خبراء التعليم: الاستثمار في التعليم ينذر بكارثة .. و يقضي على «تعليم الفقراء»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

19082016

مُساهمة 

. خبراء التعليم: الاستثمار في التعليم ينذر بكارثة .. و يقضي على «تعليم الفقراء»





التعليم، قاطرة تقدم الأمم، ومعيار تقييمها؛ فالدول الكبرى لم تحقق تقدمها إلا بالتعليم، وهو ما تسعى إليه مصر خلال هذه الفترة، ويبدو أن إحدى سبل تطوير التعليم هو خصخصته وإشراك القطاع الخاص في بناء المدارس وتطويرها، هذا ما استنبطه الخبراء والمتخصصون من حديث وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني، حيثما أكد أن الوزارة تخطط للاستثمار في مجال التعليم.

التحقيق التالي يسعى لوقوف على مقاصد وزير التربية والتعليم الذي ألمح إليها خلال حواره التليفزيوني، ورصد آراء الخبراء في "خصخصة التعليم" والعواقب التي ستترتب عليه.

ففي هذا السياق، أكد الدكتور مختار الشريف، الخبير الاقتصادي، أن مصطلح الإنفاق على الصحة والتعليم تم تحويله إلى الاستثمار في الصحة والتعليم، بمعنى أنه يستثمر في المستقبل ويعد أجيالا تفيد المجتمع.

مشاركة القطاع الخاص
وقال "الشريف": ميزانية وزارة التربية والتعليم ليس لديها القدرة على بناء مدارس لذا ربما تلجأ إلى حلول أخرى وهي أن تطلب من وزارة المالية زيادة ميزانيتها لبناء مدارس جديدة أو تقوم بمشاركة القطاع الخاص حيث يقوم بتمويل تلك المدارس ويسترد أمواله على المدى البعيد بالفوائد المحدودة وفق الاتفاق المبرم.

وأضاف أن المدرسة يتم بناؤها لتكفي أبناء الحي أو المدينة، وأبناء الأغنياء الذين يستطيعون دفع مصاريف المدارس الخاصة يتركون أمكانهم ويذهبون إلى هذه المدارس وبالتالي سيتم تقليل كثافة المدارس الحكومية لتكفي أبناء محدودي الدخل، ما يعني أن خطة وزارة التربية والتعليم بهذا الشكل هو زيادة عدد المستفيدين من المدارس وتقليل كثافة الفصول.

رفع جودة التعليم
فيما، أكد الدكتور محمد رزق، الخبير التربوي، أن الاستثمار في التعليم يرفع جودته ليكون المنتج ذا قيمة، بمعنى خلق مواطن له مهنة وفكر ينفع بلده.

وقال "رزق": رفع كفاءة التعليم تحتاج إلى مقومات عديدة منها توفير مدرس جيد ومتمرن وأدوات تعليمية متقدمة وفصل دراسة ذي كثافة مناسبة، وكل ذلك لخلق مواطن نافع له فكر وتوجه في مجال بحثه، وفكرة وزير التربية والتعليم ربنا تحمل إشارة للتجربة التي كانت قائمة في التسعينيات وهي إقامة المدارس الأهلية القائمة على تبرعات أهالي المنطقة والميسورين منهم.

فكرة من التسعينيات
وأضاف أنه من الممكن تشكيل مجلس أمناء من أغنياء المنطقة لكل مدرسة يتبنى بناء المدرسة وصيانتها الدورية، فالتعليم يجب أن يكون المصرف الأول للتبرعات لأنه أساس الأمم، وهذه المدارس ستكون في متناول الجميع إذ يتم تحديد مصروفتها وفق الحالة المادية للمنطقة التي تخدمها، كما أنه ستخدم محدودي الدخل بصفة غير مباشرة وهي تخفيف كثافة فصول المدارس الحكومية التي هي الوجهة الأولى لأبناء محدودي الدخل.

وأشار إلى أنه يجب الاهتمام بالتعليم في المقام الأول لأنه كارثة أن يتم صرف مبلغ كبير على طالب في الابتدائية وينتقل للمرحلة الإعدادية وهو لا يجيد القراءة أو الكتاب.

كارثة تنتظر أبناء الفقراء
وفي السياق ذاته، أكد عبد الحفيظ طايل، مدير مركز الحق في التعليم، أن الدولة تتجه نحو خصخصة التعليم، وهو ما سيكون له توابع كارثية على المجتمع المصري، وأن وزير التربية والتعليم يكرر ما كان في جعبة الحزب الوطني.

وقال "طايل": كلام وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني عن الاستثمار في التعليم ومشاركة القطاع الخاص في بناء المدارس ليس جديدا ولم يأتِ بفكرة جديدة، هو فقط يغش من أجندة الحزب الوطني، إذ كان هذا البند في القائمة الترويجية لانتخابات الحزب الوطني في 2006.

الخصخصة تصل التعليم
وأضاف أن الحكومة المصرية عندما وقعت اتفاقية الجاتس الخاصة بالقطاعات التي سيتم خصخصتها، وإشراك القطاع الخاص فيها لم يكن بها التعليم، لكنه تم إدراج التعليم فيها العام الماضي، وخصخصة التعليم سيكون لها عواقب وخيمة على المجتمع المصري على مستوى الأفراد حيث إن معدلات الفقر مرتفعة ما يعني حرمان أولاد الفقراء ومحدودي الدخل من التعليم، وارتفاع معدلات البطالة وعلى مستوى الدولة والتنمية ستتوقف المشروعات القومية والتنموية بسبب عدم وجود المهارات والخبرات اللازمة، فخصخصة التعليم جريمة في المصريين، لأنه من المفروض أنهم يدفعون ضرائب مقابل الخدمات التي تقدم لهم من تعليم وصحة.

وأوضح أن مدارس التعليم المتميز ومدارس النيل هي خصخصة للتعليم تحت إشراف الحكومة، وهذه التجارب لن تحقق أي نجاح يذكر وعلى سبيل المثال المدارس التجريبية التي ظهرت منذ 20 عاما لم تخرج لنا كوادر ماهرة في مجال دراستها، وهذا سيكون مصير من يلتحق بهذه المدارس الجديدة، كما أن مشاركة القطاع الخاص في ناء المدارس لن تكون كافية لأننا نحتاج إلى 25 ألف مدرسة والوزير أعلن أنه سيتم البدء ببناء أو خصخصة 200-300 مدرسة وهو رقم قليل جدا، فلابد من دعم ميزانية التعليم وزيادتها في الموازنة العامة.

مدارس منتجة
كما، أكد علي فارس، معلم خبير بوزارة التربية والتعليم، أن الاستثمار في التعليم يعني خصخصته عن طريق إشراك القطاع الخاص في بناء المدارس أو بيع المدارس الحكومية للمستثمرين، مشيرا إلى أن استخدام مصطلح الاستثمار في التعليم ربما يعني الاستثمار في رأس المال البشر من خلال المدارس المنتجة، وهذه التجربة حاولنا تنفيذها في مصر ولكن لم يكتب لها النجاح.

وقال "فارس": ماليزيا بدأت في الاستثمار في رأس المال البشري عن طريق إنشاء مدارس فنية لإعداد الطلبة وتدريبهم ومن ثم تقديمهم لسوق العمل على أنهم عمالة مهرة وللدول الأجنبية وتتقاضى مقابل ذلك ملايين الدولارات، ومصر تستطيع أن تستثمر في مجال التعليم عن طريق بناء مدارس فنية لتدريب الطلبة ليكون لدينا إنتاج عالي الجودة نستطيع ترويجه في السوق المحلية والعالمية، لذا يجب أن نختار لتلك المدارس أنبه الطلاب.

إهدار مليار جنيه
وأضاف أنه في ظل عجز الدولة عن بناء مدارس جديدة من الممكن أن يتم التعاقد مع المستثمرين لبناء المدارس أو شراء المدارس الحكومية الموجودة، وهذه المدارس ستكون شبه خاصة عالية المصاريف وبالتالي فلن يستفيد منها محدودو الدخل، فالدولة ما زالت تعاني من عجزها في تطوير المنظومة التعليمية بسبب سوء الإدارة والتخطيط، حيث يتم إهدار مليار جنيه سنويا لتطوير المنظومة بسبب عدم وجود تخطيط وإدارة واعية.

وأوضح أن مشاركة رجال الأعمال في بناء مدارس يعني أن الدولة تتجه حاليا إلى خصخصة التعليم مع الاعتراف أن هذه الخطوة في صالح المنظومة التعليمية ويؤدي إلى تطويرها لأنه سيتم وضع معايير حقيقية لالتحاق الطلاب لها واختيار مدرسيها على أعلى مستوى، لكن المشكلة في أنها ستحرم عددا كبيرا من التعليم كما سيتم تسريح عدد كبير من المدرسين عديمي الكفاءة والخبرة.

العلم والايمان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى