى مرحلة النفق المظلم، لذلك نحتاج إلى إرادة سياسية للخروج من هذا النفق، كما يجب احترام المُعلم، من خلال توفير رواتب جيدة تسمح له بالتركيز على الطلاب داخل المدرسة، وعدم اللجوء إلى الدروس الخصوصية.
داليا السعيد، ربة منزل، بدأت في تعليم أولادها بالمنزل، وخلال حديثها لـ"الوطن" أكدت أنها تعتمد على فكرة التعليم المنزلي لأن العلم يتغير بصورة كبيرة، وهذه التغيرات تتم بصورة سريعة للغاية، في الوقت الذي لا تواكب المناهج التعليمية في مصر تلك التغيرات.

وأشارت داليا السعيد، وهي أم لولدين في المرحلة الابتدائية، إلى أن النظام التعليمي الحالي يضر الأولاد، لافتًة إلى أن المناهج وأسلوب التعليم قديم للغاية، وغير مناسب للعصر الذي نعيش فيه، وبالرغم من ذلك، تحرص على ذهاب أولادها إلى المدرسة، قائلو: "أولادي بيروحوا المدرسة، بس مش بانتظام عشان يحصلوا على شهادة، خاصة أن نظام التعليم المنزلي غير معترف به في مصر".

وأكدت "السعيد" أن أبنائها يدرسون المناهج المدرسية للنجاح في الامتحانات فقط، لافتة إلى أنها تركز بصورة أكبر على المناهج التكميلية التي تقدمها لهم في المنزل، كما شددت على أنها تعتمد على كتب تعليمية وأساليب مختلفة حديثة تساعد أبناءها على مواكبة العصر.

وطالبت "السعيد" وزارة التربية والتعليم باعتماد نظام التعليم المنزلي، حيث ترى أنه سيساهم في تقليل الكثافة العديدة من الفصول بشكل كبير، كما تطالب الوزارة بتعديل المناهج الدراسية بصورة تدفع الطلاب إلى مواكبة التقدم الكبير الذي يعيشون فيه، وبأساليب مرنة وبسيطة، تحبب الطلاب في المواد العلمية.

Mr.Riad


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى