صراع الكبار بالتعليم "حجازي - عبدالرازق - سعد" وراء فضيحة تسريب امتحانات الثانوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

17062016

مُساهمة 

. صراع الكبار بالتعليم "حجازي - عبدالرازق - سعد" وراء فضيحة تسريب امتحانات الثانوية





في كل شبر وحارة فرضت «تسريبات الثانوية» نفسها على كل بيت مصري، وتحولت بوصلة الامتحانات من طوارئ الأسر إلى تحطم آمال شهور من التعب على صخرة التسريب ونشر الأسئلة بإجاباتها على صفحة شاومنج بفيس بوك.

خلف «قناعة الفشل» وحدت وزارة التربية والتعليم أطياف المجتمع المصري على إخفاق الوزارة في ضبط العملية الامتحانية والحفاظ على سرية الامتحانات، رغم الوعود الكثيرة التي أطلقها وزيرها الدكتور الهلالي الشربيني، قبل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، والتي وصلت إلى حد إصدار تصريحات تؤكد يقينية الرجل تجاه عملية تأمين الامتحانات.

وعود «الشربيني» قبل الامتحانات بأيام ثم تحولها إلى تعهد كلها تبخرت مع امتحان اللغة العربية والذي لم يكن للطلاب بقدر ما كان اختبارا لـ«التعليم» وقيادتها في مدى القدرة على التصدي لظاهرة الغش الإلكتروني، خصوصًا مع ارتفاع أسهم أحاديث قيادات الوزارة قبل انطلاق المارثون الامتحاني عن خطة الوزارة اللوذعية لمواجهة عصابات الغش، وهي الخطة التي أكد المسئولون أنها مختلفة وسرية ولا يجب الإفصاح عن ملامحها هذا العام لضمان تحقيق أهدافها في مواجهة الغشاشين.

مع اليوم الأول للامتحانات تبين فشل «التعليم» في كل هذه الإجراءات، وتجاوز الأمر مجرد حالات للغش الإلكتروني إلى حدوث فضيحة من العيار الثقيل في امتحاني اللغة العربية والتربية الدينية وصلت إلى حد إلغاء امتحان التربية الدينية بسبب تسريبه قبل الامتحان بنحو ساعة، وتحديد موعد ٢٩ يونيو الجاري لعقد الامتحان الجديد.

ولم تقتصر الأمور على ذلك بل تم تسريب نموذج إجابة محكم لأسئلة امتحان اللغة العربية، وظهور ملزمة مراجعة نهائية وزعها معلم دروس خصوصية بمنطقة العمرانية في الجيزة على طلابه فجر يوم الامتحان وبها نفس أسئلة امتحان اللغة العربية وإجاباتها، وهو ما دفع الوزارة إلى الإبلاغ عن هذا المعلم الذي يخضع حاليا للتحقيق في اتهامات بتسريب امتحانات الثانوية العامة كما يخضع ١٢ مسئولا بالوزارة للتحقيق في اتهامات بالتورط في تسريب امتحان التربية الدينية.

وسط كل هذا كثر الحديث عن أسباب تسريب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، رغم وجود قرار جمهوري بقانون رقم ١٠١ الذي ينص على معاقبة من يساهم أو يشارك في أعمال الغش في الامتحانات سواء من التربية والتعليم أو من خارجها بالحبس مدة سنة وغرامة ٥٠ ألف جنيه، ومع ذلك شهدت امتحانات الثانوية العامة حتى الآن «مهازل» كثيرة، ما دفعت البعض لربط عملية التسريب بنظرية المؤامرة الشهيرة.

«المؤامرة الإخوانية» ضد الدولة المصرية، كانت فرضية حاضرة بقوة وتبناها وزير التعليم نفسه، وهناك من رأى أنها مؤامرة من قيادات استبعدها الوزير الحالي من مواقعها ورجال أعمال وأصحاب مدارس خاصة ودولية وضعها الوزير تحت الإشراف المالي والإداري وقبل ذلك لم يكن أحد يجرؤ على دخولها، وبذلك يذهب أنصار هذا التحليل إلى أن هؤلاء جميعا تآمروا على الدكتور الهلالي الشربيني من أجل الإطاحة به بتسريب امتحانات الثانوية العامة.

وبين هذين التفسيرين هناك تفسيرات كثيرة بعضها سطحي، وبعضها يلامس الحقيقة، إلا أن مصادر بـ«التعليم» قالت إن هناك مجموعة سلبيات حدثت داخل الوزارة قبل انطلاق مارثون الثانوية العامة، على رأسها وجود اثنين من قيادات امتحانات الثانوية العامة من محدودي الخبرات في الامتحانات.

الشخصية الأولى هي الدكتور رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام رئيس عام امتحانات الثانوية العامة الطامح إلى منصب الوزير، والذي كان يشغل منصب نائب مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين قبل ندبه لرئاسة قطاع التعليم العام بالوزارة، وهو القطاع الأهم، ورئيسه هو صاحب أعلى منصب في الوزارة بعد الوزير وفقا للهيكل التنظيمي للوزارة، وفقًا للمصادر نفسها.

وكل خبرات الدكتور رضا حجازي في مجال الامتحانات، بحسب المصادر، أنه كان عضوا في المركز القومي للامتحانات المسئول عن وضع المواصفات القياسية للورقة الامتحانية، ويقتصر دوره على الجانب الفني في الامتحانات، وعمل المركز بعيد تماما عن عمل الكنترولات وتنظيم لجان السير ومراكز توزيع الأسئلة، وحجرات التصحيح ونقل الامتحانات وطباعتها، ولم يكن قبل ذلك يعلم شيئا عن كيفية اختيار المشاركين في أعمال امتحانات الثانوية العامة.

أما الشخصية الثانية فهي محمود عبدالرازق القائم بأعمال مدير عام الامتحانات بوزارة التربية والتعليم، وكل خبراته في مجال عمل الامتحانات أنه كان عضوا في المطبعة السرية، وكان رئيسا لإحدى لجان الإدارة، وهي اللجان التي تنتهي أعمالها قبل بدء الامتحانات، لأنها منوط بها توزيع الملاحظين والمراقبين على لجان السير، ولا علاقة لها بعمل الكنترولات، ولا المراحل الأخرى من الامتحانات.

وفي محاولة منه لتفادي أزمة غياب الخبرة الكافية عن القياديين السابق الإشارة إليهما، أصدر وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني قرارًا وزاريًا بتولي الدكتور رضا حجازي رئاسة الامتحانات على أن يكون محمد سعد الرئيس السابق لامتحانات الثانوية العامة نائبا لرئيس الامتحانات هذا العام من أجل إحداث حالة من التوازن في الامتحانات.

وزير التعليم سارع بمطالبة «سعد» بإدارة الأمور على أنه المسئول عن الامتحانات باعتباره الأكثر خبرة في هذا المجال، ومع بدء اختيار فريق العمل في امتحانات الثانوية العامة هذا العام، خاصة اختيار رؤساء ووكلاء الكنترولات، ورؤساء لجان السير والمراقبين الأوائل ورؤساء مراكز توزيع الأسئلة وهم القيادات الأهم داخل منظومة امتحانات الثانوية العامة بدأت بوادر الخلاف والشقاق تظهر جلية بين قيادات امتحانات الثانوية، خاصة الدكتور رضا حجازي ومحمود عبد الرازق اللذين كونا جبهة ضد محمد سعد للحد من النفوذ الذي منحه له الوزير، ووصلت الأمور إلى حد تضارب التعليمات المرسلة إلى قيادات الكنترولات.

ومن خلافات الغرف المغلقة إلى الخلافات الظاهرة بين القيادات الكبرى في الامتحانات، كان واضحًا أن رئيس قطاع التعليم العام يرغب في بسط نفوذه على الامتحانات بالكامل، خاصة في الفترة التي شهدت تعديلات وزارية والتي ترددت وقتها أنباء عن الإطاحة بالدكتور الهلالي الشربيني، وكانت شائعات تتردد في نفس التوقيت عن قدوم الدكتور رضا حجازي وزيرا بدلا من الهلالي الشربيني، وهي التوقعات التي خابت وخابت مساعي الراغبين فيها وتم تجديد الثقة في الهلالي وزيرا للتربية والتعليم.

في أعقاب ذلك وصلت الأمور إلى حد الخلافات العلنية بين قيادات الامتحانات فتدخل اللواءان عمرو الدسوقي رئيس الإدارة المركزية للأمن وحسام أبوالمجد رئيس قطاع شئون مكتب الوزير لرأب الصدع وأبلغا الوزير بما يجري، وكانت هناك مقترحات بأن يتولى مسئولية الامتحانات بالكامل شخص واحد فقط من الإثنين، واستبعاد الآخر ليتمكن أحدهما من إحكام السيطرة على الأمور قبل فوات الآوان إلا أن الدكتور الهلالي الشربيني مال إلى اقتراح آخر وهو جمع قيادات الامتحانات الثلاثة في جلسة صلح، وبالفعل عقد الوزير لقاءً مع قيادات الامتحانات الثلاثة داخل مكتبه في نهايات شهر أبريل الماضي، وجعل لكل منهم اختصاصات يقوم بها ومسئوليات، وفي مؤتمر إعلان جدول امتحانات الثانوية العامة الذي عقد في مايو الماضي نفى الوزير وجود خلافات بين قيادات الامتحانات وانفعل بشدة بسبب محاولات بعض الصحفيين فتح هذا الأمر في المؤتمر الصحفي، لكن ما حدث بعد ذلك من أحداث كشف النقاب عن مزيد من الخلافات.

من السلبيات التي سقطت وزارة التعليم في فخها ملف امتحانات الثانوية العامة، بعد حالة التعتيم الإعلامي التي أرادت الوزارة فرضها على امتحانات هذا العام، فقبل بدء الامتحانات بأيام أصدر الوزير كتابًا دوريًا يحظر على كافة القيادات والمسئولين بالوزارة وفي المديريات التعليمية الإدلاء بأي تصريحات حول امتحانات الثانوية العامة إلا بعد الحصول على موافقة الوزير، وهذا الإجراء لم يحدث من قبل، حيث كان يتم تخصيص أحد المسئولين عن الامتحانات لكشف الحقائق وملابسات الأمور للرأي العام عبر وسائل الإعلام باعتباره متخصصا في هذا الشأن ويمتلك المعلومات الكافية، ويكون هذا المسئول هو المنوط به التعامل مع وسائل الإعلام فقط لتوحيد قناة التواصل مع الرأي العام وحتى لا تتضارب الأنباء.

كا ما سبق تبخر وما فعلته وزارة التعليم زاد من حالة الغموض حول الامتحانات التي تجري هذا العام، وكيفية إدارتها، الأمر الذي وصل بالوزارة إلى حد مواجهة مأزق تسريب الامتحانات في واقعة لم تحدث منذ عام ٢٠٠٨ الذي حدثت فيه تسريبات امتحانات الثانوية العامة في محافظة المنيا واشتهرت بتسريبات المنيا.

Mr.Riad


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى