متى تعود بلادنا إلى عهد وزراء "التربية والتعليم" أصحاب المبادئ والرؤى؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

07082015

مُساهمة 

. متى تعود بلادنا إلى عهد وزراء "التربية والتعليم" أصحاب المبادئ والرؤى؟!





كتب/ د.كمال مغيث
حكى لى ابن عمى الكبير حينما كان تلميذاً فى المدرسة الابتدائية مطلع الخمسينيات من القرن الماضى، أى أثناء تولى طه حسين وزارة المعارف، أن معلماً فظاً ضربه وأفزعه إلى أن «بال» على نفسه، فقام عمى العنيد بتحريز ملابس ابنه الداخلية، وأرسلها فى طرد إلى الوزير شخصياً، ولم تكد تمر أيام حتى هبطت على المدرسة لجنة تحقيق وزارية، للوقوف على حقيقة الأمر الجلل ومعالجته. دفعنى هذا الموقف البسيط وعظيم الدلالة فى الوقت نفسه إلى أن أفكر فى شخص وزير التعليم بين عهدين، وأعنى عهدى ما قبل ثورة يوليو وما بعدها،

فوجدت أن أغلب وزراء التعليم قبل الثورة من الشخصيات المرموقة والمثقفة والمفكرة، ساهموا فى صنع النهضة التعليمية والثقافية التى وضعت مصر فى مصاف الدول المتقدمة ثقافيا، رغم ملاحظاتنا على النظام الملكى الفاسد، وانعكست تلك النهضة بلاشك على تطور الفنون والآداب والصحافة، أما وزراء التعليم بعد ثورة يوليو فقد كان أغلبهم فقط يحملون مؤهلات عليا ودرجات الدكتوراه، ومع هذا فقد كانوا شخصيات باهتة بلا رؤية ولا معنى ولا مشروع، مجرد موظفين يعتلون قمة الجهاز البيروقراطى للوزارة، وربما كان مؤهلهم الأهم أنهم من المرضىّ عنهم سياسيا وأمنيا، ساهموا جميعا فى تدهور التعليم وخروج مصر من كل المعايير والمسابقات التعليمية الدولية،

وأصبح خريج التعليم فى معظم تلك الفترة، خاصة منذ السبعينيات بلا ثقافة ولا هوية، فضلاً عن تدنى مستواه فى القراءة والكتابة والتفكير، مما انعكس على تدهور الفنون والآداب والسياسة. فقد تولى وزارة المعارف أواخر القرن التاسع عشر، على مبارك باشا، وهو أحد طلاب البعثات، ومهندس القناطر الخيرية، ورائد تعليم الفتيات، وصاحب العمل الموسوعى «الخطط التوفيقية»، وتولى الوزارة سعد زغلول فى العقد الأول من القرن العشرين، وهو بالتأكيد ملهم وراعى ثورة ١٩١٩ والأب الأبرز لليبرالية المصرية ومؤسس حزب الوفد، كما تولاها أحمد لطفى السيد، أول من ترجم أرسطو،

وأول من دعا إلى القومية المصرية والانعتاق من الهيمنة التركية وظلمات خلافتها الإسلامية، وكذلك تولاها محمد حسين هيكل، مؤسس حزب الأحرار الدستوريين وصحيفته «السياسة»، وصاحب الرواية الأولى فى مصر «رواية زينب»، التى تناولت أمراض وأوضاع الريف المصرى، وصاحب الدراسات العميقة للتراث الإسلامى، مثل «حياة محمد»، صلى الله عليه وسلم، و«فى منزل الوحى»، التى سعى فيها إلى التوفيق بين العقل والنقل، وهناك عبدالرزاق السنهورى، صاحب أكمل مدونة للقانون المدنى المصرى، وأخيرا هناك طه حسين العظيم، صاحب «الشعر الجاهلى»، و«مستقبل الثقافة»، و«المعذبون فى الأرض»، و«الفتنة الكبرى» وغيرها.

أما إذا انتقلنا إلى وزراء ما بعد يوليو، فسنجد الصاغ كمال الدين حسين، أحد الضباط الأحرار وحسب، سعى إلى عسكرة المدرسة المصرية، ووضع نظام الفتوة والشرطة العسكرية، وتحويل مناهج التعليم وفلسفته من الثقافة والمدنية إلى الحشد الأيديولوجى خلف النظام السياسى القائم، وأصبح للأمن اليد العليا فى تعيين المعلمين وترقيتهم، وهناك السيد يوسف مجرد مدرس علوم تقليدى ترقى فى وظيفته كغيره من المعلمين غير أن مؤهله الأهم أنه كان عديلا للزعيم جمال عبدالناصر،

وهناك الدكتور الوزير عبد السلام عبد الغفار وزير التربية والتعليم عام 1989 "لما حسوا انه سوف يحسن التعليم في مصر وسوف يتقدم ويتفوق علي الغرب تم تسليط كلاب الاعلام عليه وتم اقالته"

وهناك السيد على عبدالرازق، ومنصور حسين، وعادل عز، ويسرى الجمل، وأحمد زكى بدر، وجميعهم ممن لم يعرف عنهم أى اهتمام وطنى عام، ولا حتى عرف عنهم أنهم امتلكوا رؤية ولو محدودة لتطوير التعليم، بل إن جهدهم الأكبر كان فى تأكيد هيمنة النظام المستبد على المدرسة المصرية وتخريج أجيال تصلح للحياة فى ظل الفساد والاستبداد والفقر، وربما كان الدكتور محمد حلمى مراد أحد الاستثناءات القليلة فى ذلك العهد، تولى وزارة التعليم لمدة سنة واحدة فى أعقاب هزيمة يونيو، وفى اجتماع عام طرح الرئيس جمال عبدالناصر رؤيته حول بعض قضايا التعليم،

فوجد حلمى مراد نفسه مضطرا إلى طرح تصوراته التى تختلف عما طرحه عبدالناصر من أفكار، وبمجرد نهاية الاجتماع قال له وزير شؤون رئاسة الجمهورية منتهراً: «لما الرئيس يقول حاجة نقول حاضر يا فندم،

وما نقعدش نتفلسف ونعمل أساتذة» فقال حلمى مراد: «نعم، أنا أستاذ قبل الوزارة وسأعود أستاذاً بعدها»، وقدم استقالته فوراً، ونزل من الاجتماع ليجد سيارة الوزارة قد تم سحبها ليعود إلى منزله بالمواصلات العامة،
الوزير الحالى  فهو لا يحس باحوال المدرسين

 فمتى تعود بلادنا إلى عهد الوزراء أصحاب المبادئ والرؤى؟!

Mr Gamal


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى