صفر مريم "أجبرت عليه" و أصفار الوزير "اختارها سعادته طواعية"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

04092015

مُساهمة 

. صفر مريم "أجبرت عليه" و أصفار الوزير "اختارها سعادته طواعية"





ليس هناك أخطر على الأمم من غياب العدل وإهدار القيم والافتقار إلى الخبرة وعدم تحمل المسؤولية وغيرها من الكوارث والمفاسد التى ابتليت بها مصر ولا تزال، وأدت لإصابة الغالبية خاصة من الشباب بالإحباط واليأس والعجز عن التمييز بين الحقيقى والمزيف بين المرفوض والمفروض، وليس أدل على ما أزعم من حكاية مريم ملاك ذكرى صاحبة أشهر صفر فى مصر بعد صفر منديال 2010، والذى حصلت عليه لأسباب علمها – إلى هذه اللحظة – عند وزارة التربية والتعليم وفى ظروف غريبة غامضة ضد المنطق والعقل وضد كل الثوابت التى تعلمناها وتربينا عليها فى مدارسنا.
فمريم كانت مثل زميلاتها وزملائها تؤمن أنه بقدر العمل يكون الجزاء فمن ذاكر وجد واجتهد سيحصل على التفوق العلمى ويحظى باحترام المجتمع كله، لهذا حرصت مريم منذ نعومة أظافرها على أن تكون فى المقدمة واستطاعت بفضل جديتها احتلال المركز الأول فى الشهادة الإعدادية وبقيت على تميزها العلمى بعد التحاقها بالمرحلة الثانوية فى مدرسة «صفط الخمار بمركز المنيا» ولم يدر بخلدها أبدا أنه سوف يأتى اليوم الذى سيكون فيه جزاؤها عن تفوقها العلمى هو فوزها بصفر كبير فى جميع مواد قسم علمى علوم بالثانوية العامة، وبرغم إنكارها لأوراق الإجابة المنسوبة إليها وللخط الذى قيل إنه خطها وبرغم منطقيتها فى تفنيد مشكلتها ومصداقيتها فى عرض حججها وبرغم استغاثتها بكل من هب ودب كى ينقذها من الظلم الذى ألم بها، يأبى وزير التربية والتعليم «الدكتور محب الرافعى» إلا أن ينتزع بجدارة من مريم صفرها الذى حصلت عليه ويضيف إليه من رصيده لدى الرأى العام أصفارا وأصفارا، فالوزير الذى كان من المفترض أن يظهر أو حتى يتظاهر بأنه فى صف الطالبة، بدا متحيزا وربما عدائيا معها، وبدلا من أن يقوم بنفسه بالتحقيق فى تلك الفضيحة والتطهر السريع من آثارها، بقى سيادته صامتا إلى حين ثم ما لبث – نتيجة الضغوط الإعلامية – أن أوكل للشؤون القانونية بالوزارة دراسة الأمر ومضاهاة خط مريم فى استمارة التقديم بالخط الموجود فى أوراق الإجابة وهو الدور الذى كان لا يصح أن يؤديه إلا الطب الشرعى، وبسرعة غير معهودة بادرت الشؤون القانونية إلى إعلان أن الأوراق المنسوبة لمريم هى أوراقها والخط خطها والنتيجة التى ظهرت نتيجتها والصفر الذى ظفرت به هو صفرها وهو ما أكده معالى الوزير عندما وصف محنة مريم بأنها مجرد ادعاء، وتوهمها بأن أوراقها قد استبدلت هى مسألة غير قابلة للقبول أو التصديق، لأن أوراق إجابات جميع الطلاب تصحح وتراجع مرات ومرات على يد عدد من الأساتذة، وهو الأمر الذى أشك فيه شخصيا وأنتهز الفرصة بهذه المناسبة لأسأل معالى الوزير: إذا كانت عملية التصحيح بكل هذه الدقة والإتقان، فما سر عشرات آلاف التظلمات التى تقدم بها طالبات وطلبة الثانوية العامة هذه السنة؟ وما معنى حصول أكثر من 8363 منهم على درجات كانوا سيفقدونها إذا لم يتقدموا بهذه التظلمات؟.

الأغرب مما سبق تناقض الوزير مع نفسه فى تصريحاته، فمرة يهدد مريم بإنزال أقصى العقوبات عليها إذا ما ثبت تزويرها وكذبها، وثانية يظهر تعاطفه معها ويعلن أنه لن يحاسبها حتى لو كانت على خطأ وسيكتفى باتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكرار مشكلة كهذه فى الأعوام القادمة وثالثة يحرض أعضاء الكنترول بأسيوط باتخاذ الإجراءات القانونية التى يرونها مناسبة لهم، ردا على الإساءات الموجهة إليهم، ورابعا يؤكد احترامه للقانون ولقرار النيابة العامة رغم أنه تأخر كثيرا فى عرض المشكلة عليهم.

للأسف الشديد صفر مريم أجبرت عليه ربما لصالح طالب بليد غشاش محتال، أما أصفار الوزير فقد اختارها سعادته طواعية وعلى مرأى ومسمع من الرأى العام كله، اختارها عندما ترك مشكلة الطالبة دون حل أكثر من شهر، ولم يقم بإعادة امتحانها تحريريا وتتبع أوراق إجابتها وكيفية تناقلها وتداولها، اختارها عندما تصور موظفيه أطهارا أخيارا من واجبه حمايتهم والدفاع عنهم وإثبات براءتهم حتى لو كانت على حساب طالبة لم تعرف الفشل يوما ولم توصم به، اختارها عندما وقف من الطالبة موقفا عدائيا وراح يصفها ضمنا بالفاشلة المدعية المريضة نفسيا التى تريد أن تدارى حقيقتها وتظهر أمام أسرتها وكأنها متفوقة وهى ليست كذلك، صفر مريم أكسبها تعاطف الناس أما أصفار الوزير فستظل وصمة فى تاريخه المهنى والعلمى والاجتماعى، صفر مريم قد يضيع عليها هذه السنة لكنه لن يفقدها ثقتها فى نفسها وإيمانها بقدراتها وإصرارها على النجاح أما اصفار وزير التربية والتعليم فقد تدفع به إما للإقالة او الاستقالة، ولا بد أن يعرف سيادته أن قوته فى صراحته وشجاعته فى إصلاح منظومة الوزارة بمعرفته بمكامن القصور فيها، وبشكل قاطع أؤكد إذا فشل السيد الوزير فى معالجة أزمة مريم فلا أدرى كيف سيؤتمن على تحمل مسؤولية 20 مليون طالب فى مراحل التعليم ما قبل الجامعى؟.

Mr.Riad


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى