صفر مريم: الصفر الذى أصبح أشهر من صفر المونديال "بين احتمالات الفساد والسهو وفشل التعليم"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

06082015

مُساهمة 

. صفر مريم: الصفر الذى أصبح أشهر من صفر المونديال "بين احتمالات الفساد والسهو وفشل التعليم"





على مدى أسبوع تابع المجتمع المصري عبر وسائل الإعلام المختلفة قضية «مريم ميلاد»، صاحبة الصفر الذى أصبح أشهر من صفر المونديال.
الفتاة بشهادة مدرسيها طالبة متفوقة، تعرضت لفقد أبيها العام الماضي، فاعتذرت عن الامتحان ثم دخلت الامتحان العام الجاري، لتفاجأ بأنها حاصلة على «صفر».. لكن وزير التعليم سرعان ما صرح بأن «الصفر هو عدالة السماء»، فالفتاة ليست مظلومة، والتصحيح ليس مجحفًا، لكن.. من أين أتى الوزير بهذا اليقين؟
الجواب ببساطة، من الشئون القانونية بوزارته. فى عام ٢٠٠٦ جرت وقائع المحاكمة الشعبية «الأولى فى مصر» لوزير التعليم وقتها «الدكتور يسرى الجمل»، وكان السبب سكوته عن فساد بكنترول الثانوية العامة، وكانت وقائع الفساد قد حدثت قبل توليه الوزارة بكثير، وتحديدًا إبان تولى الدكتور حسين كامل بهاء الدين حقيبة التعليم.
المحاكمة كشفت وقتها عن أن أبناء أغنياء وذوى نفوذ امتحنوا فى لجان خاصة، كانت تُعقد داخل مستشفيات، بذريعة أن الطالب مريض، بحضور مرافق يفترض أن الطالب يملى عليه الإجابة، لكن واقعيًا كان ذاك المرافق هو الذى يجيب عن الأسئلة. وعندما تولى الدكتور أحمد جمال الدين موسى منصب وزير التعليم أحال الواقعة للنيابة التى أكدت أن اللجان الخاصة تم عقدها بشقق خاصة بمحافظة الجيزة، وأن المرافقين كانوا مدرسين متخصصين فى المواد التى يمتحن فيها الطلاب المحظوظون، بل إن عمليات مقايضة حدثت من قبل المدرسين لأولياء الأمور، بحيث يتحدد «المجموع المنشود» بما سيتم سداده لهم.. فالتفوق ليس مجانيًا، ودخول كلية من كليات القمة يستحق بالطبع التضحية.
وأصدرت النيابة قراراتها بإحالة ١٩٩ عضوًا بكنترول الثانوية العامة بعضهم كان من كبار المتنفذين بديوان عام الوزارة، إلى المحاكمة التأديبية، وبالتالى كان يتوجب على الأقل إبعادهم عن أعمال الكنترول، لكن وزير التعليم وقتها أبقى عليهم فى مواقعهم بدعوى أنهم من ذوى الخبرات الواسعة، وبدعوى أن الأرقام السرية قد تم عملها وعليه يمكن أن تتسرب إذا ما تم استبعادهم .
فى هذا العام حدث أن أحد الطلاب المتفوقين، وجد نفسه حاصلا على سبع درجات ونصف فى مادة الفيزياء، وعند مراجعة ورقة الإجابة وجدها خالية إلا من سؤال واحد لم تكتمل إجابته كما وجد عددًا من صفحات ورقة الامتحان ناقصة .
وكانت هناك حالات مماثلة، وعند توثيق الحالات والتوجه بها إلى الوزارة كان ردها «الرسمي» أن على هؤلاء الطلاب اللجوء للقضاء، وكان المسئولون فى وزارة التعليم يعرفون أن القضاء لا يأخذ بالشق المستعجل فى قضايا الثانوية العامة، فقررنا عقد محاكمة شعبية لوزير التعليم ترأسها الدكتور حامد عمار شيخ التربويين رحمه الله، وتمثلت أبرز التوصيات فى أخذ القضاء بالشق المستعجل فى قضايا الثانوية العامة، وتوجهنا للمحكمة التى منحت الطالب المتفوق أربعين درجة، وضعته أمام تحقيق أمنيته فى الالتحاق بكلية الهندسة.. ولعله أصبح الآن مهندسًا.
أذكر هذه الوقائع لأرد على السيد وزير التعليم، الذى يذهب بتصريحاته إلى أن كنترول الثانوية العامة لا يأتيه الباطل من فوق أو من تحت، فهناك أخطاء حدثت وستحدث، وهناك احتمالات حدوث «سهو ما» طالما أن الأمر بشري، من الوارد جدا إذا ما كان ادعاء مريم ميلاد صحيحا، أن الأوراق التى تم تبديدها سابقا، أعيدت إلى مكانها لتذهب للطب الشرعي، فيأتى التقرير أن الخطوط متطابقة .

Mr.Riad


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى