ليس بإلغاء مجانية التعليم ينصلح التعليم!.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

12092015

مُساهمة 

. ليس بإلغاء مجانية التعليم ينصلح التعليم!.





عند مطالعتى مقال الاستاذ الكبير الكاتب فاروق جويدة بالأهرام يوم الأحد 6 سبتمبر الجارى بعنوان «جامعة القاهرة للجميع» والتى انتقد فيها قرار المجلس الاعلى للجامعات بقصر تقدم طلاب تنسيق الجامعة على محافظتى القاهرة والجيزة للالتحاق يكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. أحسست أنها محاولة من البعض للعودة إلى الماضى البغيض فى شكل «التوزيع الاقليمى للطلاب الجامعات» خاصة وان هناك كلية اقتصاد وعلوم سياسية واحدة فى مصر, لمن لايعرف. الأمر الذى دفعنى لأكتب هذا المقال؛ لنقول لهم صفحة طويت ولن تعود من تفرقة وعدم مساواة.

فمع بداية كل عام جامعى تتعالى بعض الأصوات لتنادى بإلغاء مجانية التعليم, وذلك لأنها فى عرفهم أفسدت منظومة التعليم، وان مصر على مدى الستين عاماً الماضية اخرجت أجيالا من الجهلاء. ويتصورون انه بإلغاء مجانية التعليم ينصلح التعليم!. وكأن ما أصاب التعليم فى مصر من سوء لم يستفحل بعد ظهور الجامعات الأهلية التى قد يدخلها الطالب نتيجة إغلاق الجامعات المصرية ابوابها فى وجهه أو لأهداف طبقية لزوم الوجاهة الإجتماعية لا تتعلق بجودة المنتج و فاعليته فى المجتمع كخدمته خريج الجامعات المصرية فى كل المجالات مقابل أجر زهيد يسدد جزءا ليس باليسير مما كلفوا به الدولة زهاء تعليمهم بالمجان هذا من جانب.

ومن جانب آخر العائد المادى لمصر من تحويلات العاملين بالخارج ممن علمتهم وصدرتهم من مدرسين واطباء واساتذة جامعات وكانوا مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة كقناة السويس فى غياب السياحة بعد ثورة يناير ولا أظن ابدا فى بلد كمصر اكبر موارده هو الطاقة البشرية ولا يقوى إلا 10% منهم على نفقات التعليم الجامعي، لذا يجب ان يكون أول استثمار فيها ان نزيد من الانفاق على التعليم المجانى، خصوصا ان دخل مصر من ابنائها المتعلمين يفوق ما تتكلفه الدولة؛ واذا اردنا فلنفرد فى المستقبل لهذا الموضوع دراسة اقتصادية دقيقة اطول يكون مفادها ما وصلت له الدول الكبرى من انظمة دعم التعليم الجامعى والتى تنقسم الى قسمين اما ان تدعم التعليم المجانى مثل المانيا وانجلترا وفرنسا او ان تمنح قروضا للتعلم مطولة مثلما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية على ان يسدد الخريج هذا القرض فى صورة اقساط سنوية تقتطع من راتبه؛ الذى بالطبع يتناسب مع متطلبات الحياة الكريمة؛ فلتختر مصر احد الخيارين لا الثالث الذى يهدم فكرة دور الدولة فى دعم التعليم الجامعى، غير ان هناك نقطة جوهرية غائبة وهى ان مجانية التعليم فى مصر ليست دون مقابل بل بمقابل! وهو ضريبة الدم . والحق أن الأمر هنا يحتاج منا إلى الوقوف عنده وتحليله وإعطائه الشيء الكثير من التوضيح. فإذا طالبنا مواطناً أن يذهب إلى الدفاع عن أرض مصر ويدفع دمه ثمناً هناك فليس هذا شعارا وإنما يكون حق الوطن وواجب المواطن ، فلا يصح بحال أبداً أن ننكر عليه بعض حقوقه ومنها التعليم، فما يقدمه المواطن من دم واجب لبلده، ويأخذ من التعليم حقة كمقابل لهذا الواجب المقدس.

ليست مجانية التعليم شعارا كما تروج تلك القلة المغرضة, بحيث يسهل إسقاطه، ولكنها حق ومصلحة وهى صمام الأمان و خزانة مصر العامرة التى لا تنضب مهما نضبت كل الموارد تقدم العلماء والاطباء والمهندسين والمعلمين، هى صناعة وتجارة كبرى ننتجها ونصدرها تشع نورا وحضارة للقاصى والدانى فكيف تحكمون! أو لم تخرج لنا مجانية التعليم العلماء والمفكرين والأدباء والساسة وأغلب قادة الدولة والرأى العام، فليقل لى احدكم اين تعلم أحمد زويل ومجدى يعقوب وفاروق الباز ومحمد البردعى ومصطفى الفقى وعمرو موسى ويوسف القعيد وهانى عازر وياسر رزق وفريدة الشوباشى واحمد السيد النحار وعمرو اديب ومجدى الجلاد وفايزة ابو النجا. والقائمة لا تنتهى حتى السيد رئيس مجلس الوزراء ومعظم الوزراء والمحافظين تعلموا بالمجان، فما كان لهؤلاء أو لغيرهم أن تظهر نبوغتهم إلا من خلال إعطائهم فرصة التعليم المجانى.

وأقولها مرة أخيرة لتلك العقول المظلمة، يوم أن نذهب للدفاع عن الوطن لا يسألونك هناك جئت لتدافع عن ممتلكاتك الشخصية، فتقول «لا» فيقولون لك عد فأنت لست طرفاً فى المعركة، بل يذهب الجميع فقراء وأغنياء للدفاع عن مصر ويموتون من أجل مصر. فلا ينبغى ابدا ان نقول «لأنك فقير فليس من حقك أن تدخل الجامعة». فكما على كل مواطن واجبات له حقوق فى وطنه، والتعليم بكل مراحله، والرعاية الصحية، وإعانة العجز والبطالة ودعم الفقراء ومحدودى الدخل, هى أقل حقوق المواطن فى بلده كى يتحقق مبدأ الكرامة الانسانية والعدل والمساواة.

يا أهل الشر أغلقوا باب الفتنة على الأمة فهذا لا يرجى منه صالح الأوطان «وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» صدق الله العظيم. واهتدوا عسى الله أن يصلح من أمرنا ومن أمركم رشدا.

وفى النهاية السؤال الذى لا آمل وضعه ولا آمل أبدا الإجابة عليه، هو ماذا تريدون؟ هل تريدون حل مشكلة التعليم أم إسقاط مبدأ المجانية وإسقاط الحقوق؟.
د. أيمن رفعت المحجوب

Mr.Riad


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى