مبـادئ قانون الإجراءات الجنائية للصف الثالث بالمدارس الثانوية الفنية التجارية (نظام السنوات الثلاث ) ( شعبة الشئون القانونية )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

12072011

مُساهمة 

. مبـادئ قانون الإجراءات الجنائية للصف الثالث بالمدارس الثانوية الفنية التجارية (نظام السنوات الثلاث ) ( شعبة الشئون القانونية )




مبـــــــــــــــــــــادئ
قانون الإجراءات الجنائية
للصف الثالث
بالمدارس الثانوية الفنية التجارية (نظام السنوات الثلاث )
( شعبة الشئون القانونية )






مـــقــدمـــة
· ماهية قانون الإجراءات الجنائية
· قانون الإجراءات الجنائية مجموعة من القواعد القانونية التى تنظم النشاط الذى تباشره السلطات العامة بسبب جريمة ارتكبت ، وذلك بهدف تحديد المسئول عنها وإنزال العقوبة به
· ويحدد هذا التعريف موضوع قانون الإجراءات الجنائية بأنه نشاط تباشره السلطات العامة منذ وقوع الجريمة حتى صدور حكم بات واجب النفاذ .
· فقانون الإجراءات الجنائية هو مجموعة من القواعد التى تحكم الدعوى الجنائية من حيث إجراءات مباشرتها منذ لحظة وقوع الجريمة حتى الحكم فيها وكذلك الحقوق والواجبات الناشئة فى محيط الروابط القانونية الناشئة عن تلك الإجراءات .
أهداف قانون الإجراءات الجنائية وخصائصه .
· هدف قانون الإجراءات الجنائية هو حماية المجتمع من مخاطر الإجرام بالكشف عن مرتكبى الجرائم وإنزال العقاب بهم – وتبرز أهمية قانون الإجراءات الجنائية من حيث كونه الوسيلة الوحيدة لإمكان وضع قانون العقوبات موضع التطبيق .
· وإذا كان قانون الإجراءات الجنائية هو مجموعة القواعد المنظمة كوسيلة للدولة فى ممارسة حقها فى اقتضاء العقاب . فأنه يتميز بالخصائص الاتية .
· أنه تابع لقانون العقوبات ، فأنه لا يتصور من الناحية المنطقية وجود قانون الإجراءات الجنائية قائم بذاته دون أن يكون هناك قانون عقوبات يقرر للدولة حقا فى العقاب ، فقانون العقوبات يطبق بمناسبة وقوع جريمة ومن ثم كان لابد من وجود نص تجريمى يتناول بالعقاب الافعال التى تباشر الإجراءات الجنائية بصدد وقوعها .
· إن هناك تلازما تاما بين تطبيق قانون الإجراءات الجنائية وبين تطبيق قانون العقوبات . فلا يمكن تطبيق قانون العقوبات بدون قانون الإجراءات الجنائية .
العلاقة بين قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات
· أن العلاقة وثيقة بين قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات .. وتبدأ العلاقة بينهما منذ اللحظة الأولى التى تتحالف فيها القواعد التجريمية المنصوص عليها فى قانون العقوبات – وذلك لأنه فى تلك اللحظة ينشأ للدولة حق فى العقاب تحصل عليه عن طريق قانون الإجراءات الجنائية وما يتضمنه من إجراءات يتعين إتباعها للوصول إلى هذا الغرض .
· غير أن مبدأ الشرعية فى محيط الإجراءات الجنائية لا يلقى ذات الحدود الخاصة بتطبيقاته فى محيط قانون العقوبات – وهذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف الغاية أو الهدف الذى يرمى إلى تحقيق كل منها .
· فإذا كان قانون العقوبات يهدف إلى حماية المصالح الاجتماعية بتجريم الافعال التى تضر بها – أو تهددها بالضرر . فإن قانون الإجراءات الجنائية يهدف إلى تنظيم سير العدالة الجنائية كى لا يدان برئ أو يفلت مجرم من العقاب .
· ونظرا للصلة الوثيقة بين القانونين – فإن القواعد التجريمية والتى تخضع لقانون العقوبات . والقواعد الإجرائية التى تخضع لقانون الإجراءات الجنائية كثيرا ما تتواجد مختلطة مع بعضها البعض فى نصوصها ، ولذلك فإن وضع ضابط للتمييز بين القواعد الإجرائية وبين القواعد الموضوعية هو أمر من الأهمية بمكان لا ختلاف الأحكام الخاضعة لها كل منهما .
قانون الإجراءات الجنائية وحماية الحقوق والحريات العامة والفردية .
· تأتى أهمية قانون الإجراءات الجنائية من حيث حماية وكفالة مصالح المجتمع التى حماها المشرع بنصوص التجريم . غير أن حماية مصالح المجتمع ليست هى الغاية الوحيدة التى يحرص عليها قانون الإجراءات الجنائية وانما هناك غاية أخرى يستهدفها هذا القانون وهى حماية حقوق وحريات الأفراد من الافتئات عليها ، فكل فرد فى محيط الجماعة معرض لأن تحيط به شبهات إرتكاب جريمة ما ، فضلا عن أن القاعدة هى أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، ومن ثم حرص المشرع فى قانون الإجراءات الجنائية على ضمان حماية هذه الحرية الفردية بضمانات تراعى فى التحقيق حق المحاكمة وايضا أثناء تنفيذ العقوبة .
افتراض براءة المتهم حتى تثبت إدانته بحكم نهائى بات :.
أولا : مفهوم قرينة البراءة :.
· يعتبر هذا الأصل مبدأ أساسيا لضمان الحرية الشخصية للمتهم . ومقتضاه أن كل متهم بجريمة مهما بلغت جسامتها يجب معاملته بوصفه شخصا بريئا حتى تثبت إدانته بحكم قضائى بات . ويعنى أيضا بهذا المبدأ أن الأصل فى المتهم براءته مما أسند اليه . ويبقى هذا الأصل حتى تثبت إدانته بصورة قاطعة وجازمة ، ويقتضى ذلك أن يحدد وضعه القانونى خلال الفترة السابقة على ثبوت الأدلة على أنه شخص برئ .
· وقد أكد هذا المبدأ الدستور المصرى الصادر سنة 1971 فنص على أن " المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه " واقرتة أيضا محكمة النقض المصرية بقولها أنه " يكفى فى المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضى فى صحة اسناد التهمة كى يقضى له بالبراءة "
· ونصت عليه الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية سنة 1950 وأكده مشروع حقوق الإنسان والشعب فى الوطن العربى الذى وضعه مؤتمر الخبراء العرب الذى انعقد فى سيراكوزا فى ديسمبر سنة 1980 .
· وايضا الاعلان العالمى لحقوق الإنسان سنة 1984 ، ويتفق هذا المبدأ مع أصول الشريعة الإسلامية الغراء ، فقد ورد فى الحديث الشريف " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله ، فإن الأمام لأن يخطى فى العفو خير من أن يخطى فى العقوبة " ؟
· وأهم ما يتضمنه هذا المبدا أنه أذا لم يقدم إلى القاضى الدليل القاطع على الادانه تعين عليه أن يقضى بالبراءة . ويعنى ذلك أن الإدانة لا تبنى إلا على اليقين والجزم اما البراءة فيجوز أن تبنى على الشك .

ثانيا : أساس هذه القرينة :.
تعتبر هذه القرينة ركنا أساسيا فى الشريعة الإجرائية . فإن تطبيق قاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانونى يفترض حتما وجود قاعدة أخرى هى افتراض البراءة فى المتهم حتى يثبت جرمه وفقا للقانون ، وقد عنى البعض عند التعليق على الاتفاقية الاوربية لحقوق الإنسان ، بان يشير صراحة إلى أن المعنى الحقيقى لقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات يتمثل فى ضمانات قرينة البراءة لكل متهم
وقد أكد المؤتمر الذى عقدته الجمعية الدولية لرجال القانون فى نيودلهى عام 1959 أن تطبيق مبدأ الشرعية ينطوى على الاعتراف بقاعدة أن المتهم يفترض براءته حتى تتقرر إدانته .
والحقيقة أن حماية الحرية الشخصية التى كفلها الدستور لكل مواطن تفترض براءته إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة قانونية . ولقد جاءت قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات تؤكد أن الأصل فى الأشياء الإباحة وإن الإستثناء هو التجريم والعقاب . واستنتاجا من إباحة الأشياء يجب النظر إلى الإنسان بوصفة بريئا فكلاهما وجهان لعملة واحدة ولا تنتفى هذه البراءة إلا عندما يخرج الإنسان من دائرة الإباحة إلى دائرة التجريم ، وهو ما لا يمكن تقريره إلا بمقتضى حكم قضائى . فهذا الحكم هو الذى يقرر إدانة المتهم فيكشف عن ارتكابه الجريمة .
ولهذا حق القول بأن الحرية الشخصية وما يتصل بها من حقوق الإنسان الأخرى التى تتطلبها المحاكمة القانونية هى الأساس القانونى لقرينة البراءة . وهو الأساس الذى تنبع منه الشريعة الاجرائية .
وقد ساق الفقة بعض الإعتبارات المكملة لهذا المبدأ يمكن إجمالها فيما يلى :
1- تفادى ضرر لا يمكن تعويضه إذا ما ثبت براءة المتهم الذى أفترض فيه الجرم .
2- يعد الإتهام على خلاف الأصل وهو البراءة ، فإذا لم ينجح فى إثبات إدعائه تعين البقاء على الأصل .
3- يتفق هذا الأصل مع الإعتبارات الدينية والاخلاقية التى تهتم بحماية الضعفاء
4- يسهم هذا الأصل فى تجنب الإخطار القضائية بإدانة الأبرياء وخاصة وإن هذه الاخطار تفقد الثقة فى النظام القضائى فى نظر المجتمع .
5- إستحالة تقديم الدليل السلبى ، وفى هذا الشأن يقول بعض الفقهاء أنه اذا لم تفترض البراءة فى المتهم ، فإن مهمة هذا الأخير سوف تكون أكثر صعوبة ، لانه يلتزم بتقديم دليل مستحيل وفقا للقواعد المنطقية . فالمتهم سوف يكون ملزما بإثبات وقائع سلبية وهو دليل يستحيل تقديمه . ويترتب على ذلك أن يصبح المتهم غير قادر على إثبات براءته مما يؤدى إلى التسليم بجرمه حتى ولو لم يقدم ممثل الاتهام دليلا عليه
تقدير قرينة البراءة
انتقد انصار المدرسة الوضعية فى القانون الجنائى مبدأ الأصل براءة المتهم وتتمثل أهم هذه الانتفادات فيما يلى :
1- افتراض البراءة لا يصلح إلا بالنسبة إلى المجرم بالصدفه أو العاطفة ويتعين رفضه بالنسبة إلى المجرم بالميلاد والمجرم المحترف .
2- يؤدى افتراض البراءة فى المتهم إلى منح المجرمين نوعا من الحصانة غير المرغوب فيها مما يضر بالمجتمع .
3- اثبت العمل دحض هذا الافتراض لأن معظم المتهمين تقرر إدانتهم .

إلا أنه يمكن الرد على هذه الاعتراضات على الوجه التالي :
1. التمييز بين انواع المجرمين لا يرد إلا بعد إثبات إدانتهم وليس فى مرحلة الاتهام .
2. أنه من الخطأ الاعتماد على هذا التقسيم العلمى فى مرحلة الإجراءات الجنائية لأن القدرة على تصنيف المجرمين – بفرض صحة هذا التصنيف – لا يمكن أن تتأتى إلا فى مرحلة متأخرة ، وبعد بحث دقيق فى شخصيتهم .
3. افتراض البراءة لا يعطى للمجرمين نوعا من الحصانة ، فهى حصانة عامة لجميع الناس ضد التحكم والتعسف ، وهى ضمانة اكيدة للحرية الأساسية للافراد .
4. والقول بان معظم المتهمين تتقرر ادانتهم ، فهو فضلا عما يعوزه من دقة ، فأنه مردود من الناحية النظرية بان الحكم ببراءة المتهمين أكد صحة براءتهم منذ توجيه الاتهام إليهم . وخير للمجتمع أن يفلت مجرم من العقاب من أن يدان برئ واحد ، وربما لو اهدرنا هذا الافتراض لما حكم ببراءتهم تحت الاعتقاد الخاطئ بإدانتهم . وإذا تحققت إدانة معظم المتهمين المقدمين إلى المحاكمة فإن ذلك يرجع إلى دقة سلطة الاتهام فى عدم رفع الدعوى الجنائية عليهم إلا بناء على أدلة كافية ، وهى دقة معرضة للخطر إذا ما انهار الأصل فى الإنسان البراءة وأصبح من السهل إدانة المتهم على مجرد شبهات .
5. وأخيرا فأنه ، اذا كانت المصلحة العامة فى إدانة المجرمين ومعاقبتهم فإن هذه المصلحة تتعارض ايضا مع الاعتداء على حريات ألابرياء . والدفاع عن هذه الحريات فى مجال إثبات الإدانة على وجه قطعى لا يعتبر قيدا على المصلحة العامة . لأن المصلحة المحمية وهى الحرية الشخصية هى مصلحة تهم المجتمع بأسره . ولا تقل أهمية عن المصلحة العامة فى معاقبة المجرمين . وهذا المعنى هو ما عبرت عنه محكمة النقض المصرية فى قولها " لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق "


طبيعة قرينة البراءة ونتائجها
أولا : طبيعتها
يتميز الأصل فى المتهم البراءة بأنه قرينة قانونية بسيطة والقرينة هى استنتاج مجهول من معلوم . والمعلوم هو أن الأصل فى الأشياء الإباحة ما لم يتقرر بحكم وبناء على نص قانونى وقوع الجريمة واستحقاق العقاب . والمجهول المستنتج من هذا الأصل هو براءة الإنسان حتى تثبت إدانته بحكم قضائى وهذه القرينة تؤكدها مواثيق حقوق الإنسان بل ومعظم الدساتير . وقد اقرها الدستور المصرى الصادر عام 1971 فى المادة 67 فنص على " المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه " .
وهذا الأصل ليس مجرد قرينة قضائية من استنتاج القاضى نفسه اثناء نظر الدعوى بل هو قرينة تستمد وجودها من حقوق الإنسان التى تؤكدها مختلف الدساتير .
وتقرر قرينة البراءة قاعدة قانونية إلزامية للقاضى ، فيتعين أعمالها كلما ثار لديه الشك فى الأدلة ، فاذا خالفا واعتبر الواقعة محل الشك ثابتة ، وقضى بالإدنة كان حكمة باطلا ، ويجوز أن يستند الطعن فى الحكم إلى ذلك . وقد قضت محكمة النقض بان " الأحكام فى المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال ، فاذا كانت المحكمة لم تنته من الأدلة التى ذكرتها إلى الجزم بوقوع الجريمة من المتهم ، بل رجحت وقوعها منه فحكمها بإدانته يكون خطئا"
وقرينة الأصل فى المتهم البراءة هى قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس . ولا يكفى دحضها عن طريق أدلة الإثبات الواقعية المقدمة من النيابة العامة ، والإجراءات التى يباشرها القاضى الجنائى بحكم دوره الإيجابى فى إثبات الحقيقة . بل أن القرينة القانونية تظل قائمة رغم الأدلة المتوافرة والمقدمة لدحضها ، وحتى يصدر حكم قضائى بات يفيد إدانة المتهم ، فالقانون يعتبر الحكم القضائى البات عنوان حقيقة لا تقبل المجادلة . وبهذا الحكم تتوافر قرينة قانونية قاطعة على هذه الحقيقة . وهذه الاخيرة هى وحدها التى تكفى لإهدار قرينة الأصل فى المتهم البراءة إذا كان الحكم البات قاضيا بالإدانة فلا يكفى إذن لدحضها مجرد قرائن الإثبات الأخرى ، سواء كانت من القرائن القانونية – البسيطة أو القاطعة – أو القضائية وهذه القرينة القانونية يمتد أثارها إلى كل من إثبات الجريمة أو إثبات أسباب الإباحة أو موانع المسئولية .
ولا تنفى هذه القرينة السلطة التقديرية للقاضى ، فلا يجوز الطعن فى تقدير القاضى ، والقول بأن الواقعة التى اعتبرها ثابتة كان يجب عليه اعتبارها محل شك ، ذلك أنه يدخل فى سلطته التقديرية وصف الواقعة بالثبوت اليقينى أو الشك . وتطبيقا لذلك فأنه يجوز للقاضى أن يبنى الإدانة على ترجيح إحتمال على اخر . ولا يحتج عليه بان هذا الترجيح يفترض الشك ، ذلك أنه حق للقاضى أن يرقى بالترجيح – مستعينا بالمزيد من الفحص لادلة الدعوى والتأمل فيها . إلى درجاته العليا حتى يتحول إلى يقين . ولا يلتزم القاضى بان يبين أسباب الترجيح ، وإن يكشف عن مراحل تفكيره التى تحول بها الترجيح إلى يقين . ولما كانت هذه القرينة ليست إلا تاكيدا لاصل عام هو حرية المتهم ، فأنه يترتب عليه ضرورة حماية كافة حقوق الإنسان الأخرى المرتبطة بهذه الحرية والتى بغيرها تفقد قرينة البراءة معناها ، لأن الحرية لا يمكن أن ترتفع من خلال انتهاكات للحقوق التى تكون معها وحدة متكاملة هى كرامة الإنسان . فلا معنى لقرينة البراءة اذا أجريت المحاكمة من خلال إجراءات لا تحترم حقوق الإنسان . وهذا هو ما ادركتة توصيات الحلقة التمهيدية للمؤتمر الدولى الخامس عشر لقانون العقوبات المنعقد فى اسبانيا فى مايو سنة 1992 والتى بحثت موضوع حركات أصلاح الإجراءات الجنائية وحماية حقوق الإنسان . وقد ظهر هذا المعنى واضحا فيما نصت عليه (المادة 67/1 ) من الدستور المصرى التى أوجبت أن تثبت إدانة المتهم فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه . ومؤدى ذلك أن المحاكمة القانونية العادلة – أى التى تحترم فيها سائر حقوق المتهم – شرط لازم لثبوت الإدانة التى تنفى قرينة البراءة . ومن ثم فإن القرينة لا تنفى بمجرد إحالة المتهم إلى المحاكمة بل يتوقف أمر انتفائها على صدور حكم بات بألإدانة .
ولما كان نص قرينة البراءة لا يتحقق بدون هذا الحكم فلا يجوز توقيع جزاءات أخرى عن رفع الدعوى أمام المحكمة مثل الإلتزام بدفع غرامة معينة قبل ثبوت الإدانة بحكم ، أو الإلتزام بدفع مصروفات إجراءات الدعوى قبل المحاكمة ، أو توقيع جزاء إدارى بغير ثبوت الإدانة وفقا للقواعد المقررة فى القانون التأديبى .
ومن ناحية أخرى ، فإن مجرد الحكم البات بالإدانة وحده كاف بسقوط قرينة البراءة . أما قدر العقوبة أو نوعها فلا يتعلق بهذه القرينة فيجوز للقاضى بعد ثبوت الإدانة أن يستمد من شخصية المجرم عناصر لتقدير العقوبة . وهى عناصر لا تصلح لإثبات الإدانة إبتداء ، فمجرد سوء سمعة المتهم أو سبق إرتكابه للجريمة لا يصلح دليلا عن الجريمة ، وإن صلح عنصرا فى تقدير العقوبة . وقد قررت اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان المكلفة بتطبيق الأتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان أن قرينة البراءة من الناحية القانونية – لا يقف أمام تشديد العقوبة فى مرحلة الإستئناف . كما أكدت المحكمة الدستورية العليا فى مصر أن افتراض براءة المتهم اصلا ثابتا يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها وليس بنوع العقوبة المقررة لها .
وتطبيقا لذلك فقد أقرت البراءة فى جريمة خيانة الامانة استنادا إلى شهادة باطلة لأنها صادرة عن شخص ملتزم
بكتمان السر . وذهب كذلك إلى أنه إذا تقيد القاضى الجنائى بقواعد الإثبات المدنية ، فمحل تقيدة هو حين يصدر حكم بالإدانة ، اذ لا يجوز له أن يقرر وجود العلاقة المدنية التى تفترضها الجريمة إلا اذا قدم له الدليل الذى تشترطه قواعد القانون المدنى ، اما إذا قرر البراءة فله أن يقول بإنتفاء العلاقة المدنية السابقة مستندا إلى اى دليل ، فلا يتقيد فى نفى هذه العلاقة بقواعد الإثبات المدنية .
وأهم ما تتميز به قرينة البراءة أنها تقرر قاعدة قانونية إلزامية للقاضى ، يجب عليه أعمالها كلما ثار لديه الشك فى الإدانة ، فاذا خالفها واعتبر الواقعة محل الشك ثابتة ، وقضى بالإدانة كام حكمة باطلا ، ويجوز أن يستند الطعن فى الحكم إلى ذلك .
وقد قضت محكمة النقض بأن الأحكام فى المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال ، فأذا كانت المحكمة لم تنته من الأدلة التى ذكرتها إلى الجزم بوقوع الجريمة من المتهم ، بل ورجحت وقوعها منه فحكمها بإدانته يكون خاطئا . ولكن هذه القرينة لا تنفى السلطة التقديرية للقاضى فلا يجوز الطعن فى تقدير القاضى ، والقول بان الواقعة التى اعتبرها ثابتة كان يجب عليه اعتبارها محل شك ، ذلك أن يدخل فى سلطتة التقديرية وصف الواقعة بالثبوت اليقينى أو الشك .
ومع ذلك فقد لوحظ أنه اذا أريد احترام قرينة البراءة إحتراما حرفيا ، سوف يصبح إتخاذ الإجراءات الجنائية أمرا مستحيلا . ولهذا فإن المضمون الواقعى العلمى لهذه القرينة يتوقف على ضمانات حقوق الإنسان .
والتي تتمثل فيما يلى
1. الشك يفسر لمصلحة المتهم
2. المحكمة لا تقضى بالإدانة بغير اليقين القضائى .
3. لا يجوز إعلان إدانة المتهم أو الحكم عليه بأيه عقوبة أو جزاء جنائى بدون محاكمة قانونية تحترم فيها الحرية الشخصية وغيرها من حقوق الإنسان وخاصة حق الدفاع .
4. لا يلتزم المتهم بإثبات براءته فعبء الاثبات يقع دائما على عاتق سلطة الاتهام . فلا يطالب المتهم باتخاذ موقف ايجابى لاثبات براءته . والحكم بالبراءة لا يتوقف على تقديم الدليل عليها لأنها أصل عام يجب إثبات عكسه .

ثانيا : نتائجها
ومن أهم نتائج قرينة البراءة ، أن بعض قواعد الإجراءات الجنائية مستمدة منها ، ومن أهم هذه القواعد : قاعدة أن المتهم الذى حكم ببراءته يتعين الإفراج عنه فى الحال ولو استأنفت النيابة الحكم ( المادة 46 إجراءات ) وقاعدة أن طعن المتهم يفيده ولا يضره ( المادة 417 الفقرة الثالثة ) وقاعدة أن طلب إعادة النظر يقتصر على الأحكام الصادرة بالعقوبة دون الصادرة بالبراءة (المادة 441 الفقرة الأولى ) .
ومن القواعد أيضا التى استقر القضاء عليها واستمد منها هذه القرينة هى يجوز أن تبنى البراءة على دليل غير مشروع ، وذلك خلافا للإدانة التى لا يجوز أن يستمد القاضى اقتناعه بها إلا من دليل مشروع .
وتطبيقا لذلك فأنه يجوز للقاضى أن يبنى الإدانة على ترجيح احتمال على أخر ، ولا يحتج عليه بأن هذا الترجيح يفترض الشك ، ذلك أنه للقاضى أن يرقى بالترجيح – مستعينا بالمزيد من الفحص لأدلة الدعوى والتأمل فيها – إلى درجاته العليا حتى يتحول إلى يقين . ولا يلتزم القاضى بان يبين أسباب الترجيح وإن يكشف عن مراحل تفكيره التى تحول بها الترجيح إلى يقين ومحل تطبيق هذه القرينة أن يكون القاضى قد فحص الدعوى وتحرى جميع الأدلة واحاط بها " عن بصر وبصيرة " فلم يتبين فيها دليلا قاطعا جازما بالإدانة ، ويعنى ذلك أنه لا يكون للقاضى أن يحتج بهذه القرينة إذا كان فى الدعوى دليل إدانة قاطع لم يستطيع تبينه لأنه لم يحسن فحص ادلتها .
هيكل الاجهزة والهيئات ذات الصفة فى المحاكمات الجنائية ودور كل منها
المحاكم الجنائية على اختلاف أنواعها ودرجاتها :.
ان الحديث عن تنظيم القضاء الجنائى يشمل اولا : تحديد انواع المحاكم الجنائية المختلفة ، ثم بيان القواعد التى تحكم تشكيلها : وذلك على النحو التالى :.
أولا : المحاكم الجنائية
المحاكم الجنائية اما محاكم عادية واما محاكم استثنائية أو خاصة والمحاكم العادية هى المختصة أصلا بنظر الدعاوى الجنائية فى سائر أنحاء القطر بغض النظر عن نوع الجريمة التى نشأت عنها الدعوى وألاشخاص المتهمين فيها . اما المحاكم الاستثنائية فتختص بنظر جرائم معينة بالذات أو بمحاكمة أشخاص معينين دون غيرهم ، ومثالها المحاكم العسكرية ، ومحاكم أمن الدولة ومحاكم الأحداث .
1. المحاكم العادية
المحكمة الجزئية
توجد هذه المحاكم بدائرة كل مركز أو قسم . وتشكل من قاضى واحد من قضاة المحكمة الإبتدائية التابعة لها المحكمة الجزئية (م 14 من قانون السلطة القضائية ) . وتختص المحكمة الجزئية بالفصل فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد (م 215 اجراءات ) – اذ هذه الاخيرة تدخل فى إختصاص محاكم الجنايات .
واذا تبين للمحكمة الجزئية أن الواقعة جناية أو انها جنحة من الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد تحكم بعدم إختصاصها وتحيلها إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيها (م 305 إجراءات ).
ويجوز أن تنعقد المحكمة الجزئية فى اى مكان غير مقر عملها الاصلى فى دائرة إختصاصها أو خارج هذه الدائرة عند الضرورة ، وذلك بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة الإبتدائية (م11 من قانون السلطة القضائية ).
محكمة الجنح المستأنفة
هذه المحكمة هى إحدى دوائر المحكمة الإبتدائية . وتشكل من ثلاثة قضاة هذه المحكمة . ويرأسها رئيس المحكمة أو أحد الرؤساء بها . ويجوز عند الضرورة أن يرأسها أحد قضاة المحكمة (م9 من قانون السلطة القضائية ) . والوظيفة الأساسية لمحاكم الجنح المستأنفة هى النظر فى استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية التابعة لها فى الدعاوى الجنائية والمدنية التبعية ، وإذا تبين لها أن الواقعة جناية أو جنحة مما لا تختص بالفصل فيها المحاكم الجزئية تحكم بعدم الإختصاص وتحيل الدعوى إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيها


محكمة الجنايات
محكمة الجنايات هى إحدى دوائر محكمة الإستئناف وتشكل من ثلاثة من مستشاريها . وتنعقد فى كل جهة بها محكمة ابتدائية . كما تشكل دائرة إختصاصها المكانى ما تشملة دائرة المحكمة الإبتدائية ، ويجوز اذا اقتضى الحال أن تنعقد محكمة الجنايات فى مكان اخر يعينه وزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة الإستئناف ( المواد 368 إجراءات و 7 ، 8 من قانون السلطة القضائية ) . وتنعقد محاكم الجنايات كل شهر ما لم يصدر قرار من وزير العدل يخالف ذلك (م369 إجراءات ) ويحدد تاريخ افتتاح كل دور من أدوار الانعقاد قبلة بشهر على الأقل بقرار من وزير العدل بناء على طلب من رئيس محكمة الإستئناف وينشر فى الجريدة الرسمية (م 370 إجراءات ) ويعد فى كل دور جدول القضايا التى تنظر فيه وتوالى محكمة الجنايات جلساتها إلى أن تنتهى القضايا المقيدة بالجدول (م 371 إجراءات ).
تعين الجمعية العامة لمحكمة الإستئناف فى كل سنة بناء على طلب رئيسها من يعهد الية من مستشاريها القضاء بمحاكم الجنايات ، وإذا حصل مانع لاحد المستشارين المعينين لدور من ادوار الانعقاد لمحكمة الجنايات يستبدل به اخر من المستشارين يندبه رئيس محكمة الإستئناف . ويجوز عند الاستعجال أن يجلس مكانة رئيس المحكمة الإبتدائية الكائنة بالجهة التى تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها ، ولا يجوز فى هذه الحالة أن يشترك فى المحاكمة أكثر من واحد من غير المستشارين (م367 إجراءات ).
وتطبيقا لذلك يبطل تشكيل محكمة الجنايات إذا اشترك فيها أكثر من واحد من غير المستشارين .ويجوزلوزير العدل عند الضرورة بناء على طلب رئيس محكمة الإستئناف أن يندب أحد رؤساء المحاكم الإبتدائية أو وكلائها للجلوس بمحكمة الجنايات مدة دور واحد من ادوار انعقادها ويجوز ندبه لاكثر من دور بموافقة مجلس القضاء الاعلى ( المادة 372 إجراءات ).
وتختص محكمة الجنايات بالفصل فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جنايه ، وفى الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس ، وكذلك فى الجرائم الأخرى التى ينص القانون على اخنصاصها بها ( م 216 إجراءات ) ومثال هذه الجرائم الأخرى الجنح التى تحال إلى محكمة الجنايات مرتبطة بجناية ، والجنح والمخالفات التى تقع فى جلساتها
وقد كان القانون رقد 107 لسنة 1962 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية قد استحدث نظام المستشار الفرد وهو نوع خاص من محاكم الجنايات يشكل من مستشار فرد عند الفصل فى جنايات معينه مذكورة على سبيل الحصر .
وقد كان الهدف من هذا النظام تنظيم الإجراءات والتوصل إلى محاكمة سريعة . إلا أن القانون رقم 43 لسنة 1965 فى شأن السلطة القضائية عدل عن النظام لتوفير ضمان محاكم عادلة للمتهمين أمام ثلاثة من المستشارين وخاصة أن الجنايات لا تقبل الإستئناف .
ثم تقدمت وزارة العدل بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلى مجلس الشعب وكان من أهم الملامح الأساسية في هذا المشروع هو إعادة الأخذ بنظام القاضى الفرد فى الجنايات وقد احال الاستاذ الدكتور رئيس مجلس الشعب هذا المشروع إلى لجنة قانونية رفيعة المستوى لدراسة هذا المشروع وابداء الراى فية ، وقد رفضت اللجنة بإجماع أراء أعضاءها نظام القاضى الفرد لذات الأسباب التى دعت إلى رفضه فى السابق .
محكمة النقض :ـ
تختص محكمة النقض بالرقابه على حسن تطبيق القانون وتفسيره ، وتستطيع بما لها من سلطة قانونية العمل على إستقرار المبادئ القانونيه وتوحيدها فى كافة جهات القضاء ، ومقرهامدينة القاهرة وتؤلف من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والمستشارين وتجد بها دائرة لنظر المواد الجنائية ،ودائرة لنظر المواد المدنية والتجارية ودائرة أخرى لنظر مواد الأحوال الشخصية والمواد الأخرى ، ويرأس كل دائرة من هذه الدوائر الثلاث رئيس المحكمة أو أحد نوابه ، وتصدر أحكامها من خمسة مستشارين (م3 من قانون السلطة القضائية )0
ويشكل الجمعية العمومية لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه احداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية أو التجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها / وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها .
وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية ثمانية أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته احكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعين للفصل فيها ، وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بالغلبية اربعة عشر عضوا على الأقل (43 من قانون السطة القضايئة) .
وقد أخذ القانون المصرى بمبدا وحدة محكمة النقض مع نظام تعدد الدوائر وذلك للحيلوله دون تضارب الأحكام ، وتحقيق الاستقرار فى توحيد المبادئ القانونية .
وقد نصت المادة 36 مكررا ( بند2) من قانون الحالات واجراءات الطعن بالنقض المعدله بالقانون رقم 74 لسنة 2007 على أنه يكون الطعن فى أحكام محكمة الجنح المستأنفة الصادرة فى الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة التى لا يجاوز حدها الاقصى عشرين الف جنية أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة فى غرفة المشورة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح فيه من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً وموضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها ، وذلك على وجه السرعة ولها فى هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل فى الطعن وتسرى احكام قانون الحالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التى تختص بنظرها هذه المحاكم .
ومع ذلك فاذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها أن اذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه .
وعلى تلك المحاكم الإلتزام بالمبادئ القانونية المستقرة المقررة فى قضاء محكمة النقض ، فاذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض وجب عليها أن تحيل الدعوى مشفوعة بالاسباب التى ارتات من اجلها ذلك العدول إلى رئيس محكمة النقض لاعمال ما تقضى به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية .

2. المحاكم الجنائية الخاصة والاستثنائية
تمهيد :
يعرف القانون المصرى عددا المحاكم الخاصة والاستثنائية التى تخصص فى الفصل فى دعاوى تتعلق بافراد من صنف معين من الناس كمحاكم الاحداث ، أو بجرائم معينة كمحاكم أمن الدولة ، أو جرائم يرتكبها اشخاص تتوافر فيهم صفة معينة كالمحاكم العسكرية .
محاكم الأحداث :
ومحاكم الأحداث هى محاكم خاصة لمحاكمة الأحداث ، وهم كل من اُتهم فى جريمة ولم يكن قد بلغ من العمر وقت ارتكابها ثمانى عشرة سنه كاملة .
وقد أوجب القانون أن تشكل فى مقر كل محافظة محكمة أو أكثر للأحداث ، كما أجاز بقرار من وزير العدل إنشاء محاكم للأحداث فى غير ذلك من الأماكن تحدد دوائر إختصاصها فى قرار إنشائها ، ويجوز لمحكمة الأحداث عند الإقتضاء أن تنعقد فى إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث التى يودع فيها الحدث (م30/2 من قانون الأحداث ) .
وتشكل محكمة الأحداث من قاضى واحد ، ويعاونه خبيران من الاخصائيين احدهما على الأقل من النساء ويكون حضورهما إجراءات المحاكمة وجوبياً (م28/1 من قانون الأحداث ) ويعين الخبيران بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الضمان الاجتماعى ، وتكون مهمتها بحث ظروف الحدث من جميع الوجوه ، وتقديم تقرير بذلك إلى المحكمة قبل أن تصدر حكمها (م28/2، 3 من قانون الأحداث )
وتختص محاكم الأحداث بالفصل فى الجرائم التى يتهم فيها الحدث سواء كانت الجريمة جناية أو جنحة أو مخالفة كما تختص بالنظر فى أمر الحدث عند تعرضه للانحراف .
وإذا كان مع الحدث متهم اخر فى ذات الجريمة تزيد سنه على ثمانى عشرة سنه تكون محكمة الأحداث مختصة بنظر الدعوى بالنسبة للحدث وحده (م29 من قانون الأحداث ) ، ويقدم من ساهم معه إلى المحكمة المختصة طبقاً للقواعد العامة .
وتتبع أمام محكمة الأحداث فى جميع الأحوال القواعد والإجراءات المقرره فى الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك (م 31 من قانون الأحداث ) وتكون الأحكام التى تصدر من محكمة الأحداث قابلة للاستئناف عدا الأحكام التى تصدر بالتوبيخ وبتسليم الحدث لوالدية أو لمن له الولاية عليه . فهذه الأحكام لا يجوز استئنافها إلا لخطا فى تطبيق القانون أو بطلان فى الحكم أو فى الاجراءات أثر فيه ، ويرفع الإستئناف أمام دائرة تخصص لذلك فى المحكمة الإبتدائية (م40 من قانون الأحداث ) .
والحكمة من تخصيص محاكم للأحداث هى أن تصبح هذه المحاكم قادرة على التعرف على طبيعة المجرم الصغير وأسباب إجرامة ، وبالتالى على تقدير التدبير الذى يلائمه ومراقبة تنفيذه ، ولذلك أخذ المشرع بنظام القاضى الواحد فى محاكم الأحداث عن الجرائم التى تقع منهم بغض النظر عن مدى جسامتها حتى يتخصص فى شئون الأحداث ، كما ادخل المشرع نظام الفحص السابق على الحكم كإجراء من إجراءات المحاكمة أمام محاكم الأحداث ، فاوجب قبل الحكم على المتهم الحدث اعداد دراسة شاملة لظروفه ، وبما فيهاحالته الاجتماعية والبيئة التى نشأ فيها ، عن طريق الاستعانة بخبراء أخصائيين .
3. محاكم أمن الدولة
نتناول بالدراسة فيما يلى محاكم أمن الدولة الدائمة بإعتبارها أهم المحاكم الخاصة ، وتبحث بعد ذلك محاكم أمن الدولة (طوارئ) بإعتبارها أهم المحاكم الإستثنائية .
‌أ) محاكم أمن الدولة الدائمة :
اًُنشئت محاكم أمن الدولة الدائمة بالقانون رقم 105 لسنة 1980 ولهذه المحاكم سند من الدستور ، فقد نصت المادة السابعة منه على أن " ينظم القانون ترتيب محاكم أمن الدولة ويبين اختصاصاتها والشروط الواجب توافرها فيمن يتولون القضاء فيها " وهذه المحاكم دائمة ، فهى ليست مرتبطة بظروف استثنائية يمر بها الوطن ، بل أن إنشاءها قد عاصر إنهاء حالة الطوارئ بقرار من رئيس الجمهورية رقم 207 لسنة 1980 .
وإختصاص هذه المحاكم محدد سلفا على نحو ثابت بجرائم على سبيل الحصر ، وتنتمى هذه المحاكم إلى القضاء الجنائى العام ، وإن كانت محاكم خاصة ، ذلك لأن أحكامها تقبل الطعن بالطرق المقررة فى قانون الاجراءات الجنائية وهذه المحاكم نوعان : محاكم أمن الدولة العليا ، ومحاكم أمن الدولة الجزئية .
1. محاكم أمن الدولة العليا
توجد هذه المحاكم في دائرة كل محكمة من محاكم الإستئناف وتشكل من ثلاثة من مستشاريها على أن يكون الرئيس بدرجة رئيس محكمة استئناف ، ويجوز أن يضم إلى عضويتها عضوان من ضباط القوات المسلحة القضاء بالقضاء العسكري برتبة عميد على الأقل يصدر بتعيينهما قرار من رئيس الجمهورية . ويقوم بأعمال قلم كتاب محكمة أمن الدولة العليا من يندبون لهذا الغرض من قلم كتاب محكمة الإستئناف .وتنعقد محكمة أمن الدولة العليا في كل مدينة بها محكمة ابتدائية ، وتشمل دائرة إختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الإبتدائية . ويجوز أن تنعقد محكمة أمن الدولة العليا في أى مكان أخر في دائرة إختصاصها أو خارج هذه الدائرة عند الضرورة وذلك بقرار يصدر من وزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة أمن الدولة العليا .




وتختص محكمة أمن الدولة دون غيرها بنظر الجرائم التالية :
1. الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات .
وهذه الجرائم هى على التوالي الجنايات المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج والجنايات المضرة بها من جهة الداخل ، والجنايات الخاصة بالمفرقعات ، وجنايات الرشوة ، واختلاس المال العام والعـدوان عليه والغدر .
2. الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 34 لسنة 1972 بشأن حماية الوحدة الوطنية ، وفى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 2 لسنة 1977 بشأن حماية حرية الوطن والمواطن ، وفى القانون رقم 40 لسنة 1979 لنظام الأحزاب السياسية المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1979 والجرائم المرتبطة بها .
3. الجرائم التي تقع بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ، والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح أو القرارات المنفذة لهما ، وذلك إذا كانت العقوبة لهذه الجرائم أشد من الحبس . وقد نص الشارع على أن هذه المحاكم تختص بالجرائم السابقة " دون غيرها " وينفى ذلك مشاركة المحاكم العادية لها في هذا الإختصاص وتطبيقا لذلك فانه إذا رفعت الدعوى في شأن إحدى الجرائم السابقة أمام محكمة عادية تعين عليها أن تقضى بعدم إختصاصها بها والوضع بالنسبة لهذه المحاكم يختلف عنه بالنسبة لمحاكم أمن الدولة ( طوارئ) إذ لا تنفرد بالاختصاص فيما نص على إختصاصها به ، وإنما كانت تشاركها في ذلك المحاكم العادية .
والأصل أن تختص هذه المحاكم بجنايات / ذلك أنها من حيث تشكيلها وإنشائها في دائرة كل محكمة من محاكم الإستئناف تعد في درجة محكمة الجنايات ، وذلك ما حرص الشارع على تقريره بالنسبة للجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات .
أما بالنسبة لسائر الجرائم التي تختص بها محاكم أمن الدولة العليا فقد إستعمل الشارع في التعبير عنها لفظ ( الجرائم ) ، مما قد يفيد أنها تختص بها أيا كان نوعها ، ولكن الشارع إشترط لإختصاصها بهذه الجرائم أن تكون العقوبة المقررة لها أشد من الحبس ، ويعنى ذلك أن تكون عقوبة جناية ، مما مؤداه أن يقتصر إختصاص هذه المحاكم على الجنايات المنصوص عليها في القوانين التي أشار الشارع إليها .
وقد حدد الشارع إختصاص هذه المحاكم على سبيل الحصر فلا تختص هذه المحاكم بجرائم غير ما نص علية القانون ما لم تكن مرتبطة إذ أن هذه المحاكم تختص بالجرائم المرتبطة أمام محكمة واحدة هو تطبيق لمبدأ عام قرره الشارع في المادة 214/4 من قانون الإجراءات الجنائية وسنده الحرص على تحقيق العدالة بالجمع بين مشروعات إجرامية يفسر بعضها بعضا أمام قاضى واحد فيكون اقدر على الفصل فيها جميعا ، وتطبيقاً للمبدأ أنه " في أحوال الإرتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة ، وإذا كان بعض الجرائم من إختصاص المحاكم العادية وبعضها من إختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ، فتطبيق هذا المبدل يقتضى أن تختص المحكمة العادية بالجرائم المرتبطة ولكن الشارع خرج على هذا المبدأ وقرر أن يجتمع الجرائم المرتبطة أمام محكمة أمن الدولة العليا ، غير أنه يشترط لتطبيق هذا الإختصاص الإستثنائي لمحكمة أمن الدولة العليا بالجريمة المرتبطة التي لم تكن من إختصاصها أن تكون الجريمة التي تختص بها هى الجريمة ذات العقوبة الأشد ، أما إذا كانت محكمه أمن الدولة العليا تختص بالجريمة ذات العقوبة الأخف وكانت الجريمة المرتبطة بها ذات العقوبة الأشد من إختصاص المحاكم العادية فإن الجريمتين تجتمعان أمام المحكمة العادية ذلك أن الجريمة المرتبطة تتماسك وتنظم بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأصلية وتسير في مجراها وتدور معها في محيط واحد في سائر مراحل الدعوى ، في الإحالة ، والمحاكمة إلى أن يتم الفصل فيهما . وتكون أحكام محكمة أمن الدولة العليا نهائية لا يجوز الطعن فيها إلا بطريق النقض وإعادة النظر ( م8/1 من القانون رقم 105 لسنة 1980)
2.- محاكم أمن الدولة الجزئية
توجد هذه المحكمة في مقر كل محكمة جزئية ، وتشكل من قاض واحد من قضاة المحكمة الإبتدائية التابعة لها المحكمة الجزئية . وهى تختص دون غيرها بنظر الجرائم التي تقع بالمخالفة بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة لهما والتي تخرج من إختصاص محكمة أمن الدولة العليا بالنظر إلى أن العقوبات المقررة لها لا تجاوز عقوبة الحبس ، كما تختص دون غيرها بنظر الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 49 لسنة 1979 بشأن تأجير وبيع الأماكن والعلاقة بين المؤجر (م307/2 من القانون رقم 105 لسنة 1980 ) ويقوم بأعمال قلم كتاب محكمة أمن الدولة الجزئية من يندبون لهذا الغرض من قلم كتاب النيابة العامة ( م 6 من القانون رقم 105 لسنة 1980 ) .
ويقتصر إختصاص هذه المحكمة على الجنح ، فلا إختصاص لها بالجنايات ولم ينص الشارع على إختصاص محكمة أمن الدولة الجزئية بالجرائم المرتكبة بالجرائم التي تختص بها وتكون أحكام محكمة أمن الدولة الجزئية قابلة للطعن فيها أمام دائرة متخصصة بمحكمة الجنح المستأنفة ، ويجوز الطعن في الأحكام التي تصدرها هذه الدائرة بالنقض وإعادة النظر .




ب- محاكم أمن الدولة طوارئ .
ترجع الأصول التاريخية لمحاكم أمن الدولة ( طوارئ) إلى "لمحاكم العسكرية " التي نص عليها القانون رقم 553 لسنة 1954 في شأن الأحكام العرفية ، وكانت تشكل من قضاه وضباط من الجيش الذي استبدل بتعبير الأحكام العرفية تعبير حالة الطوارئ واحل محاكم أمن الدولة ( طوارئ ) محل المحاكم العسكرية .
وقد ألغى هذا القانون بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الذي استبدل بتعبير الأحكام العرفية تعبير حالة الطوارئ واحل محاكم أمن الدولة .
ومحاكم أمن الدولة طوارئ نوعان : محاكم أمن الدولة طوارئ جزئية ، ومحاكم أمن الدولة عليا ، وتشكل كل دائرة من دوائر أمن الدولة الجزئية بالمحكمة الإبتدائية من أحد قضاة المحكمة . وتشكل دائرة أمن الدولة العليا بمحكمة الإستئناف من ثلاثة مستشارين .
ويجوز لرئيس الجمهورية إستثناء أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة من رتبة نقيب أو ما يعادلها على الأقل ، وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة ( المادة السابعة من قانون حالة الطوارئ ) ويجوز لرئيس الجمهورية في المناطق التي تخضع لنظام قضائي خاص أو بالنسبة لقضايا معينة أن يأمر بتشكيل دوائر أمن الدولة من الضباط ، وتشكل دائرة أمن الدولة العليا في هذه الحالة من ثلاثة من الضباط القادة ، ويقوم أحد ضباط أو أحد أعضاء النيابة بوظيفة النيابة العامة ( المادة الثامنة من قانون حالة الطوارئ )
وتختص محاكم أمن الدولة طوارئ بنوعين من الجرائم :
1- الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامة .
2- جرائم القانون العام التي يحيلها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامة إلى محاكم أمن الدولة .
وتختص دوائر أمن الدولة الجزئية بالجرائم التي يعاقب عليها بالحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين . وتختص دوائر أمن الدولة العليا بالجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة الجناية ، وتختص كذلك بالجرائم التي يعينها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أيا كانت العقوبة المقررة لها .
ويعتبر قضاء أمن الدولة وفقا لقانون الطوارئ قضاء استثنائياً موقوتاً بحالة الطوارئ فقد اخل الشارع بمبدأ القاضي الطبيعي حين ادخل في تشكيل هذه المحاكم عنصراً غير قضائي . هم ضباط القوات المسلحة ، بل أن الشارع لم يشترط في هؤلاء الضباط أن تكون لهم ثقافة قانونية ، بل أن الشارع أجاز أن تشكل هذه المحاكم من ضباط فقط .
وخالف قانون حالة الطوارئ مبدأ الطابع الإلزامي لقواعد الإختصاص القضائي حين *** رئيس الجمهورية أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام ، بالإضافة إلى ما ينطوي عليه ذلك من حرمان المتهم من قاضيه الطبيعي ، وإخضاعه لاختصاص قضاء لم يكن مختصاً وقت إرتكاب جريمته .
وقد اخل قانون حالة الطوارئ " بمبدأ الفصل بين السلطات حين *** رئيس الجمهورية اختصاصات قضائية ، فخالف بذلك نصوص الدستور التي لم تخول رئيس الجمهورية أي إختصاص قضائي ( المواد 73 ، 137 ، 154 ) وخالف نصوصه التي حصرت السلطة القضائية في المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وبعد ذلك أيضا انتهاكا صارخا ( للمادة 166 من الدستور ) التي نصت على أن ( القضاة مستقلون ) لا سلطان عليهم في قضائهم بغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شئون العدالة .
ويتضح الطابع الاستثنائي لمحاكم أمن الدولة ( طوارئ ) في تقرير قانون حالة الطوارئ أنه لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة منها ( المادة 11 ) مما يعنى عدم خضوعها لرقابة محكمة النقض الأمر الذي يخل بوجه القضاء الجنائي المصري " ويحرم الخاضعين لهذه المحاكم من الضمانات التي ترتبط بما تقرره محكمة النقض من ضوابط للتطبيق القضائي من شانها كفالة المساواة بين المواطنين أمام القضاء .


4- المحاكم العسكرية
جهات القضاء العسكري :
حدد القانون رقم 25 لسنة 1966 جهات القضاء العسكري وتتمثل في النيابة العامة العسكرية والمحاكم العسكرية .
1- النيابة العامة العسكرية :
وتختص النيابة العسكرية بالوظائف والسلطات الممنوحة للنيابة العامة وللقضاة المنتدبين للتحقيق ولقضاء الإحالة في القانون العام ( المادة 28)
كما تختص برفع الدعاوى الداخلة في إختصاص القضاء العسكري ومباشرتها على الوجه المبين في القانون (المادة 30)
2- المحاكم العسكرية
والمحاكم العسكرية ثلاث
‌أ- المحكمة العسكرية العليا : وتشكل من ثلاثة ضباط قضاة برئاسة أقدمهم على إلا تقل رتبته في جميع الأحوال عن مقدم وممثل للنيابة العسكرية ، وكاتب للجلسة ( المادة 44 )
‌ب- المحكمة العسكرية المركزية سلطة العليا : وتشكل من قاضى منفرد لا تقل رتبته عن مقدم وممثل للنيابة العسكرية ، وكاتب جلسه ( المادة 45) .
‌ج- المحكمة العسكرية المركزية: وتشكل من قاضى منفرد لا تقل رتبته عن نقيب وممثل للنيابة العسكرية ، وكاتب جلسة ( المادة 46 )
يخضع للقضاء العسكري الفئات الآتية :
1- العسكريون : يخضع العسكريون للقضاء العسكري في الجرائم العسكرية البحتة ( المادة الرابعة ) كما أنهم يخضعوا للقضاء العسكري في جرائم القانون العام في حالتين :
الأولى : الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية متى وقعت بسبب تأديتهم أعمال وظيفتهم ( المادة 7/1) .
الثانية : الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون .
2- المدنيون الملحقون بالعسكريين :
ويقصد بهؤلاء كل مدنى يعمل في وزارة الدفاع أو في خدمة القوات المسلحة على أي وجه كان ( المادة الرابعة ) ويسرى على هؤلاء قانون الأحكام العسكرية إذا ارتكبوا الجري

Professor


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

مبـادئ قانون الإجراءات الجنائية للصف الثالث بالمدارس الثانوية الفنية التجارية (نظام السنوات الثلاث ) ( شعبة الشئون القانونية ) :: تعاليق

مُساهمة في 12/07/11, 09:36 pm  Professor

المبحث التالي:
المبحث الأول
رئاسة القلم الجنائي ودوره واختصاصاته
§
يقوم رئيس القلم الجنائي بالنيابة الكلية بتوزيع العمل بين موظفي النيابة
الكلية ولا يعتبر هذا التوزيع نافذا إلا بعد اعتماد المحامي العام أو رئيس
النيابة الكلية له.
§ ويتولي رئيس النيابة الجزئية أو مديرها توزيع
العمل بين موظفي تلك النيابة بالاشتراك مع رئيس القلم الجنائي باعتباره
الرئيس المباشر للعاملين بالنيابة.
§ ويعد في كل نيابة دفتر يثبت به
توزيع العمل بين أعضاء النيابة – وموظفي القلم الجنائي، ويؤشر فيه بكل
تغيير يطرأ أولاً بأول وتاريخ إجرائه، وكذلك الملاحظات التي تتعلق بحالة
العمل الكتابي.
§ ويتولى رئيس القلم الجنائي – مراقبة حضور موظفي
النيابة للعمل وانصرافهم، منه في أوقات العمل الرسمية – وتوقيع كل منهم
بالدفتر الخاص فور حضوره وعند انصرافه.
§ وعلى رئيس القلم الجنائي أن
يثبت بالدفتر كل تجاوز للمواعيد الرسمية وكذلك الإجازات وأنواعها، ويكون
دفتر الحضور والانصراف بعهدته شخصياً، وعليه عرضه على من يطلبه منه – وكذلك
عرضه على المفتش الإداري إذا طلبه.
§ وعند إنتهاء السنة القضائية تقوم
النيابات بختم أعمال السنة القضائية المنتهية والتأشير في الجداول والدفاتر
بذلك مع التوقيع عليها من المحامى العام أو رئيس النيابة الكلية أو رئيس
النيابة الجزئية أو مديرها – ومن رئيس القلم الجنائي والكاتب المختص ثم
تختم بخاتم النيابة.
§ ويتولي المحامون العانون أو رؤساء النيابات
الكلية وكذلك رؤساء النيابات الجزئية أو مديروها كل فيما يخصه – بالتفتيش
على أعمال القلم الجنائي مرة واحد على الأقل شهرياً – خاصة أعمال الجداول
وتحرير صحف السوابق وإرسال القضايا المطعون فيها بالاستئناف والنقض في
المواعيد المقررة – وحصر الأحكامودفتر النقود والأشياء الثمينة والكشوف
الواردة بشأنها - وأعمال مخزن المضبوطات – والتأشير على الجداول والدفاتر
الخاصة بما يفيد ذلك.
§ وعند التفتيش على أعمال القلم الجزئي – يراعي
تحرير تقرير مفصل بنتيجة التفتيش – يتضمن أسماء موظفي القلم الجنائي
والأعمال المسندة إلى كل منهم والملاحظات على أعمالهم.
§ ولا يجوز لموظفي الأقلام الجنائية أخذ أي أوراق أو قضايا أو دفاتر إلى منازلهم.
§
ويقوم رؤساء الأقلام الجنائية. بعد الرجوع لسجل حالة العاملين بوضع
التقارير الدورية عن كفاية جميع العاملين بالنيابات وفقا للنظم المقررة في
هذا الشأن – ثم تعرض التقارير على المحامين العامين أو رؤساء النيابة
الكلية أو الجزئية أو مديرها – كل فيما يخصه – للموافقة عليها أو تعديلها
بهامش التقرير.
§ أما التقارير الخاصة برؤساء الأقلام الجنائية فيضعها
رؤساء النيابات الجزئية أو مديروها أو المحامون العامون أو رؤساء النيابات
الكلية حسب الأحوال – ثم ترسل إلى الإدارة العامة للنيابات.
§ ويعمل كتاب كل نيابة تحت رقابة رئيس القلم الجنائي بها – وهم جميعا خاضعون للمحامي العام – ولرئيس النيابة الكلية.
المبحث الثاني
الجداول والدفاتر المختلفة بالنيابة العامة
تقضي المادة 625 من التعليمات العامة للنيابات في المسائل الجنائية بأنه:
§
يجب أن يحتفظ عضو النيابة "بأجندة تحقيق" يقيد بنفسه فيها مواد التحقيق
الخاصة به وذلك في الأيام المحددة لتحقيقها وفي الأيام المستقبلة التي تؤجل
إليها، ويشتمل القيد على أرقام قضايا التحقيق ونوعياتها، وأسماء المتهمين
والشهود المطلوبين للتحقيق، وكذلك بيانات الحبس الإحتياطي والموعد القانوني
للنظر في تجديده بالنسبة لكل منهم، وكافة القرارات و الإجراءات التي تتخذ
وأوجه التصرف بعد انتهاء التحقيق، ويكون عضو النيابة المحقق مسئولاً عن عدم
إجراء التحقيق في المواعيد المحددة له، وعن سقوط مواعيد تجديد حبس
المتهمين احتياطياً على ذمته.
§ يجب على عضو النيابة أن يشرف بنفسه على
إثبات قضايا التحقيق الخاصة به في دفتر حصر مواد التحقيق وذلك سواء كان
التحقيق بانتقال أو بغير انتقال، وعليه متابعة استيفاء كافة بياناته على
النحو المبين بالمادة 96 من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة
عام 1979، وأن يقوم بنفسه بالتأشير بالتصرف النهائي الذي يتم في كل مادة
في حينه في الخانة المخصصة لذلك بالدفتر المذكور، ويذيل هذا البيان بتوقيعه
مقرونا بتاريخ التصرف، ولا يترك ذلك لغير عضو النيابة المختص.
ويتولي
العضو المدير للنيابة مراجعة دفتر حصر التحقيق ويشرف رئيس القلم الجنائي
على استيفاء القيد به طبقا لأحكام المادة 96 المذكورة.
ويجب على عضو
النيابة أن يتحقق – في أوقات متقاربة – من انتظام العمل بالدفاتر التالية
المخصصة لقيد المواد التي يجرى تحقيقها بالنيابة، وأن يشرف على حصول القيد
فيها طبقا لأحكام مواد التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام
1979 والمبينة قرين كل دفتر:
( أ ) دفتر قيد قضايا الأموال العامة (المادة 54).
(ب) دفتر قيد أسماء المتهمين الذين يتقرر منعهم من السفر إلى الخارج والأوامر التي تصدر برفع الحظر عنهم (المادة 97).
(ج) دفتر قيد أسماء الشكاوى الانتخابية (المادة 103).
( د ) دفتر قيد وقائع الانتحار والشروع فيه (المادة 104).
(هـ) دفتر قيد القضايا الواردة من النيابة الإدارية (المادة 105).
(و) دفتر قيد شكاوى المحامين (المادتان 109، 945).
(ز) دفتر قيد تقارير الطعون بالتزوير (المادة 187).
(ح) دفتر قيد طلبات رد الاعتبار (المادة 908).
(ط) دفتر قيد المحبوسين احتياطياً (المادة 122).
(ي) دفتر التحقيقات الإدارية التي تجرى مع العاملين بالنيابة العامة.
المبحث الثالث
أولاً: سكرتارية التحقيق والجلسات – "أمناء السر":
يبدأ
عمل سكرتير الجلسة "أمين السر" باستلام ملف الدعوى من الجدول وفور استلامه
الملف يقوم بإثباته بيومية الجلسات بالجلسة المحددة لنظر الدعوى بأرقام
مسلسلة – ويتم تدوين هذا الرقم على ملف الدعوى ثم يحرر بيانات محضر الجلسة
والرول بخط واضح ومقروء ويرفقهما بالملف وتقضي التعليمات الصادرة للنيابات
في المسائل الجنائية بأنه:
(1) يجب تحرير محاضر التحقيق بمعرفة كاتب من
موظفي القلم الجنائي بالنيابة المختصة الذي عليه أن يتحرى الدقة والوضوح
والنظافة في تدوين المحضر.
(2) يعنون محضر التحقيق ببيان النيابة التي
تقوم به ويصدر بتاريخ اليوم والساعة ومكان التحقيق واسم المحقق ووظيفته
واسم النيابة التي يعمل فيها أصلاً واسم النيابة التي هو منتدب لها إذا
كانت منتدباً واسم كاتب التحقيق سواء أكان من كتاب النيابة أو آخر ندبه
المحقق بعد حلف اليمين ثم يذكر نص بلاغ الحادث وتاريخ وساعة وصوله إلى عضو
النيابة ووقت قيام الأخير للتحقيق.
(3) يحرر محضر التحقيق بخط واضح بغير
كشط أو شطب أو تحشير وترقم صفحاته بأرقام متتابعة ويوقع كل من المحقق
والكاتب بإمضائه بعد الانتهاء من سماع أقوال كل شاهد أو متهم وبعد تلاوتها
عليه واقراره بأنه مصر عليها وتوقيعه بنهايتها فإذا امتنع الشاهد أو المتهم
عن وضع إمضائه أو ختمه أو لم يمكنه ذلك تعين إثباته في المحضر مع بيان
الأسباب التي يبديها ويضع الكاتب إمضاءه مع عضو النيابة على جميع صحف
المحضر وعلى كل تصحيح أولا بأول فإذا كان التصحيح أو الشطب أو التخريج خاصا
بأقوال شاهد أو متهم يعتمد بتوقيعه عليه معهما.
(4) يجب أن يثبت
بالمحضر اسم المتهم واسم الشهرة أن وجد وتاريخ الميلاد باليوم والشهر
والسنة وجهة الميلاد والمحافظة التي تقع فيها والجنسية من واقع البطاقات
الشخصية والعائلية وجوازات السفر أو أي مستند رسمي آخر كما يدون اسم الشاهد
ولقبه وصناعته وسكنه وعلاقته بالمتهم ويدون دائما الرقم المطبوع بالبطاقة
والرمز المقترن به قرين الرقم المسلسل المعطي للبطاقة من جهة صدورها وتثبت
أسماء من سمعت أقوالهم بهوامش المحاضر قرين بداية أقوال كل منهم سواء كان
شاهد إثبات أو شاهد نفي أو متهماً.
(5) يجب أن تثبت الأسئلة التي توجه
للمتهمين والشهود وكذلك الإجابة عنها في محضر التحقيق كاملة دون اقتضاب أو
حذف أو تنقيح وذلك تحت إشراف المحقق.
(6) يجب أن يثبت بالتفصيل أسماء
المدعين بالحق المدني صفتهم في الدعوى وقيمة المبالغ المدعى بها والمحل
الذي يتخذه خصوم الادعاء المدني في البلدة التي بها مركز المحكمة التي يجرى
فيها التحقيق إذا لم يكونوا مقيمين فيها.
(7) يجب على عضو النيابة
المحقق أن يتحقق من أن كاتب التحقيق قد بادر إلى إخطار الخصوم باليوم
المحدد للتحقيق ومكانه وأنه قام بإعلان الشهود المطلوبين. ويدون بهامش محضر
التحقيق قرين قرارات التأجيل ما تم نحو تنفيذها مع إيضاح تاريخ ورقم
الكتاب الذي نفذ بموجبه القرار، ويراعي دائما أن تكون القرارات بكتب من أصل
وصورة ويحتفظ بالصورة في القضية.
(8) يجوز في حالة الضرورة ندب غير
كاتب التحقيق المختص لتدوين محضر التحقيق وتقدير هذه الضرورة موكول لسلطة
التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
وعلى ذلك فإن تكليف عضو النيابة من ندب وتحليف يمين معناه ثبوت حالة الضرورة لندب كاتب غير كاتب التحقيق.
(9)
متى استشعر المحقق حرجا من الاستعانة بكاتب من كتاب النيابة على مظنة
احتمال المساس بحسن سير التحقيق أو الإضرار بمصلحة العدالة على أية صورة من
الصور لاعتبارات تتصل بموضوع التحقيق وظروفه أو بزمانه أو مكانه جاز ندب
غيره لهذه المهمة تأسيساً على أن هذا الندب هو ضرورة تستقيم بها المصلحة
العامة إذا المراد بالضرورة في هذا الموطن هو العذر الذي يبيح ترك الواجب
دفعا للحرج عن المحقق وسدا للحاجة التي تقتضيها مصلحة التحقيق.
ثانياً: قلم التنفيذ والمطالبات:
يقوم قسم مراقبة التنفيذ والأقسام المكونة له كل فيما يخصه:
أ - تنفيذ الأحكام والأوامر والعقود الرسمية والسندات التنفيذية وفقا لأحكام القانون وللإجراءات المقررة بشأنها.
ب - تحرير محاضر إشكالات التنفيذ وتحديد جلسات نظرها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة قانوناً.
كما يختص قسم المطالبة بالاتي:
أ
– استلام قوائم الرسوم والغرامات وأتعاب الخبراء والصور التنفيذية للأحكام
والأوامر الخاصة بأتعاب المحاماة من الأقسام المعنية واتخاذ اللازم نحو
تحصليها.
ب - البت في طلبات تقسيط سداد الرسوم والغرامات وأتعاب الخبراء وفقا للوائح والتعليمات.
ج - متابعة انقضاء حالات الإعفاء من الرسوم.
د - تنفيذ تعليمات المراقبة العامة للمطالبة بالمحكمة الإبتدائية المختصة.

ثالثاً: قلم الوارد والصادر:
يختص قسم القيودات باستلام جميع المحررات الواردة للنيابة أو للمحكمة – وتصدير المكاتبات إلى جهاتها وقيدها بالدفاتر المعدة لذلك.
رابعاً: قلم حفظ القضايا التي تم الفصل فيها:
يختص قسم مراقبة المحفوظات بالآتي:
1 - حفظ ملفات القضايا المدة القانونية المقررة لها واتخاذ الإجراءات اللازمة للتصرف فيها بعد انقضائها.
2 - تسليم المستندات المودعة بالملفات لذوي الشأن وفقا للإجراءات والتعليمات الصادرة في هذا الشأن.
3
- يتم تسليم ملفات القضايا المحكوم فيها إلى أقلام الحفظ في موعد لا
يتجاوز يوم 15 من الشهر التالي لتاريخ الحكم وذلك بعد مراجعة رسومها – على
أن يكون التسليم لقلم الحفظ بموجب السركي المخصص لذلك.
4 - تبادر أقلام الحفظ عقب استلامها القضايا المحكوم فيها بمراجعة أوراقها ثم تقوم بتسجيلها مباشرة في السجل المخصص لذلك. مع مراعاة:
أ - عدم إلقاء الأوراق والملفات على الأرض ووضعها داخل الدواليب المعدة لذلك.
ب - تنظيم أقلام الحفظ بما يتناسب مع المحافظة التامة على الأوراق والملفات وعدم تعرضها للتلف بأى سبب من الأسباب.
خامساً: توزيع العمل بين هذه الأقسام:
§
نظراً لما تتسم به وظائف وزارة العدل وفروعها بطابع خاص يختلف عن سائر
وظائف الدولة الأمر الذي يوجب على موظفيها الإلمام بكافة القوانين واللوائح
لأداء الواجب المفروض عليهم نحو المجتمع.
§ ولذلك تهتم الوزارة برفع
مستوى وظائفها في مختلف النواحي وتثقيف العاملين بها بأحكام قانون السلطة
القضائية وقانون العاملين المدنيين بالدولة فيما يتضمناه من واجبات الموظف
نحو نفسه ونحو وظيفته وما يجب عليه كي يؤدى عمله بسرعة وإتقان وحسن معاملة
جمهور المتقاضين.
§ ولإمكان تحديد المسئولية في حالة وقوع خطأ أو إهمال
في شئون العمل بأقلام الكتاب أو معرفة الأعمال المسندة إليهم – ثم توزيع
العمل على الموظفين مع مراعاة عدالة توزيع الأعمال فيما بينهم:
§ فيقوم
المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية بتوزيع العمل القضائي على أعضاء
النيابة الكلية ... كما يقوم رئيس النيابة الجزئية أو مديرها بتوزيع العمل
على أعضائها.
§ ويتولي رئيس النيابة الجزئية أو مديرها توزيع العمل بين
موظفي تلك النيابة بالاشتراك مع رئيس القلم الجنائي بها باعتباره الرئيس
المباشر للعاملين بالنيابة.
§ ويعد في كل نيابة دفتر يثبت به توزيع
العمل بين أعضاء النيابة وموظفي القلم الجنائي ويؤشر فيه بكل تغيير يطرأ
أولا بأول وتاريخ إجرائه. وكذلك الملاحظات التي تتعلق بحالة العمل الكتابي.
سادساً: خضوع العاملين بهذه الأقلام للتفتيش الرئاسي الإداري:
§
يتولى المحامون العامون أو رؤساء النيابات الكلية وكذلك رؤساء النيابات
الجزئية أو مديروها كل فيما يخصه.. تفتيش أعمال القلم الجنائي مرة واحدة
على الأقل شهريا – خاصة أعمال الجداول وتحرير صحف السوابق وإرسال القضايا
المطعون فيها بالاستئناف والنقض في المواعيد المقررة، وحصر الأحكام ودفتر
النقود والأشياء الثمينة والكشوف الواردة بشأنها، وأعمال مخزن المضبوطات
والتأشير على الجداول والدفاتر الخاصة بما يفيد ذلك. مع التنبيه إلى
استكمال ما يجدونه من نقص.
§ ويراعي عند التفتيش على أعمال القلم
الجنائي الجزئي تحرير تقرير مفصل بنتيجة التفتيش يتضمن أسماء موظفي القلم
الجنائي، وبيان بالأعمال المسندة إلى كل منهم، والملاحظات على أعمالهم
ويرسل التقرير إلى إدارة التفتيش القضائي للنيابة عن طريق المحامى العام أو
رئيس النيابة الكلية، وذلك مع الكشوف الشهرية.
§ كما تخضع أعمال القلم الجنائي للتفتيش عن طريق مفتشي الإدارة العامة للتفتيش الإداري بديوان الوزارة – ومفتش المناطق بالأقاليم.
§
وعلى أعضاء النيابة أن يمدوا يد العون للمفتشين الإداريين عند حلولهم
للنيابات للتفتيش على الأعمال الكتابية والمالية والإدارية بها – حتى
تمكنهم من مباشرة واجباتهم في يسر.. ولا يجوز منعهم من القيام بأعمال
التفتيش وفقا لخطوط السير الصادرة إليهم من رؤسائهم.
§ ويحق للمفتش
الإداري مطالعة جميع الجداول والدفاتر والأوراق والقضايا التي تدخل في فترة
التفتيش، وكذلك مناظرة دفاتر الحضور والانصراف ودفاتر توزيع العمل، وإجراء
التحقيقات الإدارية ضد المقصرين من العاملين بالقلم الجنائي الذي يجرى
التفتيش عليه.
§ وعلى أعضاء النيابة أن يكلفوا الموظفين بإنجاز الأعمال
المتأخرة التي يبلغهم المفتشون الإداريون بها، وأن يحددوا أجلا معينا
لإنجازها، وأن ينظروا في أمر من يقصر أو يمتنع عن إنجاز تلك الأعمال واتخاذ
إجراءات مجازاته.
§ كما يتعين على رئيس النيابة الجزئية أو مديرها أن
يولي اهتماما لما تتضمنه تقارير التفتيش الإداري للوقوف على حالة العمل
بالنيابة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان إنجاز ما تحمله من ملاحظات أو
توصيات.





الفصل الثاني
دور الأقلام الجنائية فى مرحلة التحقيق " الذى تتولاه النيابة العامة "
تكون
التحقيقات الإبتدائية موضوع مناقشة الخصوم دائماً سواء أثناء إتخاذها أو
بعد طرح الدعوى على القضاء ، ولذا يجب تدوينها ليستطيع من يشاء أن يحتج بما
يجرى خلالها ويستنبط ما يتراءى له من نتائج . فهى المرجع لكل من أراد
الاعتماد عليها .
ولم ينص المشرع صراحة على قاعدة تدوين التحقيق إلا أنها تستخلص من بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية .
فأوجبت
المادة 73 منه أن يستطحب المحقق فى جميع إجراءاته كاتبا يوقع معه المحاضر –
كما أوجبت المادة 113 منه على تصديق المحقق والكاتب على كل تصحيح أو شطب –
وأوجبت المادة 114 منه على وضع إمضاء المحقق والكاتب على كل صفحه أولا
بأول .
وهذا ما سوف نتعرض له فى دراستنا فى المباحث التالية .
المبحث الأول
سكرتير التحقيق - دوره - أهميته- جزاء عدم وجوده
أولاً : تدوين التحقيق بمعرفة كاتب مختص :
تدوين
التحقق أمر لازم حتى يكون حجه على الكافة ، وتكون إجراءاته أساساً صالحاً
لما قد يبنى عليها من نتائج . إذ أنه لا محل للاعتماد على ذاكره المحقق
التى لا بد وأن تخونه خصوصاً بعد فترة من الزمن .
وينبغي أن يجرى تدوين
التحقيق بمعرفة كاتب مختص ولا يغنى عن تدوينه بخط يد المحقق ، وفى ذلك
يختلف محضر التحقيق عن محضر الاستدلال الذى يحرره بحسب الأصل نفسه مأمور
الضبط القضائي .
لذا اوجب القانون على المحقق أن يصطحب معه دائما كاتباً
من كتاب النيابة أو المحكمة بحسب الأحوال ، ويوقع معه على المحاضر، كما
أوجب حفظها مع الأوامر وباقي الأوراق فى قلم كتاب النيابة أو المحكمة بحسب
الأحوال .
وحضور كاتب للتدوين أمر لازم فى جميع إجراءات التحقيق التى
تستلزم تحرير محاضر ، سواء كانت سماع شهود أو معاينة أو إستجواب ، وذلك حتى
يتفرغ المحقق للعمل الفنى وحده .
فضلاً عن أن فى ذلك ضماناً لدقه
التدوين وصحته ، ويجوز ندب غير كاتب التحقيق المختص فى حالة الضرورة –
وتقديرها متروك لسلطة التحقيق تحت أشراف محكمة الموضوع . وكذلك إذا أستشعر
المحقق حرجا من الاستعانة بالكاتب المختص على فطنه المساس بحسن سير التحقيق
أو الإضرار بمصلحة العدالة على أية صورة من الصور .
ويترتب على عدم
حضور الكاتب بطلان الإجراء بطلانا نسبياً فيسقط الحق فى التمسك به إذا لم
يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع . ويلاحظ أن ما قد لا يصح بوصفة إجراء
تحقيق لعدم حضور الكاتب مع عضو النيابة قد يصح بوصفه استدلالا ، لمحضر
معاينه أو سماع أقوال المتهم أو شاهد من الشهود ، يحرره وكيل النيابة بنفسه
ودون أية استغاثة بالكاتب المختص .
المبحث الثاني
إمساك دفتر حصر التحقيقات، وتحديث بياناته أول بأول
تعتبر
دفاتر حصر التحقيقات المرجع الأول فى تعرف خطوات كل قضية وسجل لحصر
القضايا وأنواعها وبيان ما حكم فيه منها وتاريخ الحكم فيها .
لذلك فإن
هذه الدفاتر مخصصة لحصر وضبط القضايا المتداولة بالجلسات ولاستخراج الكشوف
وبيان ساعة فتح وقفل الجلسات واسم هيئة المحكمة وتوقيع الأستاذ رئيس
المحكمة .
ويجب على سكرتير الجلسة كتابة أسمه بخط واضح فى كل جلسة
بيومية الجلسات وأن يرصد بيانا فى نهاية كل جلسة بما قدم من قضايا لهذه
الجلسة وما حكم فيه وما تأجل تفصيلاً وذلك بخلاف الكشف الشهري الذى يستخرج
شهرياً بهذه البيانات .
كما يجب عليه أن يثبت وقت افتتاح الجلسة على وجه التحديد فى محضر أول قضية يبدأ القاضي نظرها .
كما
تقيد بيومية الجلسات جميع القضايا المتداولة سواء ما كان منها بالمرافعة
وما هو محال إلى التحقيق أو ما يكون محجوزا للقرار أو الحكم وذلك بالجلسات
المحدد لها وأن يوضح بها رقم كل قضية وسنتها وأسم أول مدع أو مستأنف أو
متظلم وأسم أول مدعى عليه أو مستأنف عليه أو متظلم ضده .
المبحث الثالث
كيفية تحرير المحضر وبياناته الجوهرية وتوقيعه
تكون
التحقيقات الإبتدائية موضوع مناقشة الخصوم دائما سواء إبان اتخاذها أو بعد
طرح الدعوى على القضاء – ولذا يجب تدوينها ليستطيع مكن يشاء أن يحتج بما
يجرى خلالها ويستنبط ما يتراءى له من نتائج فهى المرجع لكل من يريد
الاعتماد عليه .
فيجب تحرير محاضر التحقيق بمعرفة كاتب من موظفي القلم
الجنائي بالنيابة المختصة الذى عليه أن يتحرى الدقة والوضوح والنظافة فى
تدوين المحضر .
ويعنون محضر التحقيق ببيان النيابة التى تقوم به ويصدر
بتاريخ اليوم والساعة ومكان التحقيق واسم المحقق ووظيفته واسم النيابة التى
يعمل فيها أصلا واسم النيابة التى هو منتدب لها إذا كان منتدبا واسم كاتب
التحقيق سواء أكان من كتاب النيابة أو أخر ندبه المحقق بعد حلف اليمين ثم
يذكر نص بلاغ الحادث وتاريخ وساعة وصوله إلى عضو النيابة ووقت قيام الأخير
للتحقيق .
كما يحرر محضر التحقيق بخط واضح بغير كشط أو شطب أو تحشير
وترقيم صفحاته بأرقام متتابعة ويوقع كل من المحقق والكاتب بإمضائه بعد
الانتهاء من سماع أقوال كل شاهد أو متهم وبعد تلاوتها عليه وأقواله بأنه
مصر عليها وتوقيعه بنهايتها فإذا أمتنع الشاهد أو المتهم عن وضع إمضائه أو
ختمه أو لم يمكنه ذلك تعين إثباته فى المحضر مع بيان الأسباب الذى يبديها
ويضع الكاتب إمضاء مع عضو النيابة على جميع صحف المحضر وعلى كل تصحيح أول
بأول فإذا كان التصحيح أو الشطب أو التخريج خاصًا بأقوال شاهد أو متهم
يعتمد بتوقيعه عليه معهما .
كما يجب أن يثبت بالمحضر اسم المتهم واسم
الشهرة أن وجد وتاريخ الميلاد باليوم والشهر والسنة وجهة الميلاد والمحافظة
التى تقع فيها والجنسية من واقع البطاقات الشخصية والعائلية وجوازات السفر
أو اى مستند رسمي أخر كما يدون اسم الشاهد ولقبه وصناعته وسكنه وعلاقته
بالمتهم ويدون دائماً الرقم المطبوع للبطاقة والرمز المقترن به قرين الرقم
المسلسل المعطى للبطاقة من جهة صدورها وتثبت أسماء من سمعت أقوالهم بهوامش
المحاضر قرين بداية أقوال كل منهم مع التنويه بما إذا كان شاهد إثبات أو
شاهد نفـــى أو متهما .
يجب أن تثبت الأسئلة التى توجه للمتهمين والشهود
وكذلك الإجابة عنها فى محضر التحقيق كاملة دون اقتضاب أو حذف أو تنقيح
وذلك تحت إشراف المحقق .
يجب أن يثبت بالتفصيل أسماء المدعين بالحق
المدني صفتهم فى الدعوى وقيمة المبالغ المدعى بها والمحل الذى يتخذه خصوم
الادعاء المدني فى البلدة التى بها مركز المحكمة التى يجرى فيها التحقيق
إذا لم يكونوا مقيمين فيها .
يجب على عضو النيابة المحقق أن يتحقق من أن
كاتب التحقيق قد بادر إلى إخطار الخصوم باليوم المحدد للتحقيق ومكانه وأنه
قام بإعلان الشهود المطلوبين . ويدون بهامش حضر التحقيق قرين قرارات
التأجيل ما تم نحو تنفيذها مع إيضاح تاريخ ورقم الكتاب الذى نفذ بموجبه
القرار ، ويراعى دائما أن يكون القرارات بكتب من أصل وصورة ويحتفظ بالصورة
فى القضية . والأصل فى المحضر أن يكون صورة صادقة لما يتم من إجراءات ،
بمعنى أن يعتبر عمل الكاتب بمثابة المسجل لكل ما يدور فى مكان التحقيق ،
وهذا ما تقضى به القواعد العامة ، ولكن هل يتيسر إعمالها من الناحية
العملية .
فكثيراً ما يستمع المحقق إلى مجمل أقوال الشخص الماثل أمامه –
سواء أكان شاهداً أو متهما – ليحيط علما بالواقعة ثم يبدأ فى إثبات أقواله
. وليس ثمة ما يمنع من هذا ما دام ما دون بعد ذلك يتضمن فعلا ما صدر من
الشخص من أقوال ، بمعنى أن لا يغفل المحقق بعض الأقوال التى سمعها .
ومن
أدق المسائل تعرف اللغة التى يجرى بها إثبات التحقيق ، بمعنى هل يجرى
الإثبات باللغة العربية أم باللغة العامية ، وهل يجوز تغيير الأسلوب الذى
أدلى به الفرد أمام المحقق . والإجابة على هذا السؤال يسيرة مكن تعرف حكمه
تدوين التحقيق ، وهى تقدير أقوال من سمعت معلوماتهم أمام المحقق وقد يكون
للهجة أو الأسلوب الذى قيل معان معينه تختلف عن المعاني التى تستفاد من
اللغة العربية إذا وضع القول بها لاسيما أن هناك من الألفاظ الواحدة ذات
المدلول المتعدد وفقا لاختلاف اللهجات والتقاليد من مكان إلى أخر . وهذا
يؤدى إلى القول بوجوب إثبات كل قول على الصورة التى قيل بها .
على أنه
إذا كان الشخص الذى يسأله المحقق لا يعرف اللغة العربية فانه يجوز للمحقق
أن يستعين عند الضرورة – إن لم يستطع هو بنفسه – بمترجم يحلف اليمين على
أداء عمله بالذمة والصدق وحينئذ تثبت الأسئلة والإجابة عليها بالغة العربية
.
التوقيع على المحاضر :
يوجب القانون على المحقق أن يوقع على
المحاضر ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الكاتب ، ويجب أن يتم التوقيع على كل
صفحه من صفحات التحقيق هذا فضلا عن نهاية المحضر وذلك إبعاداً لأية شبهة فى
مظنة التزوير . على أنه بالنسبة إلى الكاتب يكفى توقيعه مع المحقق فى
نهاية المحضر ، لأن الثقة القائمة بالمحضر مستمدة من توقيع عضو النيابة .
المبحث الرابع
دور النيابة العامة فى التحقيقات المكتبية أو المعاينات بمكان الحادث
وإجراءات التحقيق التى تباشرها النيابة على نوعين :
· أولهما : خاص بجمع الأدلة .
· وثانيهما : يتعلق بالاحتياط ضد شخص المتهم للتمكن من التحقيق معه أو لمنعه من الفرار .
إجراءات جمع الأدلة
إجراءات جمع الأدلة التى أوردها قانون الإجراءات هى :
§ المطلب الأول :الانتقال والمعاينة .
§ المطلب الثاني : ندب الخبراء .
§ المطلب الثالث :التفتيش .
§ المطلب الرابع : ضبط الأشياء والتصرف فيهــــــــا .
§ المطلب الخامس : سماع الشهود .
§ المطلب السادس : سؤال المتهم .
§ المطلب السابع : الإستجواب والمواجهة .
وإجراءات
جمع الأدلة التى أوردها قانون الإجراءات الجنائية لم ترد على سبيل الحصر ،
لأن للمحقق أن يستعين بأية وسيلة مشروعة مفيدة فى الإثبات لا تنال من
حريات الأفراد ولا حرمه مساكنهم وإسرارهم ، ولو لم يرد لها ذكر فى القانون
مثل عملية العرض القانوني للاستعراف على الشخص أو الاستعانة بالبصمات أو
الكلاب .
وللمحقق أن يرتب جمع الأدلة بالترتيب الذى قد يراه أكثر ملائمة
لطبيعة الجريمة ولظروفها الخاصة . فله أن يبدأ تحقيقه بسماع الشهود – وهو
ما يحصل عادة – إنما له أن يبدأ بالمعاينة إذا خشي على نتيجتها من فوات
الوقت أو بالتفتيش إذا خشي سرعة إخفاء أدلة الجريمة ، أو بندب أحد الخبراء ،
أو باستجواب المتهم إذا كان معترفاً ويخشي أن يعدل عن اعترافه ، وهكذا دون
أن يقيده أي قيد غير ما يمليه عليه حسن التصرف وإتقان فن التحقيق وهو
يتطلب دائما المبادرة إلى الدليل قبل أن تمتد إلية يد العبث أو التظليل .
الانتقال والمعاينة
الانتقال
إلى محل الواقعة من أهم إجراءات جمع الأدلة ، فهو لازم لمعاينه " حالة
الأمكنة والأشياء والأشخاص ووجود الجريمة ماديا وكل ما يلزم إثبات حالته "
على حد تعبير المادة 90 إجراءات . وتستحسن المبادرة إليه قبل أن تزول أثار
الجريمة أو تتغير معالم المكان . وكثيراً ما يكون الانتقال مصحوباً
بالتفتيش وضبط الأشياء ، كما قد ييسر للمحقق سماع الشهود دفعة واحدة قبل ان
يخضعوا لشتى المؤثرات الخارجية ومطابقة أقوالهم على معالم المكان وأثار
الجريمة . وقد تتيح المعاينة فرصة إستجواب المتهم متى أمكن الإستجواب طبقا
للقانون وبحضور محامية إذا كانت الواقعة جناية ، ومواجهته بالأدلة المادية
فى مكان الحادث إذا كان حاضراً وإذا كان المتهم غائباً فيمكن إجراء
المعاينة فى غيبته دون بطلان .
وتقدير وجوب الانتقال من عدم وجوبه أمر
متروك للمحقق ( م90 إجراءات ) وقد أوجبت المادة ( 31/2 إجراءات ) على مأمور
الضبط إخطار النيابة فورا بانتقاله فى الجرائم المتلبس بها وجرى العمل على
قصر الإخطار على الجنايات والجنح الهامة فحسب لتقرر النيابة ما إذا كان
هناك وجه لانتقالها أم لا . كما أوجبت نفس الفقرة على النيابة العامة بمجرد
إخطارها بجناية متلبس بها الانتقال فورا إلى محل الواقعة وقد يترتب على
عدم الإخطار أو عدم الانتقال مسئولية إدارية على المخالف / لكن لا يترتب
على أيهما بطلان ما .
الاستجواب والمواجهة : الاستجواب والمواجهة من
إجراءات التحقيق دائما – بعكس سؤال المتهم الذى يصح ان يجرى بمعرفة سلطة
الاستدلال ، وسوف ندرس فى هذا الموضوع ( ماهية الاستجواب والمواجهة ) ثم
نبين الضمانات التى رسمها القانون بالنسبة لهما إذا كانت الواقعة جناية –
وهما دعوة المحامى للحضور وتمكينه من الإطلاع على الأوراق .
ماهية الإستجواب والمواجهة
استجواب
المتهم غير سؤاله لأنه يتطلب فضلا عن توجيه التهمة إليه مواجهته بالأدلة
المختلفة القائمة قبله ، ومناقشته تفصيلية كى يفندها ان كان مذكرا التهمة ،
أو يعترف بها إذا شاء الاعتراف .
ووظيفة الإستجواب الأولى فى التحقيق
الابتدائي هى الاستعانة به فى جمع الأدلة إذ قد يؤثر المتهم الاعتراف
مختاراً أو قد يصدر منه أقوال تتخذ دليلاً ضده وقد يعطيه الإستجواب فرصة
ليساعد العدالة من جانبه بالعمل على تفنيد الشبهات القائمة ضده إذا كان
بريئا وربما على الوصول إلى الفاعل الحقيقي ولذلك يجب أن يحظى الإستجواب
بعناية خاصة عن طريق توفير الضمانات التى تكفل للمتهم حرية فى الكلام بعد
تبصر فيه أما فى مرحلة المحاكمة فلا يجوز الإستجواب أصلا إلا إذا قبله
المتهم هو ومحامية إن وجد . ( م 274 إجراءات ) .
وإذا كان الأصل هو جواز
إستجواب المتهم فى التحقيق الابتدائي ، ولكن له رفض الإجابة على ما قد
يوجه إليه من أسئلة ، ولا يجوز أن يعد امتناعه هذه قرينه ضده ، وإذا تكلم
المتهم فإنما ليبدى دفاعه ، ومن حقه ، ودون غيره ، أن يختار الوقت والطريقة
التى يبدى بها هذا الدفاع فلا يصح أن يتخذ من امتناع المتهم عن الإجابة
قرينه على ثبوت التهمة .
والمشرع الإجرائي يوجب إستجواب المتهم أحيانا
أثناء التحقيق الابتدائي فى أحوال معينه ولا يبيحه فحسب ، وأوجب سماع
أقواله بعد القبض عليه (م131اجراءات )، ولو كان القبض بمعرفة مأمور الضبط
القضائي بمقتضى سلطته وبعد تحويله للنيابة (م36 إجراءات ) واوجب إستجوابه
عند حبسه احتياطيا (م134إجراءات ) ، ثم أوجب سماع أقواله فحسب عند مد حبسه
(م142إجراءات )
أما فيما عدا حالة حبس المتهم احتياطيا فلا نجد فى نصوص
التشريع الإجرائي ما يبرر القول بوجوب الإستجواب بطريقة حتمية ، لأنه وسيلة
لجمع الأدلة بحسب الأصل لا وسيلة دفاع ، ومن ثم نرى أنه يعد أمراً جوازياً
كما هى الحال فى جميع إجراءات جمع الأدلة التى ترك القانون تقدير اتخاذها
لسلطة التحقيق . إنما قد يكون لعدم الإستجواب أثره لدى محكمة الموضوع عند
تقدير الأدلة القائمة قبل المتهم والتى لم يواجه بها .
وما دام لم يحصل
تعرض للمتهم فى شخصه بالحبس الإحتياطي فالإستجواب لا يعد ضمانا له بتقدير
ما يعد خطراً يتهدده بالانزلاق إلى الاعتراف فإذا رأت سلطة التحقيق إجراءه –
وهو الأمر المألوف الذى يستحسن أن يحصل كلما أمكن ذلك – فعندئذ يتدخل
القانون ليحيط المتهم بالضمانات المطلوبة درءا لاحتمال إساءة إستعمال
المحقق لهذا الإجراء ، ولاحتمال الطعن على كيفية إجرائه أما إذا لم تر ذلك
فلا سند من تشريعنا ولا من طبيعة الإجراء نفسه للقول بإيجابه حتما وببطلان
التحقيق الخالي منه . ولا يجوز عند إستجواب المتهم تحليفه اليمين وإلا كان
الإستجواب باطلاً .
المواجهة :
مواجهة المتهم بغيره هى وضعه وجها
لوجه إزاء متهم أخر أو شاهد أو أكثر كي يسمع بنفسه ما قد يصدر منهم من
أقوال فى صدد ما أدلوا به من معلومات متعلقة بواقعة أو أكثر فيتولى الإجابة
تأييداً أو تفنيداً . والمواجهة تشبه الإستجواب فى أنها تتضمن معنى
المواجهة بدليل أو أدلة قائمة قبله لكنها تختلف عنه لأنها مقصورة على دليل
واحد أو أكثر فحسب ، وبالنسبة لواقعة معينة أو أكثر . والمواجهة قد تدفع
المتهم إلى الاعتراف أو إلى تقرير ما ليس فى صالحه – أن صدقا أو كذبا – لذا
أحاطها القانون بنفس الضمانات التى أحاط بها الإستجواب .
ومجرد حضور
المتهم أثناء سماع شاهد أو متهم أخر غيره لا يعد مواجهة حتى لو سأله المحقق
عما إذا كانت لديه ملاحظات على أقوال هذا الأخير ، ما دام ذلك فى حدود
الاستفهام الإجمالي ، دون ما استرسال فى المجابهة بالأدلة ومناقشته فيها
وإلا لأصبح الأمر استجوابًا صريحا ، وفى الواقع لا توجد حدود فاصلة بين
الأمرين ، ولعل هذا هو الاعتبار الذى حدا بالتشريع إلى الجمع بينهما فى
ضمانات مشتركة .
المبحث الخامس
حفظ أسرار التحقيق وعدم إفشائها – وجزاء مخالفة ذلك
طبقا
للمادة 75 إجراءات " تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التى تسفر عنها
من الإسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من
كتاب وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم
عدم إفشائها ومن يخالف ذلك يعاقب طبقاً للمادة 310 من قانون العقوبات .
وهذه
السرية مقصورة على من لم يكن طرفا فى الدعوى أما الأطراف فيجرى التحقيق فى
مواجهتهم ، كما يجوز لهم الإطلاع عليه . وجريمة إفشاء أسرار التحقيق يؤخذ
بها الموظفون القائمون بالتحقيق المتصلون به ، أو أولئك الذين يحضرونه بسبب
وظيفتهم فخرج عن نطاقها الخصوم أو الشهود لو افشوا ما وصل إلى علمهم من
إجراءات التحقيق والنتائج التى قد تسفر عنها .
التحقيق علني للخصوم
أوجب
القانون أن يجرى التحقيق فى مواجهة من يريد الحضور من الخصوم ، وهم المتهم
والمجني عليه والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها وتعتبر النيابة فيما
يتعلق بالتحقيق الذى يجريه قاضى التحقيق ومن فى حكمه ، ضمن الخصوم الذين
يحق لهم حضوره (م77إجراءات ) ولهذا الاعتبار أوجب إعلان الخصوم باليوم الذى
يباشر فيه المحقق إجراءات التحقيق وبمكانها (م78 إجراءات ) كما اوجب على
كل من المجني عليه والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها أن يعين له محلا
فى البلدة الكائن فيها مركز المحكمة التى يجرى فيها التحقيق إذا لم يكن
مقيما فيها ، وإلا فيجرى إعلانه فى قلم الكتاب (م79إجراءات) .
واستثناء
ما تقدم سمح القانون للمحقق أن يقرر سرية التحقيق حتى عن الخصوم متى رأى
ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة ، وبمجرد انتقاء تلك الضرورة يبيح لهم الإطلاع
على التحقيق (م77/1 إجراءات ) . كما أباح له فى حالة الاستعجال أن يباشر
بعض إجراءات التحقيق فى غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالإطلاع على الأوراق
المثبتة لهذه الإجراءات (م77/2 إجراءات ) .
وإجراء التحقيق أو جزء منه
فى غيبه الخصوم رهن بتوافر الاستعجال أو بضرورة السرية لإظهار الحقيقة ،
وبشرط أن تنتهي حتما بمجرد زوال سببها وإلا كانت الإجراءات التالية باطله .
ويجوز أن تمتد السرية إلى نهاية التحقيق إذا ظلت أسبابها قائمة ، كما يجوز
أن تكون مقصورة على بعض الإجراءات أو بعض الخصوم فقط طبقاً لما يقدره
المحقق من مصلحة التحقيق .
ولا يجوز منع المحامى من الحضور مع موكله
بحجة السرية لا سبب كان المنع لأن الخصم ومحامية يعتبران فى الدعوى شخصا
واحدا فى التحقيق الابتدائي والمحاكمة فإذا قيل بالسرية لأحدهما وجب القول
بها لأخر دون أية تفرقة . هذا وقد نصت المادة 125/2 إجراءات على أنه " فى
جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق "
وهذه الفقرة ولو أنها واردة فى خصوص الإستجواب إلا أن حكمها يقرر قاعدة
عامة على إجراءات التحقيق الابتدائي بوجه عام خصوصاً منها تلك الماسة بحرمة
الشخص أو المسكن ولأي من الخصوم أو محاميهم فضلا عن ذلك حق الإطلاع على
التحقيق الابتدائي أول بأول ، ما لم تقرر سرية التحقيق وتتوافر مبرراتها
الحقيقية .
وبالنسبة للمعاينة ، يحسن ترك تقدير سريتها للمحقق شانها فى
ذلك شأن إجراءات التحقيق الأخرى . إذ قد يحسن فى أحوال خاصة منع المتهم من
حضور المعاينة فى حضور المجني عليه والشهود درءا لاحتمال تأثيره فيهم أو
لاحتمال الاعتداء عليه . أما التفتيش فينبغي دائما التقيد فيه بقيد المادة
92 إزاء نصها الصريح ولانتقاء الإعتبارات الأنفة الذكر . فلا يجوز تفتيش
منزل المتهم بغير حضوره هو أو من ينيبه عنه وتفتيش منزل غير المتهم بغير
حضوره هو أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك حتى ولو تقررت السرية بالنسبة لكافة
إجراءات التحقيق ، وذلك تطبيقاً للقاعدة العامة التى وضعتها المادة 92
إجراءات . هذا فضلا عن أوجه المصلحة غير ظاهر فى عدم التقيد بهذا القيد فى
التفتيش .
المبحث السادس
إثبات الحضور – واستيفاء الدمغات – وتدوين أقوال المستجوبين بكل دقه
أولاً : إثبات الحضور
يتطلب
إجراء التحقيق فى غالب الأحيان حضور المتهم شخصيا كما قد يخشى من هربه أو
اتصاله بالشهود أو أن تمتد يده إلى العبث بالأدلة أيا كان نوعها لذلك ***
القانون للنيابة – ولسلطة التحقيق بصفه عامة – أن تتخذ فى حقه إجراء أو
أكثر من الإجراءات الآتية :
المطلب الأول : الأمر بالحضور .
المطلب الثاني : الأمر بالقبض أو القبض والإحضار .
المطلب الثالث : الحبس الإحتياطي .
المطلب الأول
الأمر بالحضور .
للمحقق
فى جميع الأحوال أن يكلف المتهم بالحضور بمقتضى أمر يصدره ( م 126 إجراءات
) وهو مجرد دعوة للمتهم بان يحضر فى مكان وزمان معينين ، وهى غير ملزمه له
ولا تجيز لمن يحملها الحق فى تنفيذها بالقوة ، لأن للمتهم الخيار التام
لأن يلبيها أو يرفض تلبيتها ، فهي كدعوة الشاهد للحضور لسماع أقواله . لكن
إذا تخلف المتهم عن الحضور بعد تكليفه قانونا دون عذر مقبول ، جاز إصدار
الأمر بالقبض عليه وإحضاره ولو كانت الواقعة مما يجوز فيها الحبس الإحتياطي
( م130 إجراءات ) .
والأمر بالحضور ويطلق عليه أحيانا التكليف بالحضور
جائز فى جميع الجرائم وينبغي أن يشمل – شأن كل أمر يصدره المحقق ويمس شخص
المتهم – على أسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إلية
وتاريخ الأمر وإمضاء من أصدره والختم الرسمي ، فضلاً عن وجوب اشتماله على
ميعاد معين ( م127/2،1 إجراءات ). وهو يعلن إلى المتهم بمعرفة أحد المحضرين
أو أحد رجال السلطة العامة وتسلم للمتهم صورة منه (م128 إجراءات ) ، ويكون
نافذاً فى جميع أراضى الجمهورية .
المطلب الثاني
الأمر بالقبض أو القبض والإحضار .
إذا
كان المتهم حاضرا جاز للمحقق أن يصدر أمر بالقبض عليه ، أما إذا كان
غائباً فله أن يصدر امرأ بالقبض عليه وإحضاره ، والأمر بالقبض أو بالقبض
والإحضار لا يجوز أن يصدر إلا فى الأحوال الآتية :
1. إذا كان المتهم يجوز حبسه احتياطياً .
2. إذا لم يحضر بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول .
3. إذا خيف هربه .
4. إذا لم يكن له محل أقامه معروف .
5. إذا كانت الجريمة فى حالة تلبس .
والأمر
بالقبض والإحضار لا يختلف فى غايته عن الأمر بالحضور لأنه يهدف مثله إلى
حضور المتهم الغائب أمام المحقق ، إلا أنه يشتمل فضلاً عنه على تكليف رجال
السلطة بالقبض على المتهم وإحضاره إذا رفض الحضور طوعا فى الحال (م126/1
إجراءات ) وهو يشبه الحبس الإحتياطي فى أنه مثله إجراء ماس بحرية المتهم
الشخصية ، والفرق بينهما هو فى مدة الحجز فحسب ., لذا فالأصل فيه أنه لا
يجوز إلا إذا كانت الجريمة مما يجوز فيها الحبس الإحتياطي ، وأما الأحوال
الأربعة الأخرى فهي إستثناء من هذا الأصل .
ويعد الأمر بالقبض والإحضار
فى موضع وسط بين الأمر بالحضور من جانب ، والحبس الإحتياطي من جانب أخر ،
من حيث أنه أكثر من الأول خطورة وتقيداً لحرية المتهم واقل من الثاني .
وهو يجوز فى الجنايات والجنح إذا توافرت شروطه ، ولا يجوز فى المخالفات .
ويجب
سماع أقوال المتهم المقبوض عليه فوراً وإذا تعذر ذلك يودع فى السجن إلى
حين سماعها ، ويجب إلا تزيد مدة إيداعه على أربع وعشرين ساعة فإذا مضت وجب
عل مأمور السجن تسليمه إلى النيابة العامة (م131إجراءات ) ، وعليها أن تسمع
أقواله . وبعد ذلك تخلى سبيله أو تأمر بحبسه احتياطياً فى الأحوال التي
يجوز فيها ذلك .
ويشترط فى الأمر بالقبض والإحضار أن يشتمل على البيانات
العامة التي تتضمنها الأوامر القضائية التي تصدرها سلطة التحقيق على نحو
ما تضمنه المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية ، فضلا عن تكليف رجال
السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام المحقق إذا رفض الحضور طوعا
فى الحال . هذا وقد نصت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه فى
الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن
يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يرى من ***
إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أيا كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك
لعمومية الصيغة التي ورد بها النص . لما كان البادي مما أثبته الحكم أن
القبض على الطاعن قد وقع صحيحاً فإن تفتيشه بمعرفة الضابط قبل إيداعه سجن
مركز الشرطة تمهيداً لتقديمه لسلطة التحقيق يكون صحيحاً أيضا وكذلك فإن
بطلان القبض لعدم مشروعيته يبنى عليه التعويل فى الإدانة على أي دليل يكون
مترتباً عليه أو مستمداً منه .
فضلا عن وجوب الإفراج عن المتهم فورا .
وكذلك الشأن عند مرور أكثر من المدة المطلوبة وهى مدة الإيداع المؤقت فى
الحبس فيترتب عليه بطلان القبض التالي لهذه الفترة ومن باب أولى الحبس
الإحتياطي ، وما قد يسفر عنه القبض من أدله ولو كانت مستمدة من التلبس أو
الاعتراف .
ولا يجوز تنفيذ أوامر الضبط والإحضار وأوامر الحبس بعد مضى ستة أشهر من تاريخ صدورها ما لم تعتمد لمدة أخرى (م139/2 ،201/2 إجراءات )
المطلب الثالث
الحبس الإحتياطي .
حبس
المتهم احتياطيا أجراء شاذ وخطير ،ويمثل عقوبة مقنعه ومعجلة لمساسه
بالحرية الشخصية للمتهم ، إذا أن الأصل هو إلا تسلب حرية الإنسان إلا
تنفيذا لحكم قضائي واجب النفاذ إعمالا للمادة 67 من الدستور ، لكن قد
تقتضيه مع ذلك مصلحة التحقيق منعا لتأثير المتهم فى الشهود وعدا أو وعيداً ،
أو العبث بالأدلة أو درءا لاحتمال هروبه من الحكم الذي قد يصدر ضده ،
باعتبار أن الحبس الإحتياطي كأحد أوامر التحقيق التي تستهدف تامين الأدلة
من العبث بها إذا بقى حراً .
وإذا كانت القاعدة الأصولية تقضى بأن
الضرورة تقدر بقدرها ، وإن القاعدة هي عدم مسئولية الدولة عن أضرار الحبس
الإحتياطي ، فأنه يجب أن يكون الحبس الإحتياطي مقروناً بالضمانات التي
أملته حتى لا يتعارض مع طريق البراءة ويتعين بالتالي الإفراج عن المتهم إذا
زالت مبررات الحبس الإحتياطي .
فالكفالة المالية لها وظيفة الحبس
الإحتياطي ، خاصة وأنه لم يقصد به تحقيق وظائف العقوبة ، بل نبالغ إذا قلنا
أن الضمان المالي يفضل الحبس الإحتياطي ، لأنه أجراء غير مكلف للدولة .
ثانياً : استيفاء الدمغات
نص
قانون المحاماة على وجوب لصق تمغة – المحاماة بمعرفة السادة المحامين –
بواسطة أقلام كتاب النيابيات والمحاكم على اختلاف أنواعها ..... وأن لا
تقبل هذه الجهات حضور المحامى ولا تقبل أوراقا منه إلا إذا سدد الدمغة أولا
.
وإذا تعدد المحامون تعددت الدمغة .
فيجب على المحامى أن يسدد رسم
دمغة المحاماة عند الحضور أمام النيابة ما لم يكن قد سددها فى الدعوى ذاتها
قبل ذلك وإذا تعدد المحامون فى الدعوى الواحدة تعددت الدمغة .
وعلى
كاتب الجلسة عدم الاكتفاء بذكر ما يدل على أن المحامى وعد بسداد الدمغة فى
جلسه قادمة .... بل عليه أن يحصلها بلصق ما يوازى قيمتها من طوابع الدمغة
.. فإن لم يفعل واثبت حضور المحامى اعتبر هذا دليلا على سدادها ويكون فى
هذه الحالة مسئولا شخصيا عن توريد الدمغة إن لم يكن قد وردت مع تكليف أقلام
مراجعة الرسوم بملاحظة استيفاء دمغه المحاماة عند مراجعة رسوم العرائض
ورسوم القضايا المحكوم فيها والتأكد من تنفيذ هذه التعليمات – وتكليف
المفتشين الإداريين بدورهم بمراقبة ذلك .
ثالثاً : تدوين أقوال المستجوبين بكل دقة وموضوعية .
تقضى
القواعد العامة فى الإجراءات الجنائية بوجوب تدوين التحقيق باعتباره ضمانا
للخصوم ، فيستطيع كل منهم الرجوع إلى ما جرى فيه ليبنى دفاعه على أساسة
ونحن هنا نتكلم على التدوين من الناحية العملية ، ويقتصر على الإجراءات
الأولية باعتبار أن باقي الإجراءات المتعلقة بالتحقيق يجرى إثباتها على
حقيقتها .
1. وجود كاتب للتحقيق .
الأصل فى الإجراءات الجنائية أن
يوجد مع المحقق كاتب للتحقيق يقوم بإثبات جميع إجراءاته ولن نعرض هنا ما
يترتب على عدم اصطحاب المحقق معه لأحد الكتاب من بطلان أو صحة ، فهذه
المسالة قد اختلف فيها الرؤى ودرسها مؤلفات الفقه فى شرح قانون الإجراءات
الجنائية ، وإنما نفترض دوما ان المحقق يصطحب معه كاتباً .
فإذا اخطر
عضو النيابة بالحادث وقرر الانتقال فانه إما أن يكون بمقر النيابة أو أن
يكون قد بارحها . فى الحالة الأولى يصطحب معه أحد كتاب النيابة ، وفى
الصورة الأخرى يقوم بالتنبيه بأخطار الكاتب الذي يلازمه فى الانتقال
لمباشرة إجراءات التحقيق .
على أن هناك من الأحوال التى لا يكون فيها
بالنيابة من يصاحب المحقق من الكتبة لا سبب من الأسباب ، أو قد ينتقل عضو
النيابة قبل وصول الكاتب . وفى هذه الصورة لا يمكن أن تتعطل الإجراءات
وإنما تبدأ مباشرتها على أن يستعين المحقق بأحد الأفراد العاديين – وغالبا
من رجال الحفظ أو الضبط القضائي – ويحلفه اليمين القانونية بان يؤدى أعماله
بالذمة والصدق ويثبت هذه الواقعة فى صدر المحضر . وينبغي على المحقق حينئذ
أن يشرف إشرافا كاملا على الكاتب وفى توجيهه لقصور خبرته أو انعدامها .
فإذا حضر كاتب التحقيق المختص تولى هو إتمام المحضر على أن يثبت وجوده .
ويجوز
لعضو النياب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى